كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حراس القرى

لدى كل شاب فلسطيني هاتفه الذكي الجوّال، الذي يمكن أن يتسلم بواسطته خلال ثوانٍ -بمكالمة هاتفية أو رسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي- إنذارا يوجهه شبان آخرون، بشأن تعرض القرى لهجوم أو دخول من قبل الجنود أو المستوطنين، في وقت بات الأهالي يعتقدون أنّه لا بديل من الاعتماد على الذات، وليس انتظار السلطة الفلسطينية. ولذلك، كوّنوا مجموعات "حراسة" للقرى، تبدو آخر ما يبرز على السطح في المشهد الفلسطيني. لكن الأمر يحتاج لسؤال: إلى أي مدى يمكن أن تتطور هذه الظاهرة؟
باتت هناك أخبار يومية عن تصدي الأهالي الفلسطينيين في قراهم بالضفة الغربية -بدءاً من جنوب الضفة والخليل، وحتى الشمال حيث قلقيلية وجنين، مرورا بالوسط حيث قرى رام الله والقرى في الطريق إلى نابلس- للمستوطنين. وتنشر صحيفة "جيروزاليم بوست"، عن جنوب الخليل؛ كيف استُفِز أهالي المنطقة لرؤية مستوطنَين وكلب، ادعيا أنهما كان يمارسان الرياضة، وكيف تجمع الأهالي. وفي ترمسعيا، شمال شرق رام الله، التي طالما عانت من هجمات المستوطنين وتخريبهم وإتلافهم لأشجار الزيتون، وحيث قتل الوزير زياد أبو عين أثناء زراعة الزيتون، بث تلفزيون القناة العاشرة الإسرائيلية تقريراً مفصلا حول تشكيل لجان حراسة على مدار الساعة، تتابع القرية ومحيطها، وتمنع دخول المستوطنين، بل وتضع حواجز تفتيش على الشوارع. والأمر ذاته في قرية قصرة قرب نابلس، حيث طاردت لجان الحراسة المستوطنين فعلا قبل أيّام.
وتتضمن آليات "الإنذار المبكر" النداء في سماعات المآذن إذا كان هناك هجوم من المستوطنين، أو حتى الجيش أحياناً.
في محافظة قلقيلية، اتخذ قرار تشكيل لجان الحراسة في اجتماع قادته حركة "فتح"، وبحضور رسميين يمثلون السلطة الفلسطينية. وأعلن عضو لجنة "فتح" المركزية، محمود العالول، في مناسبة أخرى، تشكيل لجان حراسة في التجمعات والقرى القريبة من المستوطنين.
لجان الحراسة هذه تبدو، من جهة، نوعا من التنظيم الشعبي القائم على سد فراغ عجز السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية عن مواجهة الاستيطان والإسرائيليين، ومحاولة لمواجهة ظاهرة الإرهاب الاستيطاني الذي حاول فرض معادلات جديدة، تفرض وجود الفلسطيني خائفاً ومعرضاً للاعتداء الاستيطاني، بعد أن كان المستوطن هو الذي يتحرك بحماية عسكرية دائمة، ويضع شبك حديد لحماية شباك سيارته من حجارة الفتيان الفلسطينيين، قبل نحو ربع قرن.
لا يلغي هذا أنّ فكرة تشكيل اللجان هي في حد ذاتها سلوك دفاعي، يكاد يشي بنوع من الندية إزاء مستوطنات بات عدد سكانها يشكلون نحو 20 % من سكان الضفة الغربية (أو خمس السكان)، وهو مؤشر على تعاظم قوة المستوطنين، وتحولهم لقوة احتلال مضافة للجيش الإسرائيلي. لكن من الناحية النظرية، تشكل هذه اللجان نوعا من الرد على واقع اتفاق أوسلو؛ إذ الريف الفلسطيني في الضفة الغربية خارج نطاق أي حماية، ومن البدهي أنّ مثل هذه اللجان لو استمرت ستمد نفوذها حتى لفرض الأمن في قراها ومحيطها، ولن تتوقف عند المستوطنين، وستصبح لجانا شعبية فاعلة في مجالات مختلفة.
ومن الناحية النظرية أيضاً، يمكن أن يتطور وضع فيه مستوطنون يتحركون بحماية أو رعاية الجيش والحكومة الإسرائيليين، ولجان شعبية فلسطينية في مناطق الريف ومحيط المستوطنات تحصل على دعم رسمي، ما سيشكل عامل موازنة في الصراع. 
من الناحية العملية، فإنّ عدم تطور هذه الظاهرة وزوالها أمر ممكن جداً، في ضوء العديد من المبادرات السابقة، مثل كثير من لجان المقاومة الشعبية وحملات المقاطعة والحراكات سريعة الخفوت. فعدا الضغط الإسرائيلي الذي سيمارس على "السلطة" لمنع تطور هذه الظاهرة، وحيث "السلطة" ستضغط على عناصر "فتح" المشتركين في اللجان أيضاً، فإنّ التخوف من نشوء سلطة موازية ومنافسة، سيبقى هاجسا لدى "السلطة" وقيادتها السياسية والأمنية، وستسعى على الأقل لاحتوائها، تحت شعارات دعمها ومساعدتها وتنظيمها، ما سيفرغها من طابعها الشعبي.
ظاهرة لجان الحراسة، واحدة من الأفكار التي يمكن أن تشكل جزءا من رد فعل حقيقي، وبوابة لإعادة التنظيم الشعبي الفلسطيني النضالي، إذا ما تم التعامل معها بالطريق الصحيحة، بعيداً عن المخاوف ومحاولات الاحتواء.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط