كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حديث عابر حول الكتابة..وشقاء الكاتب

حديث عابر حول الكتابة..وشقاء الكاتب

تاريخ النشر: 2025-03-16 | 12:31

قد لا أجانب الصواب إذا قلت،ما من كاتب يذهب إلى الكتابة بإرادته،هي تأتيه بنفسها،مرة سلسة وطيّعة تنضح بالغواية،تضع الكاتب في سعادة ورضى مع النفس.ومرة أخرى صعبة وقاسية ومتمنعة،تضعه في معاناة حقيقية وتقيم داخله أعراساً من القلق.

وكي أكون صريحا مع القراء أقول : أؤمن أن في رحلة الكتابة ( مقالات،مقاربات نقدية،دراسات سوسيولوجية،قصائد إلخ ) يجب أن يصنع الكاتب الإلهام لا أن يبحث عنه،والكتابة بالعموم مثلها مثل بقية الأعمال العظيمة،حجمًا ومعنىً،تستفز في الإنسان شعورا سلبيا مرتبطا بالكسل أو الخوف.الكسل من حجم المهمة والخوف من أنك بعد كل هذا الجهد الجهيد ستكتب عملًا لا يرقى إلى مستوى الذائقة الفنية للمتلقي..!

ولكني في كل الحالات أحب الكتابة،وهذا شيء لا أرى بدا من التصريح به قبل تصريحي الأكثر جدلًا وهو أن الكتابة معاناة ومثقلة بالوجع.وهي ليست-نزهة في حدائق الإبداع-،ولا الاستماع لأغنية تحبها،ولا حتى قراءة كتاب عثرت عليه صدفة بإحدى المكتبات بشارع الرشيد ببغداد..

الكتابة شيء أصعب ومختلف،شيء له علاقة بالاختلاق والابتكار  والتشكيل.

في معظم الأحيان وخلال صياغتي لمقال مثلا،أتوارى خلف السطور محاولا بجهد جهيد التوقف عن الدوران حول نفسي،ومتجردا تماما من ال " أنا" بمعنى أني أتجنب قدر الإمكان استخدام الضمير المنفصل،والأنغماس كليا في النص..

فبمجرد أن يضع الكاتب نفسه في النص،فإنه يغامر بقبول فكرته لدى القارئ،فحتى تُقبل هذه الفكرة يجب أن يكون هو بذاته محبوبا ومقبولا ومصدّقا لدى الناس،وإلا فإنهم يرفضون فكرته لمجرد أنهم رأوه فيها،فيذهب النص بالتالي بكلماته وبما تضمنه من إبداع باهر ..زبدا وطواحين ريح..!

ولكن..

 الصرامة في انتهاج الموضوعية والحرصَ على الانسحاب من النص لا يعني أننا لسنا موجودين فيما نكتب،فهذا أمر يصعب تجنبه تماما،وهناك دوما في لب أي نص جزء منا،حتى في هذا النص نفسه! وفي قلب كل مقال موضوعي هناك شعور صرف لا يخضع للمنطق،ووراء كل تدوينة عقلانية هناك صرخة ألم أو نداء استغاثة أحكمنا كتمهما..حتى لا "نتعرى أمام القارئ..!

وهذا يعني أن-الكاتب المتمرس-والمتسم بالمسؤولية

الضميرية،يعرف تماما كيف يجرد المقال عن أي ميل ذاتي،ليتحرى أكثر درجات الموضوعية حتى لو خالفت هواه،أو يحول صرخته الشخصية إلى همسة ناعمة تؤثر من أجل الجميع لا من أجله،أو يؤجل الحديث عن همومه الخاصة من أجل تناول قضايا أخرى يراها بعين عقله أكثر إلحاحا وأهمية.

قبل ستة عقود كتب ألبير كامو* «إن دور الكاتب لا يخلو من المهام الصعبة.ولا يستطيع أن يضع نفسه اليوم في خدمة أولئك الذين يصنعون التاريخ،فهو في خدمة أولئك الذين يعانون من التاريخ.» يرى كامو في الكتابة ليس فقط مواساة لحظية أو شخصية لمن يعانون في لحظة ما،بل إنه يرى فيها مواساة للتاريخ،تاريخ المهمشين والضعفاء،تصبح الكتابة هنا صوت من لا صوت له،صوت لأولئك الذين عانوا ويعانون من سويداء قلوبهم ولم يسمع بهم أحد.الكتابة بهذا التصور هى صوت المنسيين. ضحايا التاريخ الذي لا يحترم إلا الأقوياء..!

على سبيل الخاتمة

لطالما جلبت لي-مقالاتي-عبر أربعة عقود ونيف الكثير من سخط القراء،ولكني،وفي سبيل الأفكار الجديدة وغير

المألوفة ،تحملت-بصبر الأنبياء-هذا السخط بنفس راضية،ونجحت -نسبيا-في تجاوز بعض الإساءات بصدر رحب،فنحن الكُتّابُ نقتحم بيوت الناس أحيانا ونلقي في وجوههم على حين غرة أفكارا تخالف قناعاتهم الراسخة،وتقض مضاجعهم،وتصيبهم بالذعر،لذا لا أقلَّ من أن نتفهم غضبهم وتخوفهم،مهما قسوا علينا بكلامهم.لأن رد الإساءة بالإساءة،أو إهانة الناس،سيجعلنا نخسر ما نبذل من أجله كل ما نبذل،ألا وهو فرصة عرض أفكارنا على من لا يؤمنون بها،عساها تلقى يوما أذنا لديهم.أما أَعراضنا وكراماتنا الشخصية وحقنا في الرد فهي أمور يجب أن نتصدق بها على الناس إخلاصا للفكرة والتماسا للأجر وتحملا للمشقة في سبيل ما نؤمن به،وهي ضريبة لا بد من دفعها،إلى أن يصل الكاتب إلى المرحلة التي لا تترك فيها تعليقات لاذعة،ومنفلتة من العقال في نفسه أكثر مما يدعو لابتسامة.

وأرجوأن أكون قد أوضحت لكتابنا الشباب كيفية اقتحام عالم الكتابة بإستخدام سلاح العقل وبالإرتكاز على وتد الإبداع،وبمنأى عن العواطف والنرجسية،دون الالتفات  لمن في عقولهم أورام الحقد والضغينة..!

*ألبير كامو (بالفرنسية: Albert Camus)‏ (7 نوفمبر 1913-4 جانفي/ يناير 1960) فيلسوف عبثي وكاتب مسرحي وروائي فرنسي.

 

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط