كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حديث خليجي عن نظام جديد في العالم العربي!

اجتمع العالم كله تقريباً الأسبوع الماضي ولمدة يومين في «ملتقى أبوظبي الاستراتيجي» الخامس. هذا المنتدى الذي تترأسه سيدة ذات ثقافة عميقة وشاملة، وتملك الإصرار والمثابرة الدكتورة ابتسام الكتبي، يزداد ثراءً عاماً بعد عام، ويضيف الكثير بحواراته الموسعة والجريئة إلى العالم العربي، وأصبح ينافس المنتديات الدولية. افتتحه أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، بالقول: إن هناك نظاماً جديداً والتغييرات في منطقتنا سريعة، وهناك بروز الصين والهند ودول الخليج. أصر على بناء مركز عربي معتدل مع دعم القوة العسكرية مرحباً بتحالف استراتيجي عربي، أما الدكتورة الكتبي التي أنهت المؤتمر بوضع رؤى للمستقبل وسيناريوهات بنّاءة، فعندما سُئلت عن العسكرة في دولة أبوظبي، أجابت بأنها للدفاع عن أمنها القومي وعن القوة الناعمة، «لقد شاركت الإمارات في كل تحالف دولي قادته أميركا باستثناء غزو العراق».
في الحلقة حول أميركا تبين أن الانتخابات النصفية قد تضبط تحولات الرئيس الأميركي دونالد ترمب نحو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفيها قالت دانييل بليتكا، من «معهد المشروع الأميركي»: نحن مهتمون بالحد من تأثيرات إيران على الحوثيين، دعونا ننس السعودية، فإذا كان الكونغرس مهتماً بإنهاء الحرب في اليمن فيجب أن نتعامل مع العناصر التي أدت إلى هذه الحرب.
في الحلقة عن روسيا قال أندريه كورتونوف، من «المجلس الروسي للشؤون الدولية»، إن روسيا تعرف نقاط ضعفها وقوتها، هي تهدف إلى تغيير سياسة أميركا في المنطقة. باستثمار ضئيل جداً أدت دوراً كبيراً في سوريا. هي الآن تفكر باستراتيجية الخروج فلديها مشكلات داخلية. إن عنوان اللعبة في روسيا سيكون الأمن بدل الرخاء والبقاء على قيد الحياة وليس التنمية. قال كورتونوف: لا أظن أن هناك شراكة استراتيجية بين إيران وروسيا. إيران مهمة بصفتها شريكاً في أفغانستان وبصفتها لاعباً محافظاً ومسؤولاً في آسيا الوسطى ولاعباً في قزوين. روسيا ستكون لاعباً في المنطقة وليس اللاعب.
وفي النقاش حول الصين وعما إذا كانت قوة عالمية أم إقليمية، اعترف المتحاورون بأن الدولار هو العملة الأقوى في العالم، إنما الصين تتشارك حدودياً مع 14 دولة أبرزها روسيا، الحدود مستقرة إنما هناك «تعقيدات الجزر»، ولفهم مشروع «الطريق والحزام» يجب النظر إليه اقتصادياً مع بعد استراتيجي. العسكرة الصينية زادت في العشرين سنة الماضية، إنما القيادة في الصين تعرف أن صراعاً عسكرياً مع أميركا سيكون كارثياً، لكن ستكون هناك منافسة بين الاثنين.
ووصلنا إلى صفقة القرن، قال دنيس روس، من «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى»: إنه لا يعرف من أين أتت، ترمب قال عنها إنها الصفقة القصوى. عندما جاءت إدارة ترمب كان هناك تفهم في واشنطن بأن استراتيجية جديدة بدأت في المنطقة، لقد كان أوباما يعتبر أن إيران جزء من الحل وليست جزءاً من المشكلة. وأضاف روس، من أجل دفع العرب لتقبل الخطة يجب أن يكون فيها مصداقية وتحقيق للتطلعات الفلسطينية: ماذا فيها عن القدس وعن الدولة وليس عن اللاجئين. لا أحد يمكن أن يتحدث عن الخطة لأن أحداً لم يطلع عليها.
عمرو موسى قال في الندوة إن حل الوضع في الشرق الأوسط لا ينتهي بتغيير تصرفات إيران أو تركيا إذا لم تحل القضية الفلسطينية، إن أموراً كثيرة تجري على حسابنا. عندما سمعت ترمب يتحدث عن حل جذري تذكرت السياسات السابقة وكان فيها دنيس روس، كلها كانت تعمل على إدارة الأزمة وليس على الحل. هذه الصفقة فيها 99 في المائة لصالح طرف وواحد في المائة للطرف الآخر، نهايتها استبعاد القدس من أي حل وهذا خطأ بارز.

إنها ستأتي مرة أخرى بالخيار الأردني على الطاولة أو تخلق خياراً مصرياً. على ذلك رد روس، عملت مع عمرو لسنوات ولم نتفق، واليوم ليس استثناءً. المحاولات السابقة لم تكن إدارة الصراع، الرئيس بيل كلينتون قدم حلاً. لا شك لديّ أنه لا يمكن إبعاد القضية الفلسطينية. إن قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس جعل الكثيرين يعتقدون أنها الصفقة. الرئيس ترمب قال: إننا لا نحدد حدود الدولة. جاريد كوشنر وجيسون غرينبلات قالا هذه صفقة سيقبل كل طرف قسماً منها، وسيرفض قسماً آخر، ثم قبل تقديم الصفقة لا تستطيع أن ترفضها. يجب أن تُقدم مكتوبة حتى يقول العرب، مصر، والسعودية، والإمارات، والمغرب رأيهم. إذا رأوا فيها أنها توفر عاصمة في القدس الشرقية للفلسطينيين وقدمت حلاً عادلاً ومعتدلاً للفلسطينيين، سيكون فيها إذن شيء ما. الناس ينتقدون ما لا يعرفون.
رد عمرو موسى بأن «الصفقة يجب أن تقدم أيضاً للرأي العام العربي، وعلينا أن نتحضر للأسوأ». نحن الخبراء الذين يعرفون كيف يصوغون مسودة لخطة نحتاج إلى طاولة مستديرة تضم 12 شخصاً يكتبون ويضعون خطة ويدورون فيها على العالم. أمامنا مسؤولية لوضع أفكار. هل تقبل يا دنيس بهذا الاقتراح؟ رد الأخير: أنا أعتقد أن الناس الذين لديهم خبرة يجب أن يلتقوا بهدوء. هناك قيمة في ذلك، إنما علينا أن نعطي فرصة لترمب، سيأتي بخطة. أعتقد أن الإدارة تنتظر موعد الانتخابات الإسرائيلية، فإذا تأخرت ستقدم الخطة. ثم أضاف: أما الشارع العربي ففي كل استفتاء يجري يقول يريدون المجيء إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بحثاً عن عمل. الوضع الاقتصادي مهم. إذا كانت الخطة صحيحة فإنه سيكون لها فرصة.
ثم كان نقاش حول العالم العربي: المشي على الماء، حيث قال خالد بحاح، نائب رئيس الجمهورية اليمنية: ما زالت قضيتنا هي الدولة الوطنية. وقال محمود جبريل، رئيس الوزراء الليبي السابق: المفهوم للقوة أصبح مشكلة. أنا في ليبيا سميت قوة الضعف فيها الكثير من عناصر القوة. أما نبيل فهمي، فقال: إن الصحوات منذ 2010 كان لها سلبيات وإيجابيات بدأت كتحرك لعمل وطني ثم أسيء استعمالها.
ثم كانت الندوة حول تركيا، حيث تبين أنه منذ صدمة رجب طيب إردوغان الرئيس التركي بعدم فوز الإخوان المسلمين في مصر اكتشف محدودية دور تركيا. ثم اكتشف أن أكراد سوريا صاروا أفضل حلفاء لأميركا في الحرب ضد «داعش».

ربح الانتخابات، لكنه يشعر بمرارة لم تتحقق أحلامه لا في مصر ولا في سوريا. عندما انفجر الربيع العربي شعرت تركيا بأن حزاماً من الدول يحكمها الإخوان المسلمون سينشأ، ويمكن بالتالي لتركيا أن تقود هذا الحزام. لكنها كانت على خطأ. «في المدرسة تعلمنا أن العثمانيين جلبوا الاستقرار إلى الشرق الأوسط والبلقان، لكننا اكتشفنا في دول عربية كسفراء أن ما يتذكره الناس مختلف جداً عما تعتقده تركيا».

إردوغان يعرف أهمية تحويل السياسة الخارجية إلى مكاسب داخلية «لا يعتبر نفسه ديكتاتوراً في حين يرى الديكتاتورية في مصر بعد مرسي». هو يصر على مزج الإخوان المسلمين في السلطة ولا يفهم كيف أن الغرب لا يستوعب أهمية الإخوان. الآن تحالف مع روسيا والصين على الطريق. ثم يقول أحد المشاركين: أحب أن أطمئن العرب أن العثمانيين انتهوا وليسوا بعائدين مهما هدد إردوغان.
في النهاية، كل الشكر لجهود الدكتورة ابتسام الكتبي، يمكن وصفها بالمرأة الجبارة. لقد أصبح «ملتقى أبوظبي الاستراتيجي» علامة مضيئة في عالمنا العربي. كان الغرب يعيب علينا أنه ليس لدينا منتديات سياسية تؤثر في سياسات العالم، اليوم صار الغربيون يتسابقون للمشاركة في مركز الإمارات للسياسات.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط