كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حدود الممكن بينهما

حدود الممكن بينهما

تاريخ النشر: 2021-02-20 | 10:16

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

في السياسة لا تسقط الحسابات الشخصية بين القيادات، فالعواطف بشقيها الإيجابي والسلبي، بمعنى الحب والكراهية وما بينهما يؤثر على العلاقات داخل النخب الحاكمة، وبين قادة الدول. ولا يمكن عزل الإنسان قائدا سياسيا أو حزبيا أم مواطنا، مثقفا أم أميا، إمرأة ام رجل، شيخا ام طفلا عن تأثيرات العواطف، وإنعكاس ذلك على العلاقات البينية ودا او نفورا. وحتى اكثر بني الإنسان موضوعية، وإرتقاءً عن الحسابات الصغيرة يخضع لمنطق الكيميا، ويتأثر بها، ويخضع لكيفية تعامل الآخر معه سابقا وراهنا ولاحقا.

من المؤكد، ان بني الإنسان من الجنسين ليسوا على مستوى واحد من التأثر، لإكثر من سبب: اولا قدرة الإنسان على إمتصاص الأبعاد السلبية في العلاقة مع الآخر تتباين؛ ثانيا مستوى الوعي الثقافي والمعرفي عموما؛ ثالثا تأثير الأشخاص المحيطين بالشخص المحدد؛ رابعا شرط اللحظة الإجتماعية أو الإقتصادية أو السياسية على حجم ومستوى ردود الفعل وتأثير ذلك على العلاقة، وتاثيراتها اللاحقة؛ خامسا طابع الخلفيات القديمة بين الأشخاص بمختلف مستوياتها؛ سادسا موقع الإنسان السياسي أو القانوني أو الثقافي أو الإقتصادي المالي في المجتمع ينعكس على سلوكياته بالإتجاهين. بيد ان هذة الأبعاد لكل منها تأثيره المختلف، فالسياسي يختلف في حساباته عن رجل المال والأعمال، كما ان رجل القانون ليس بالضرورة ان يكون له ذات الالية في التعامل مع الآخر كما المثقف.

وبالإنتقال للواقع، وبالتوقف امام نموذج العلاقة بين الرئيس الأميركي، جو بايدن، ورئيس وزراء إسرائيل، نتنياهو نلحظ ان العلاقة البينية ليست جيدة، ووفق ما اعتقد، أقل من مقبولة، لإكثر من عامل ذاتي وموضوعي: اولا تنكر نتنياهو شبه الكلي لبايدن نفسه، عندما زار نائب الرئيس المنطقة عشية رحيل ادارة الرئيس السابق، باراك اوباما، وحينها رفض بيبي إستقباله، وأدار الظهر له؛ ثانيا أظهر زعيم الليكود نفورا ورفضا وإدانة للحزب الديمقراطي وسياساته؛ ثالثا الإرتماء شبه الكلي في احضان ترامب والحزب الجمهوري دون اية معايير او حسابات شخصية او حزبية او سياسية؛ رابعا التأخر في تهنئة الرئيس بايدن في الفوز، والمراهنة على فوز الرئيس السابق ترامب؛ خامسا سعي نتنياهو لفرض وقائع على الأرض في أكثر من ملف ذات صلة بالعلاقة البينية بين القيادتين الإسرائيلية والأميركية، وخاصة في الملفين الفلسطيني والإيراني، وهو شكل من اشكال لي الذراع قبل فتح ابواب الحوار بينهما.

انعكست هذة النقاط على طابع العلاقة بين الرجلين، والإدارتين، وتجلت في عنوانها الابرز، في عدم إستعجال بايدن بالإتصال مع نتنياهو. والذي تأخر شهرا كاملا. مع ان العادة لا تزيد عن الاربع ايام، ولهذا دلالات هامة، لا يجوز لإي مراقب التغافل عن التفاصيل في العلاقات بين القيادات والدول. لإنها تكون محسوبة جيدا، وجيدا جدا، ووفق المعادلات الشخصية والسياسية. ومن يقفز عن البرموشنات الصغيرة في العلاقة بين الزعماء، يجهل بالضرورة لعبة العواطف، والحسابات السياسية والحزبية.

لكن هذا التباين والإختلاف بين الرجلين لا يمكن ان يغير من طبيعة المعادلة الناظمة للعلاقة بين الحليفين الإستراتيجيين، والولايات المتحدة لن تدير الظهر للعلاقة مع دولة الإستعمار الإسرائيلية، إلآ عندما ينتهي دورها الوظيفي الإستعمالي، او في الوقت الذي ينتهي الدور الأميركي المقرر في سياسة الغرب الإستعمارية، دون ذلك ستبقى الركائز الإستراتيجية بين البلدين قائمة، ولن يؤثر فيها سياق تطورها سلوكيات نتنياهو. كون اللوبيات الصهيونية وحلفائها في البيت الأبيض وحوله من المؤثرين في صناعة القرار تستطيع ضبط إيقاع سياسة هذة الإدارة أو تلك. وبالتالي فرضية المبالغة في اثر العلاقة بين الرجلين على التحالف الإستراتيجي بين البلدين غير دقيقة، ولا تساعد في قراءة الواقع السياسي والإقتصادي والأمني. وحتى ملفات التباين والإختلاف، لن تفت في عضد التحالف الصهيو أميركي.

لذا يفترض بالمراقبين ان يميزوا بين الممكن وغير الممكن في العلاقة بين الولايات المتحدة ودولة المشروع الصهيوني. نعم سيكون للتباين بين الرجلين والإداراتين إنعكاسات سلبية، لكنها ستكون ضمن السقف المتاح والمقبول، وإستنادا للمصالح الحيوية لبلاد العم سام. ووجود نتنياهو من عدمه، او وجود بايدن من عدمه، ليس هو المعيار لتحديد طبيعة وشروط العلاقات الإستراتيجية بين الدولتين، انما المصالح العليا لإميركا، هي الأساس لتحديد حجم ومستوى التحالف بينهما.   

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط