كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حديث مواطن عادي.. في تقييم تجربة حماس

حديث مواطن عادي.. في تقييم تجربة حماس

تاريخ النشر: 2026-09-09 | 15:41

سامي ابو لاشين
سامي ابو لاشين

دعونا نتحدث هذه المرة بعيدًا عن الشعارات.. وبعيدًا عن فتح وحماس.. وبعيدًا عن التخوين والتقديس. دعونا نتعامل مع الموضوع كما يتعامل المواطن العادي مع أي جهة حكم: ماذا فعلتم؟ وماذا كانت النتيجة؟

منظمة التحرير الفلسطينية وقّعت اتفاق أوسلو مع إسرائيل.. وأنشأت السلطة الوطنية الفلسطينية. قد نختلف على أوسلو.. وقد نعتبره ناقصًا أو ظالمًا أو حتى خطأً سياسيًا.. لكن من الإنصاف أن نتذكر أن تلك المرحلة أعادت إلى فلسطين عشرات الآلاف من أبناء الشتات.. وأفرجت عن أكثر من ثلاثة عشر ألف أسير فلسطيني في سياق عملية السلام.. وأنشأت مؤسسات وسلطة وأجهزة مدنية وأمنية.. وبدأ معها بناء مدن ومؤسسات ومشاريع لم تكن موجودة.

كان هناك مطار فلسطيني في غزة.. وكانت هناك مشاريع ومؤسسات.. وكان هناك شعور.. ولو محدودًا ومؤقتًا.. بأننا نقترب من شكل من أشكال الدولة.

ثم جاءت حماس.. رفضت أوسلو بالكامل.. واعتبرته خيانة.. وخاضت عمليًا مشروعًا لإفشاله. وفي كل مرة كانت المفاوضات تتقدم فيها خطوة.. كانت العمليات داخل إسرائيل تمنح اليمين الإسرائيلي ذريعة جديدة للانقضاض على المسار كله. قد يقول قائل إن إسرائيل كانت ستتراجع عن أوسلو على أي حال.. وربما كان هذا صحيحًا.. لكن السؤال هنا ليس ماذا كانت ستفعل إسرائيل فقط.. بل ماذا فعلت حماس لتغيير النتيجة؟

ثم جاءت سنة 2007.. فسيطرت حماس على قطاع غزة بالقوة.. وانتهى الأمر إلى سلطة أمر واقع تحكم القطاع خارج أي رقابة ديمقراطية حقيقية. ومنذ ذلك الوقت دخلت غزة في سلسلة طويلة من الحروب والمواجهات والحصار والانقسام.. وكل حرب كانت تترك وراءها مزيدًا من القتل والدمار والفقر والإرهاق.

حتى وصلنا إلى السابع من أكتوبر.. إلى الطوفان الذي قيل إنه سيغير قواعد اللعبة.. فغيّر بالفعل شيئًا واحدًا على الأقل: غيّر حياة غزة.

لكن ليس بالطريقة التي حلم بها أحد.

خراب هائل.. آلاف القتلى والجرحى.. مدينة مدمرة.. مئات الآلاف بلا بيوت.. اقتصاد منهار.. ومجتمع خرج من الحرب مثقلًا بما لا يمكن وصفه.

وهنا أصل إلى السؤال الذي يحيرني كمواطن عادي: بعد كل هذا.. ماذا تريد حماس؟

تريد أن تستمر في حكم غزة!

وهنا.. بصراحة.. أعجز عن فهم المنطق.

إذا كانت النتيجة هي هذا الخراب.. وإذا كان الناس قد عاشوا سنوات طويلة تحت الحصار والحروب والفقر والخوف.. وإذا كانت الحركة نفسها قد قادت القطاع إلى واحدة من أسوأ الكوارث في تاريخه الحديث.. فكيف يمكن أن تكون الخلاصة: «أعطونا فرصة أخرى لنحكمكم»؟

أنا لا أتحدث هنا عن حق حماس في الوجود السياسي.. ولا عن حق أفرادها في ممارسة العمل السياسي.. ولا أطالب أحدًا بأن يختفي من المشهد. أنا أتحدث عن شيء أبسط من ذلك بكثير: الحكم مسؤولية.. والمسؤولية لها نتائج.

وفي كل دول العالم.. عندما تفشل الحكومة في حماية الناس وإدارة شؤونهم وتحسين حياتهم.. لا تقول للناس: لقد فشلنا.. ولذلك نريد أن نبقى. بل تقول: لقد أخفقنا.. فليأتِ غيرنا.

أما أن يتحول الفشل إلى سبب إضافي للتشبث بالحكم.. وأن يتحول الخراب إلى حجة للاستمرار.. وأن يُطلب من الناس بعد كل ما حدث أن يواصلوا الطاعة وكأن شيئًا لم يكن.. فهنا لا تعود المسألة مسألة سياسة.. بل تصبح مسألة غرور بالسلطة.

وربما تكون المشكلة الأعمق أن من يحكم لفترة طويلة.. يبدأ تدريجيًا في الخلط بين الوطن والتنظيم.. وبين الشعب والجمهور التابع.. وبين السلطة والحق في السلطة.

وغزة ليست ملكًا لحماس.. ولا ملكًا لفتح.. ولا ملكًا لأي فصيل.

غزة ملك لأهلها.

وأهل غزة ليسوا رعايا عند أحد.. ولا وُلدوا ليطيعوا أحدًا إلى الأبد.

لهذا أعتقد أن السؤال الحقيقي اليوم ليس: من يستحق أن يحكم غزة؟ بل: من أثبت أنه لا يصلح لحكمها؟

وهذا سؤال يجب أن يجيب عنه الجميع.. بلا استثناء.



اسم المؤسسة / الجهة: تيار الاصلاح الديمقراطي

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط