كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حدث في غزة ..!

حدث في غزة ..!

تاريخ النشر: 2018-08-28 | 18:31

بدأت القصة صباح يوم من العشر الأوائل من ذي الحجة حيث تزدهر التقوى فجأة وتكثر بركات وهيات التبتل والاستغفار والتسبيح كما في العشر الأواخر من طيب الذكر رمضان.

طرق على باب الدار وأنا اجهز كباية الشاي هرولت 30 درجة وفتحت فاذا بمستورة خمسينية منقبة تصبح وتقول :ممكن اقابل زوجتك معلمتي ؟ فقلت اهلا بك وسهلا وصعدت بها لتقابل الحكومة المكفهرة خلقة فنحن والحمد لله على الحديدة ..عرفت من حديثهما أنها (معلقة) من سنوات بلا نفقة وفي رقبتها طفلين وسبع بنات أصغرهن معوقة.

وتقسم انها تركتهم بدون عشاء ولا فطور وليس في البيت المستأجر شيء والمعوقة تصرخ من الجوع فهدأتها بإبرة مسكنة.

من عادتي أن اصدق كل ما يقال إلى أن يثبت العكس وخاصة إذا كان مرفقا بدموع مقهور ودعاء محتاج فالبيوت اسرار ساتراها الحيطان.. مع ان بعض الناس يعتبرني هكذا مشروع استهبال أو استغفال وانا أرد بثقة : اللهم ردني إليك و لا تردني خبيثا.

أخرجت أخر  70 شيكل معي واعطيته للمستورة مبقيا  20شيكل لابنتي مواصلات للجامعة واشرت عليها ان تذهب لجيراني الطيبين ولا تعدم الخير فإمام جامعنا الطيب لا يمل الحديث عن الاحسان والمحسنين وكذلك صاحب المصنع وموزع الادوية وكانت النتيجة (حد الله) ما اعطوني شيء.

وقالت: سمعت عن محسن كريم من دار فلان يأتيه من الخارج خير الله فلتساعدني وتعرض حالتي عليه .. شعرت بالحرج .. فانا يا مستورة لم ولن افعلها لنفسي ولو مت جوعا .. والحت بمنطق ان صاحب الحاجة ارعن، ودلتني على البيت فاذا به صديق لي غلبان انحس مني خرج مشدوها فلعنت نفسي.. ودفع ما فيه النصيب.

المستورة تتصل على مرة اخرى وكأني (أحمد سعيد) أيام عزه في نبض البلد وتترك ابنتها الحردانة تشرح مشكلتها (أمها استدانت من حماتها أجرة البيت وزوج الحردانة حلف الا تعود الا بسداد المبلغ).

وتعطي المايك لابنتها المعوقة التي تقول (الدقة حرقت قلوبنا .. وزهقنا دقة الفول كل يوم وقرفنا رجلين الجاج.. نفسي يا عم أكل دجاج زي الناس وأموت بعد هيك)، ضحكت غلا ..وقلت انتو ما بدكوا يا عم محسنين، انتو بدكو وزارة شئون بحالها.

فأكملت .. تصدق يا عم مالكة الدار تخبز ع فرن الطينة ورفضت تعطيني رغيف لي ولأخواتي ؟

قلت الله أكبر وين حكام الرعية الله ينكبهم، وين مشايخ المساجد الله يعدمنا اياهم، وين لجان الزكاة الله يجحمها؟ وين التكافل ؟ وين المناديب؟ وووين عمر ؟! فقالت مين عمر ؟!.. قلت عمر عبد اللات يا عمو.

فكرت بأصدقاء لي في المنطقة واتصلت بأحدهم وهو رجل يشهد الناس بأياديه البيضاء واخبرته بالأمر الجلل.... فتعذر بال50% ولكنه وعدني ان يتصل حالا بلجنة زكاة ام قرص لتتصل بلجنة زكاة أم 44 وأكد أن لن يمر العصر الا وعمر قد وصل وانتظرنا حتى العشاء ولم يصل أحد فتعلل صادقا أن الخضر يطبقون الآية (أشداء على الكفار رحماء بينهم ) ونحن طبعا الكفار حسب أحدث التفاسير ! ومع ذلك سأتصل بأصدقائي ونقدم للمستورة ما نقدر عليه.

البنت تتضور جوعا .. وتهاليل ما قبل العيد تصدح .. ونهرت المستورة عبر الجوال .. اطلعي على الجيران .. زي ما في جار سيء في جار طيب لا تعدمي الخير في الناس.

دقت على جار من عائلة، فاستقبلها وزوجته بشهامة مستهجنا ما يسمعه وأعطاها من بيته ما استطاع اليه سبيلا واشترى لها جرة غاز وطحين وادوات مطبخ و...و... وترك زوجته ترتب معها مطبخها التعيس.

صرخت وكأني انتصر أخيرا على إحباطي : الحمد لله... الخير في وفي امتي إلى يوم الدين.

شعرت بالفرح وهي تخبرني أنها تتعشى الأن مع بناتها بطاطا مسلوقة، وشعرت بالغيظ وجارتها المالكة تقاسمها الغنيمة والا ستطردها من البيت.

ويأتي العيد.. مكفهرا غير سعيد ونفقد فيه (حنا مينا)، ومن لا يعرف حنا مينا لا يعرف لا بحر ولا مينا ولا مصابيح رزق.

اعتزلت الناس بفقري واحباطاتي بانتظار الفرج واذا بالمستورة تتصل وتخبرني انها ستاتي لتأخذ نصيبها من لحمتنا؟ فزعت أي لحمة ؟ واخبرتها ساخرا : لم نضح بعد ومعي 2ش سأشتري بها عجلا والباقي لمصروف أخر الشهر.

كلمت صديقا كاتباً، وتحمس كما سابقه وذهب للمستورة وشاهد الحال ببث مباشر ودون بياناته واعداً ولم يعد.

كلمت صديقاً ثالثاً يوم الأربعاء.. فاستجهن وقال: الله أكبر.. معقول يحدث هذا عندنا ؟! ..طيب أنا ح أعطيها من جمعية محسن كويتي اثنين ثلاثة كيلو لحمة وبعرف صاحب مخبز يعطيها ربطتين خبز.. وأخدته معي وشاهد بعينه مكانا ضيقا ونحن نكاد نختنق من رطوبة أغسطس.. وبنت خجولة تقدم لنا كأسين من الماء البارد وهذا المشروب الممكن في بيت تغادره الفئران، وشاهدنا الثلاجة خاوية على عروشها وصديقي يهز رأسه وأنا اقول في نفسى: يا ترى هل يكون فيك يا صديقي شيئا من عمر.

واتفقنا على أن يجهز ما وعد به يوم السبت 11 صباحاً وطوال الطريق أوكد عليه وعندي احساس غير مريح بالقادم.

ويأتي السبت.. ولاحس ولا خبر وجوال صديقي لا يرد وتتصل المستورة غاضبة وتتحسبن علي وعليه وتذكرت فيلم (معلش احنا بنتبهدل) كتمت غضبي وخذلاني الثلاثي الأبعاد فاتصلت بصاحب دكان ليعطيها 20ش كدين مستحق علي وقلت لها : اشترى لبناتك حالا ربطتين خبز وفلافل وتقبلي اعتذاري.

المستورة تتصل ليلا وترددت في الرد زعلا على كرامتي المبعثرة .. ولكني رددت لأسمع منها وهي تبكي ان ابنتها المعوقة جمعت عظاما من المزبلة لأطبخها وسالتها عما تداينته لها فقالت :اشتريت خبزا وبطاطا وبندورة ونزلت من السيارة لأشتري دقة ..وعدت فلم أجد أحدا وطلبت ولو 20 شيكل أخرى.

اتصلت على صديقي الكاتب رغم عتبي عليه لا كتشف انه أعطاها 50  شيكل وكيلو لحمة.

كلمت دكتوراً كبيرا باسهاب عن الفيلم الهندي لعله يساعد فرد ببرود انجليزي وهو يتجشأ( وايش المطلوب مني؟).

كدت ابكي مما أرى، وانا أسال نفسي :أين أخطأت؟!

هل في مساعدة مستورة غير شفافة ؟ أم في اللجوء الى أصدقاء فقراء بيضوا وجهي وأصدقاء أمراء صنع في تايوان سودوا وجهي؟ أم في الأمل بوهم متبخر اسمه مجتمع اسلامي.. ليس فيه عمر؟! وانما فيه ذئبان يتصارعان على افتراس بقايانا، كلاهما يريد تهدئة و أحدهما يريدها مع كامل التمكين والاخر يريدها مع استمرا الحكم المتين.

اللهم انت حسبنا ومولانا.. خلصنا ممن يريد بنا شراً وبك نستعين.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط