كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حجرُ الضفةِ جبلٌ ورصاصتُها قذيفةٌ

حجرُ الضفةِ جبلٌ ورصاصتُها قذيفةٌ

تاريخ النشر: 2018-12-18 | 08:14

مخطئٌ من يظن أن الضفة الغربية والقدس الشرقية كقطاع غزة، وأن الحراك فيهما لا يشغل الإسرائيليين ولا يقلقهم، ولا يخيفهم ولا يرعبهم، وأن القلاقل فيهما والاضطرابات لا تزعجهم، وأن المظاهرات والمسيرات لا تضرهم، وأن الوقفات التضامنية والاعتصامات الاحتجاجية لا تؤثر عليهم، ولا تجبرهم على التصدي لها لفضها وتفريقها، وملاحقة منظميها واعتقال ومحاسبة المشاركين فيها.
سلطات الاحتلال الإسرائيلي تقلق من كل ذلك في قطاع غزة، وتخاف منه ولا تستخف بكل ما يجري فيه، بل تراقبه وتتابعه، وتهاجمه وتباغته، وتحاول إجهاض مشاريع المقاومة وإبطال برامجها فيه، إذ تغير على معسكراتهم وتقصف مقراتهم، وتغتال قياداتهم وتستهدف كوادرهم، ولكنها لا ترى فيما يحدث في القطاع تهديداً وجودياً آنياً لهم، وتحدياً جدياً داهماً لكيانهم، رغم علمها اليقيني أن المقاومة في قطاع غزة تتهيأ ليوم المواجهة، وتستعد للمعركة الكبرى والحرب الفاصلة، التي ستندلع اليوم أو غداً، والذي ترى فيه نهايةً للدولة العبرية، وشطباً للكيان الصهيوني ومشروعه من الأرض الفلسطينية.
رغم الخطر الكامن في قطاع غزة، والخوف المتزايد من تعاظم القوة العسكرية لقوى المقاومة الفلسطينية، التي تطور سلاحها وتدرب رجالها، وتبني أنفاقها وتحصن مواقعها، وتعلن بلا خوفٍ مواقفها ولا تخفي أهدافها، إلا أن العدو الصهيوني يخشى المقاومة في الضفة الغربية والقدس الشرقية أكثر من خشيته من تعاظم قوتها في قطاع غزة، وينظر إليها على أنها أشد خطراً وأكثر تأثيراً على الحياة العامة داخل الكيان، ولهذا فهو يحارب قوى المقاومة الفلسطينية فيها بلا هوادة، ويشن عليهم حرباً مستمرة، يلاحق عناصرهم، ويفكك مجموعاتهم، ولا يتردد في مداهمة المخيمات والقرى والمدن والبلدات، ليعتقل مقاوماً أو يحاول تصفيته، أو ليهدم بيتاً ويصادر سلاحاً.
يصاب جيش العدو ومخابراته بالجنون عندما ينجح مقاومٌ في تنفيذ عمليته، فيطلق الرصاص ويصيب ويقتل، ثم يلوذ بالفرار ويتوارى عن الأنظار، خاصةً إذا بقي معه سلاحه وما قد غنم من سلاح الجنود والمستوطنين، فيقوم جيش الاحتلال بتمشيط المناطق واقتحام المدن والقرى والمخيمات بحثاً عن المنفذين، وينفق في سبيل ذلك ملايين الدولارات، ويستغرق بحثه أياماً وأسابيع طويلة، وأحياناً تطول فترات الملاحقة والبحث شهوراً، يعيش خلالها ومستوطنوه على أعصابهم، خوفاً من رجال المقاومة الذين قد يباغتونهم في أي وقتٍ، خاصةً إذا علموا أنه يحمل سلاحاً، وأنه قد يلجأ إلى استخدامه مرةً أخرى.
أما إذا تمكنت المخابرات الإسرائيلية من مصادرة قطعة سلاحٍ أو مداهمة مقرٍ، أو نجحت في تفكيك خليةٍ واعتقال مجموعة، فإنها لا تتردد في التعبير عن فرحتها وإطهار سعادتها، لعلمها أن هذه المجموعة أو الأفراد، لو قُدِّرَ لهم أن يواصلوا عملياتهم بحريةٍ، وأن ينفذوا مخططاتهم التي استعدوا لها، فإنهم سيشعلون الأرض في الضفة الغربية تحت أقدام الاحتلال، وسيزلزلونها من تحتهم بما سيضر بأمنهم ويهدد استقرارهم، وبما سيفكك مجتمعاتهم ويضعف ارتباطهم في الأرض ويوهي تمسكهم فيها، أو يعجل برحيلهم عنها خوفاً من تفاقم الأوضاع وتدهورها، أو اندلاع موجة جديدة من أعمال العنف التي يخافونها.
ينشغل جيش الاحتلال الإسرائيلي كله بحثاً عن شابٍ يحمل سكيناً، أو آخر يخطط لعملٍ مقاومٍ، ويستدعي قواتٍ كبيرة لفض مظاهرة أو تفريق اعتصامٍ، ويخيفه جداً من يسميهم بالذئاب المنفردة، الذين يخططون وحدهم وينفذون بأنفسهم، ويتوارون عن الأنظار دون الحاجة إلى مساعدة الآخرين، ولا تتردد قيادة جيش العدو ومخابراته عن استخدام القوة المفرطة، في ملاحقة المطلوبين واعتقال المنفذين منهم، ولا تقف كثيراً عند الحرمة والسيادة، إذ يقتحمون أي مكانٍ دون استئذانٍ وربما دون تنسيقٍ أمنيٍ مسبقٍ، اللهم إلا إذا كان التنسيق في حاجتهم، ويفيدهم في تنفيذ مهمتهم.
يدرك الاحتلال أن الضفة الغربية والقدس الشرقية إذا هبت وانتفضت، وإذا وقفت وثارت، فإنها تهدد الكيان الإسرائيلي كله، وتضر بأمنه واستقراره، وتعطل مشاريعه وتبطل مخططاته، فالضفة الغربية ومعها القدس تشكل لُبَ المشروع الصهيوني، الذي يسمونه "يهودا والسامرة"، فضلاً عن اعتبارهم القدس الموحدة عاصمة كيانهم المزعوم، ولهذا فإن أي حراكٍ فيها يعني شيوع الفوضى والاضطراب في قلب الكيان، الذي تتاخم مدنه المدن الفلسطينية، وتقع مستوطناته على طريق المخيمات والقرى الفلسطينية، وتقطع شوارعه وطرقه السريعة المناطق الفلسطينية، كما أن مستوطناته قائمة بين المدن الفلسطينية، وقريبة من التجمعات السكانية، الأمر الذي يجعل من استهداف كل ما سبق سهلاً وممكناً، والأمر لا يحتاج إلى أسلحة ثقيلة، ولا إلى صواريخ بعيدة، بل إن أسلحة فردية خفيفة قادرة على أن تلحق رعباً في صفوفهم، وأن تنشر الخوف الشديد فيما بينهم.
الضفة الغربية قلب فلسطين النابض، وروحها الحية، وعمقها الراسخ، ومستودع رجالها الأماجد وأبطالها الشجعان، فيها خنساوات فلسطين وأمهات الأسرى العظيمات، وفيها جمر المقاومة المستعر، وجذوتها الكبيرة المتقدة، وفيها الشباب الثائر والنساء الحرائر، وفيها شيوخ المقاومة وجنرالات الصبر، أبناؤها في السجون والمعتقلات، ورجالها على الأرض وفي الميدان، والعدو الذي يترقبها ويريد أن يبطش بها وينال منها، يعرف قدرها ويدرك مقامها، ويخاف من حجم القوة المكنون فيها، والإرادة المسكونة بها، ويدرك أن حجرها الذي يَقُدُّونَه من الصخر كالجبل، ورصاص بنادقهم البسيطة القديمة أشد هولاً من القذائف، وأعظم أثراً من الصواريخ.
ولأنه يعرف أهلها وناسها، ولديه الخبرة في سكانها ومواطنيها، ويعرف حجم الغضب الذي يسكنهم، والثورة التي تحركهم، واليقين الكامل بمستقبل قضيتهم، فهو يريد تفتيت حجرهم، ومصادرة سلاحهم، وتفكيك مجموعاتهم، ولا يتردد في قتل أبنائهم، وهدم بيوتهم، وترحيل عائلاتهم، ظناً منه أنه سيقوى عليهم وسينهي مقاومتهم، وأنه سيطفئ جذوة نضالهم، وسيخمد نار الثورة عندهم.
ولكن رجال الضفة الذين فجروا انتفاضة القدس والأقصى، والذين صنعوا نصر بوابات الحرم، وخاضوا حرب السكاكين والدهس والقنص، باتوا له بالمرصاد، يبزونه ويهزمونه، وينالون منه ويذلونه، ويوجعونه ويؤلمونه، وما بقي في جعبتهم أكثر، وما خفي من قدراتهم بإذن الله أقوى وأعظم.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط