كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حراك الصين "الشرق أوسطي" يطيح بـ "بالرباعية الدولية"!

حراك الصين "الشرق أوسطي" يطيح بـ "بالرباعية الدولية"!

تاريخ النشر: 2023-04-29 | 03:30

كتب حسن عصفور/ منذ الإعلان الرسمي عن الاختراق السياسي الكبير، عبر "اتفاق بكين"، بين العربية السعودية وإيران، والمؤشر العام يزيد من ولادة جديدة في التعامل الدولي، عبر ما عرف بالوساطة الدولية، او الرعاية الخاصة لمفاوضات بين أطراف صراع، بعيدا عن منطق "الهيمنة" أو فرض حل إكراهي بالقوة الجبرية، تحت مسميات مختلفة.

وكانت النرويج أول دولة تتمكن من رعاية مفاوضات بين طرفي الصراع المركزي في الشرق الأوسط والمنطقة عام 1993، أدى لتوقيع اتفاق تاريخي (إعلان المبادئ – اتفاق أوسلو)، دون شراكة من أطراف مركزية دولية، وبعيدا عن الهيمنة الأمريكية، التي حاولت فرض "تسوية تطيح بالممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني" بمسميات مختلفة، منها ما هو علني وغيره، ما بدأ في التكوين برعاية خاصة، فكان الاتفاق صفعة سياسية تاريخية للإدارة الأمريكية، والتي لم تتسامح مطلقا مع ذلك الحدث، الى أن تمكنت موضوعيا من إعدامه، بل واعدام موقعيه الرئيسيين الخالد ياسر عرفات، وقبله رئيس حكومة إسرائيل اسحق رابين، كل بطريقة وشكل أدى الى ذات المصير.

جاء "اتفاق بكين" مارس 2023، ليعيد وضع قواعد جديدة في آلية العلاقات الدولية، خاصة وأن القرار الروسي فبراير 2022 أطلق عملية تغيير شاملة في خريطة ميزان القوى العالمي، وكسر موضوعيا، والى غير رجعة مركزية القطبية الأحادية، ذات المنطق الاستعماري للهيمنة الاستحواذية، ومنح الصين مكانة سياسية تتوافق ومكانتها الاقتصادية، بعدما كانت تنأى بذاتها عن اقتحام "الصراع السياسي"، لغاية في نفس صينية، الى ان برزت بقوة مفاجئة، لتصبح عنوانا مضافا لقوى التأثير الكوني.

وبات الحديث عن دور الصين في رعاية التفاوض، أي تفاوض بتركيبة معقدة، جزءا حيويا من النقاش السياسي الشرق أوسطي، بعدما أعلن وزير خارجيتها بوضوح نادر ولأول مرة منذ 1948، ان بلاده جاهزة ومستعدة لاستقبال وفد فلسطيني وآخر إسرائيلي لبدء عملية تفاوضية جديدة، بينهما وصولا لحل الصراع.

لا مفاجئة في رد الفعل الرسمي الفلسطيني، بالترحيب كونها دولة تاريخيا من أصدقاء الثورة والشعب ثم السلطة، ومن أوائل داعمي الثورة المعاصرة وخاصة مطلق رصاصتها الأولى فتح "ام الجماهير" كما يحلو لغالبية أهل فلسطين تسميتها، لكن المفاجأة، جاءت من موقف حكومة الكيان وإعلامه، الخال من الرفض السريع او المتعالي، بل "هدوء ودراسة"، وفتح "نقاشا واسعا" حول تلك المسألة، بكل أبعادها كشف قدرة الصين الحقيقية على التأثير في مسار التطورات، بعيدا عن "الجعجعة الأمريكانية التقليدية"، خاصة المصالح الاقتصادية والتقنية.

ورغم ان الحكومة الفاشية الراهنة في دولة الكيان، خالية من أي إمكانية لعملية تفاوضية نحو حل سياسي ممكن مع دولة فلسطين وممثلها الشرعي الوحيد منظمة التحرير، فالأصل أن هناك جديد يؤسس لمسار مختلف كليا عما ساد بعد 1995، وفتح الباب نحو صياغة معادلة للرعاية الدولية لمفاوضات لاحقة، وصولا للحل الممكن الذي سيأتي، وخلال سنوات ليس بعيدة.

النتيجة المباشرة للحراك الصيني الصريح، انه وضع نهاية، أخيرا، لما عرف بـ "الرباعية الدولية"، والتي تشكلت عام 2002، خلال المواجهة الكبرى مع دولة الاحتلال، تحولت الى "جهة للسمسرة السياسية" خاصة برئيس وزراء بريطانيا توني بلير بعد استقالته من منصبه الرسمي، ثم باتت عنوانا للمسألة الاقتصادية دون ان تتقدم بأي خطوة عملية، كون أمريكا استخدمتها "أداة سياسية" لحصار الخالد المؤسس ياسر عرفات ولفرض "آلية فلسطينية داخلية" تتوافق ورؤيتها لتدمير كل ما أنتجه اتفاق أوسلو، من بناء سلطة وطنية في الضفة وقطاع غزة، وتفاوض على مستقبل القدس بقسميها، غربا وشرقا، لذا التشكيل في حينه لم يكن لبحث حل ما، لكن للخلاص من حل كان.

لم يعد ممكنا بعد التطورات الأخيرة، ودخول قاطرة الصين السياسية الى مسار الأحداث، ودعوتها الأخيرة ان تستمر تلك "الرباعية الدولية"، وربما يصبح ضرورة وطنية، ان تعلن دولة فلسطين بالتنسيق مع روسيا والصين عن ولادة آلية جديدة لرعاية تفاوضية جديدة، وخاصة أن التوازن السياسي سيكون حاضرا خال من "الفرض الاستعبادي"، الذي مارسته واشنطن بعد عام 2004.

ولعل مؤتمر القمة العربية القادم في الرياض يكون مناسبة لطرح مبادرة سياسية عربية جديدة تتضمن جوهر قرار الأمم المتحدة 19/67 لعام 2012، بـ "آلية ورعاية جديدة" تكون الصين أحد مكوناتها.

الذهاب لإعلان "رعاية دولية جديدة" يساهم في تعزيز موقف دولة فلسطين الباحث عن حماية دولية وفق البند السابع، مع تنامي جرائم حرب دولة الكيان، ويكسر معادلة الحصار السياسي الأمريكية، والى غير رجعة.

ملاحظة: وزير الخارجية الإيرانية قدم استراتيجية جديدة تنطلق من مبدأ "الاستفتاء الشامل بديلا عن التحرير الشامل"..المهم شو بدهم يحكوا "أبطال محور الساحات الموحدة برما"..يا مساكين!

تنويه خاص: رد المتحدث باسم المفوضية الأوربية أون در لاين كان أوقح من التصريح الأول...فلسطين دوما كانت خضرة، يا أورسولا..جهلك مش لازم يصير عناد..مفروض تعتذري او في ستين دايهة انت ومصاريك!

موقع حسن عصفور: https://hassanasfour.com/

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط