كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حجب تمويل أميركا والصين يدفع الأمم المتحدة إلى الإفلاس

حجب تمويل أميركا والصين يدفع الأمم المتحدة إلى الإفلاس

تاريخ النشر: 2026-05-30 | 11:52

تواجه الأمم المتحدة أزمة مالية حادة مع امتناع الولايات المتحدة والصين عن سداد مبالغ ضخمة مستحقة للمنظمة الدولية، في ظل تنافس متزايد بين القوتين العظميين على النفوذ داخل المؤسسة الأممية، حسبما نقلت "وول ستريت جورنال".

وذكرت الصحيفة الأميركية، أن واشنطن، امتنعت عن دفع مليارات الدولارات التي تدين بها للأمم المتحدة، كما انسحبت من عشرات البرامج والوكالات التابعة لها، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية، في إطار ما يصفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ"مكافحة الهدر وسوء الإدارة". وتبلغ المتأخرات الأميركية للأمم المتحدة أكثر من 4 مليارات دولار.

من جانبها، فاقمت الصين أزمة السيولة المالية للأمم المتحدة من خلال تأخير سداد مساهماتها، رغم تقديم نفسها باعتبارها المدافع الأكبر عن المنظمة الدولية، واصفة نفسها بأنها "المساهم المالي الفعلي الأول". ولا تزال بكين مدينة للأمم المتحدة بمبلغ 455 مليون دولار، حتى بعد أن ضخت نحو 850 مليون دولار هذا الأسبوع خلال زيارة وزير الخارجية الصيني وانج يي.

وتعتمد الأمم المتحدة على التمويل الأميركي والصيني لتغطية 42% من ميزانيتها الأساسية.

إفلاس المنظمة الدولية

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، من أن المنظمة تخوض "سباقاً نحو الإفلاس"، مشيراً إلى وجود "احتمال حقيقي لانهيار مالي للمنظمة".

ووفق المسار الحالي، تقول الأمم المتحدة إنها ستنفد من السيولة النقدية بحلول منتصف أغسطس، فيما تتسارع الاستعدادات لاختيار خليفة لجوتيريش.

وتؤكد الصين أنها ستفي بالتزاماتها المالية، بينما تشترط الولايات المتحدة إجراء إصلاحات أعمق وخفضاً أكبر للنفقات قبل تقديم أي دعم مالي إضافي، بما يشمل تقليص الوظائف وتقليل السفر على الدرجة الأولى واستخدام الترجمة الآلية بشكل أوسع.

وقال مايكل جي دي سومبر، المسؤول الكبير في وزارة الخارجية الأميركية، أمام مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء الماضي: "ما نسعى إليه ليس رفض التعددية، بل إعطاء الأولوية للوضوح والنتائج بدلاً من عدم الكفاءة والشعارات الفارغة".

ورغم أن الأمم المتحدة اشتكت سابقاً من مشكلات تمويلية، فإنها هذه المرة تتخذ إجراءات غير مسبوقة لمواجهة العجز المالي.

ومع شح السيولة، نفذت المنظمة تخفيضات تاريخية في الإنفاق، وأطلقت حملة واسعة لرفع الكفاءة، شملت إغلاق مكاتب وإلغاء نحو 3 آلاف وظيفة في الأمانة العامة. كما خفضت ساعات عمل المترجمين الفوريين، وأوقفت تشغيل بعض السلالم المتحركة، وأرجأت أعمال الصيانة الضرورية في مقرها الرئيسي البالغ عمره 75 عاماً في نيويورك.

كما سارعت الأمم المتحدة إلى تقليص انتشار قوات حفظ السلام في بؤر التوتر الإفريقية، مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، لتوفير النفقات، وخفضت ميزانية عمليات حفظ السلام. كذلك أخرت سداد مستحقات دول فقيرة مثل نيبال وبنجلاديش التي تساهم بقوات في عمليات "القبعات الزرقاء".

ولا يزال من غير الواضح كيف سيؤثر إفلاس الأمم المتحدة على النظام الدولي، إلا أن موظفيها حول العالم قد يتوقفون عن تلقي رواتبهم، ما قد يؤدي إلى تعطيل برامج الغذاء والأمن والمساعدات الإنسانية.

صلاحيات محدودة

ولا تستطيع الأمم المتحدة الاقتراض، كما أن صلاحيات قيادتها محدودة في إعادة هيكلة العمليات أو تسريح الموظفين، علماً بأن الرواتب تستحوذ على 70% من نفقاتها. وتتحكم الدول الأعضاء البالغ عددها 193 دولة في حجم التوظيف والمهام الموكلة للمنظمة، وغالباً ما تميل إلى إضافة برامج جديدة بدلاً من تقليص نحو 40 ألف برنامج ومبادرة تديرها الأمم المتحدة.

وعندما حاول المراقب المالي للأمم المتحدة، توفير 700 ألف دولار عبر إغلاق أحد المداخل الآمنة للمقر الرئيسي، اعترض الدبلوماسيون على القرار، معتبرين أن الأزمة ناجمة إلى حد كبير عن السياسات الأميركية، ليُعاد فتح المدخل بعد يومين فقط.

وتضم منظومة الأمم المتحدة، الأمانة العامة في نيويورك و15 وكالة متخصصة، منها منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الطيران المدني الدولي، والاتحاد الدولي للاتصالات، التي تنسق الاستجابة للأوبئة، وتضمن سلامة الملاحة الجوية، وتوحد معايير شبكات الاتصالات. كما تشرف على أكثر من 50 ألف جندي من قوات حفظ السلام المنتشرين في مناطق النزاع حول العالم.

وتأتي الأزمة المالية في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة تحديات متزايدة تتعلق بالذكاء الاصطناعي والأمن البيولوجي والتعدين في أعماق البحار واستكشاف الفضاء. وفي المقابل، فإن الدولتين الأكثر نفوذاً داخل المنظمة، الولايات المتحدة والصين، تؤخران تمويلها، رغم أنهما عضوان دائمان في مجلس الأمن، ويتمتعان بحق النقض "الفيتو".

وتتسم مالية الأمم المتحدة بالتعقيد، إذ تدير المنظمة ميزانيات منفصلة للعمليات العادية ولعمليات حفظ السلام الأعلى تكلفة، بينما تدير الوكالات المتخصصة ميزانياتها الخاصة بشكل مستقل.

وتُحتسب المساهمات الإلزامية للدول الأعضاء وفق حجم اقتصاداتها، مع تحديد سقف مساهمة الولايات المتحدة عند 22% من الميزانية العادية. أما الصين فقد ارتفعت حصتها خلال العقد الماضي من نحو 5% إلى أكثر من 20% بفضل نموها الاقتصادي السريع.

كما تضع بعض القواعد غير المعتادة، ضغوطاً إضافية على الوضع المالي للمنظمة، إذ تُعاد الأموال غير المصروفة في نهاية العام إلى الدول الأعضاء على شكل أرصدة تُحتسب وفق المبالغ المستحقة عليها، حتى لو لم تكن تلك الدول قد دفعت مساهماتها أصلاً.

ويؤدي التأخر المزمن في السداد، إلى تقليص الوقت المتاح للأمم المتحدة لاستخدام الأموال؛ ففي إحدى السنوات لم تسدد الصين مساهمتها إلا في 27 ديسمبر. وتراكمت أرصدة غير مستخدمة تبلغ 299 مليون دولار لعام 2026، أي أكثر من 9% من الميزانية، مع توقع ارتفاعها إلى 400 مليون دولار العام المقبل.

وكتب جوتيريش للدول الأعضاء هذا العام: "نحن عالقون في حلقة عبثية؛ إذ يُطلب منا إعادة أموال غير موجودة أساساً".

وفي إطار تخفيضات المساعدات الخارجية الأميركية، بما في ذلك إغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID، أعادت إدارة ترمب هيكلة طريقة تقديم المساعدات الطوعية عبر الأمم المتحدة.

وبدأت واشنطن بتوجيه المساعدات عبر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، وخصصت حتى الآن نحو 3.8 مليارات دولار لهذا الغرض.

ورغم أن الولايات المتحدة لا تزال أكبر ممول للمساعدات الإنسانية، فإن مساهماتها تراجعت من أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً في السنوات الأخيرة. كما تفرض الاستراتيجية الجديدة شروطاً على كيفية استخدام الأموال وأماكن إنفاقها، ما يثير تساؤلات بشأن استمرار الدعم الأميركي المباشر لوكالات متخصصة مثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف".

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط