كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حدود المناورة للنظام الإيراني!

حدود المناورة للنظام الإيراني!

تاريخ النشر: 2018-05-19 | 13:19

في استعراضها للأزمة القائمة نتيجة انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي «5+1»، ذهبت مجلة «إيكونوميست»، العدد الماضي، إلى القول إن هذه الأزمة قد تقود إلى حرب. وأخذاً بتاريخ تلك المطبوعة ومنهجيتها في الاستقصاء، فإن الافتراض قد يكون جدياً، وقد يعتمد في الأسابيع والأشهر المقبلة على طريقة لعب الأطراف لمعطيات هذه الأزمة؛ معالجة أو مصادمة. كما وصف العملية حسين موسويان، القريب من النظام الإيراني، في مقالة سريعة له على موقع مجلة «فورين أفيرز»، بأنها «كارثة استراتيجية».
أمامنا على الأقل نظريتان تتجاذبان أطراف المعادلة، لتفسير ما بعد الخروج من الاتفاق، ودور مجموع اللاعبين فيها؛ الأصليين والثانويين:
الأولى تقول إن أي «ثورة» في العصر الحديث، في وقت ما تتحول إلى «دولة»، وإلى هذه النظرية ذهبت أطراف عدة في الغرب لسبر طريق «الاسترضاء» للنظام الإيراني، وقد كان على رأس الاسترضاء ما اتخذته إدارة الرئيس باراك أوباما من خطوات، أقنعت شركاءها في الغرب والشرق، حيث توصلت إلى اتفاق يوليو (تموز) 2015، لأن ذلك الاتفاق قد يرضي «غرور» النظام الإيراني، ويسمح لقوى «معتدلة» على مر زمن معقول، بأن تتصدر المشهد السياسي وتضبط تصرف النظام، بعد الاطمئنان إلى نيات إيجابية من الغرب للتحول إلى الدولة المسؤولة، وإن البديل، تقول تلك النظرية، أي المقاطعة والضغوط، سوف يدفع «كل الشعوب» الإيرانية لتأييد النظام، فيكسب المتشددون!
حقيقة الأمر أن إدارة أوباما لم «تكتشف» ذلك الطريق. لقد جرب الغرب، هذه المرة ممثلاً في فرنسا، ومنذ زمن، أن يسير مع تلك النظرية، في لقاء كمال خرازي ودومينيك دو فليبان، عام 2003، وكان كلاهما وزيراً للخارجية، حصل شيء من الاتفاق، كان ذلك في الثلث الأخير لولاية السيد محمد خاتمي، ولكن لم يكن الأول، وتوصل الجانبان وقتها إلى أن تقوم فرنسا بكبح المعارضة الإيرانية على أراضيها وتوسيع العلاقات الاقتصادية، فقد راهن كثير من ساسة الغرب على «احتمال اعتدال» النظام الإيراني في فترة حكم ثلاثة على الأقل من رؤساء الجمهوريات السبعة الذين وصلوا إلى سدة الرئاسة، إلا أن كل تلك المحاولات كانت بقعاً عمياء باءت بالفشل، لسبب جوهري، هو الطبيعة الآيديولوجية المبني عليها النظام الإيراني، وهي طبيعة لا تقبل بشكل عام المرونة، حيث تحمل قناعة متأصلة بأن أعمالها موجهة من الرب، وأي ليونة تعني انهيارها في نهاية المطاف.
النظرية الثانية ترى أنه بعد كل هذا التاريخ الطويل من الحكم الآيديولوجي في إيران ذي الطبيعة القطعية، فإن الشعوب الإيرانية لن تتصرف كما تصرفت في حرب السنوات الثماني (1981 – 1988) أي التحلق حول النظام وقت الشدة، وحتى ذلك الوقت الذي امتزج فيه الشعور القومي بالآيديولوجي، كان وراء التحلق أعمال زجرية وقمعية وشعارات، جعلت من المعارضين للنظام أو المترددين «خونة يجب سحقهم»، وهذا ما تم في التصفيات والمذابح الهائلة والموثقة «مجازر» في أدبيات كثيرة، بعد انتهاء الحرب مباشرة. وتذهب هذه النظرية للقول إن طائفة كبيرة من الشعوب الإيرانية لم تعد مقتنعة بالنظام، والدليل أنها انتفضت بعد إعلان انتخاب محمود أحمدي نجاد للمرة الثانية عام 2009، وقد كان هتاف المتظاهرين مترجماً إلى العربية: «اسمع اسمع يا أوباما... انت معاهم والا معانا»! ومنذ أشهر في مدينة أصفهان، وهي مدينة محافظة، خرجت مظاهرات تقول: «عدونا هنا... كذب أن يقال أميركا». أما في مدينة كازرون، فقد كان هتاف المتظاهرين: «لا تدفعونا إلى أن نحمل سلاحنا».
هذا الشعور الشعبي المعارض والمتنامي من الطبيعي أن يتوسع بعد 4 عقود من السياسات المؤدية إلى حروب وفقر وصرف أموال في الخارج على وكلاء تابعين، ونشوء جيل مختلف تماماً، يتذكر آباؤه الحكم ما قبل الديني على أنه حلم جميل! من هنا، فإن أي صراع قادم كبير وحاسم، ولن يجد النظام مؤيدين كثراً له في الداخل، بل ربما يكونون مرحبين بزيادة الضغوط الخارجية للتخلص من النظام.
المناورة التي يتبناها النظام في الوقت القصير تعتمد على عدد من الخطوات، منها محاولة جلب الدول الغربية إلى صفِّه في الصراع مع الولايات المتحدة، وهي محاولة قد تفيد جزئياً في المدى القصير، أما في المديين المتوسط والطويل، فإن شروطاً ما سوف تُقدم إلى طهران من أجل تنازل ما في الملفات المطروحة ثمناً لذلك التأييد. ومن جانب آخر، فإن المصالح التي تربط أوروبا بالولايات المتحدة أكبر وأهم في المديين المتوسط والطويل من أي مصالح اقتصادية تربطها مجتمعة بإيران. وقد سمع وزير الخارجية الإيراني كلاماً في زيارته الأخيرة لأوروبا يقول: «نحن نفهم المشكلة، ولكن...»، ولن تذهب روسيا، التي تعاني من ضغوط ومقاطعة اقتصادية غربية، بعيداً مع طهران. أما الصين التي تسعى جاهدة للتعاون في ملف كوريا الشمالية مع الولايات المتحدة، فإن مصالحها هناك أكبر من أن تربطها بالوقوف مع النظام الإيراني. حدود المناورة إذن تضيق على النظام الإيراني، بل وحتى الكلام الدعائي تجاه إسرائيل، عرف الجميع حدود مناورة النظام الإيراني في هذا الملف، فإرسال صواريخه من سوريا «حفظاً لماء الوجه» ليس للأراضي الإسرائيلية؛ بل إلى الجولان فقط! يعني «حدود القدرة»، أما التهديد بعودة التخصيب، فإن الكلام فيه شيء من اللغو، لأن ذلك سوف يقطع مع أوروبا إن حدث، وربما روسيا والصين، ولن يكون للجميع حجة للدفاع عن ذلك الموقف، أي إنه كمثل إطلاق النار على النفس، وسوف يحتم ردود فعل قد لا تكون محسوبة لدى النظام أو حتى متوقَّعة. بقي استخدام بعض العرب الموالين لطهران في كل من سوريا والعراق واليمن وبعض الجيوب المنتشرة في أماكن أخرى، من أجل إثارة بعض الشغب، وهو احتمال ممكن لأن الدم العربي رخيص في نظر النظام الإيراني، كما ثبت مراراً، إلا أن هذا الاستخدام سوف يكون محدود الأثر ومكلفاً في الوقت نفسه.
وفي النهاية؛ الطريق المفتوح هو العودة إلى التفاوض، الذي له قاعدة ثلاثية كما هو معلن: لا سقف زمنياً للعودة إلى التخصيب الكثيف - لا تطوير للصواريخ الباليستية - لا للتدخل في الجوار. هذه الشروط تسقط نظرية السيد علي خامنئي: «نحارب في الجوار حتى لا نحارب في طهران»!
البنوك الدولية وشركات الشحن وكثير من الشركات العالمية، بدأت تعيد حساباتها بعد التطورات الأخيرة تجاه طهران، لأن قرار الانسحاب من الاتفاق، تضمن أيضاً مقاطعة كل الدول والشركات التي سوف تتعامل مع طهران بعد فترة سماح قصيرة؛ التومان الإيراني (كان يسمى «ريالاً» ثم عاد إلى «تومان») شهد تراجعاً كثيفاً في سعره، مع ارتفاع كبير في التضخم، الذي يؤثر على معيشة قطاع واسع من الشعوب الإيرانية، حتى التحول إلى اليورو، من خلال تصرف شكلي لا معنى حقيقياً له، لم ينقذ صرف التومان من التدهور.
من جهة أخرى، فإن حركة المقاومة الإيرانية للوضع القائم متجذرة لدى الشعوب الإيرانية، وذلك عامل يمكن حسابه في انتظار التحول المتوقع جراء العزلة الاقتصادية. وعلى الرغم من القصور الذاتي لـ«الديمقراطية» الإيرانية، حيث يقوم مجلس غير منتخب (مجلس صيانة الدستور) بتمرير أو وقف أي تشريعات صادرة من البرلمان «وهو بذاته محدود الترشح له»، فإن الانتخابات البرلمانية 2020 والرئاسية 2021، سوف تكون محطات لمعرفة تغير المزاج الشعبي الإيراني كمؤشر على تأثير المقاطعة، ومن هنا حتى الأربع والعشرين شهراً المقبلة، ليس أمام النظام في طهران إلا القبول بالتفاوض من جديد أو مواجهة العالم! إلا أن حقيقة تبقى؛ هي أن هذه الأزمة متدحرجة وقابلة للتغيرات الجذرية في كل يوم.
آخر الكلام:
يوم 10 مايو (أيار) الحالي أرسلت القوات الإيرانية 30 صاروخاً من الأراضي السورية على هضبة الجولان! 4 وقعت على أرض فضاء، والباقي فجّرتها القبة الحديدية في الجو! دليل آخر على القصور، وأن تكرار الكذبة عدداً من المرات لا يحولها إلى حقيقة!

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط