كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حراك العودة: المحددات والمعيقات

حراك العودة: المحددات والمعيقات

تاريخ النشر: 2018-05-18 | 19:13

اليوم 18/05/2018، سأل البروفيسور يورام يوفال، في يديعوت احرنوت، كل سكان اسرائيل، بعد أن أكد لهم أن: "هؤلاء الفلسطينيين هم الورثة القانونيين لمن عاش في اسرائيل قبل سبعون سنة"، يسألهم: "ماذا لو اقتربت خمسين ألف امرأة مع أطفالهن من سياجنا ، دون رجل واحد ، دون حجر واحد وبدون بندقية ، و سرن على اقدامهن بهدوء ، وقلن إنهن سيعدن إلى المنزل ، ماذا سنفعل بعد ذلك؟ والأهم ، ماذا سنقول لهم؟ ولأنفسنا"؟

وفي الثمانينيات من القرن العشرين ظهر رسم كاريكتير في إحدى الصحف الإسرائيلية وكان عبارة عن مجموعة من الذئاب الجوعى تحاول أن تقفز من على السور الفاصل بين غزة و إسرائيل .. وكان التعليق والسؤال الأكثر سخونة والذي شغل بال الاسرائليين هو .. كيف ستتصرف إسرائيل والجيش الإسرائيلي في مثل هذا الموقف .

ان هذه الاراء وغيرها تلقي الضوء على هواجس الإسرائيلين الحقيقية و ليس الدعائية وخوفها من تبني الفلسطينيين لهذا الطريق النضالي وهذا الحراك الشعبي السلمي.

إن فكرة الحراك الشعبي السلمي من اجل عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وإقترابهم من الخط الفاصل يثير ليس قلق الإسرائيليين بل يثير الهلع في نفوسهم ..و هذا يعني بأنهم لن يستقبلوا العائدين بالريحان ..لذلك من واجبنا توفير كل شروط الحماية للمشاركين في الحراك لان دم الشعب غالي ولا يمكن التفريط به أو استخدامه لأهداف ذاتية.

ان قوات الذبح الاسرائيلي عندما تطلق الرصاص الحي بكثافة على رؤوس واقدام المشاركين في حراك العودة انما تطلق النار على الفكرة لتقتلها في مهدها وتمنع تطورها وسيرها قدما إلى الامام وتحقيق اهدافها على الأرض.

اننا يجب أن لا نمل من التكرار أن العودة ممكنة وواقعية، واننا لا نحلم أو نعيش في الخيال، ولكي تتحول هذه العودة الى حقيقة علينا أن نتعرف على اهم المحددات الواجب توفيرها وأهم المعيقات التي تواجهها.

اولا: التطرف الايدلوجي والعنصرية

لا يخفى على أحد تعمق التطرف والعنصرية داخل المجتمع الاسرائيلي وسيطرة المستوطنين واليمين اليهودي على الحكم وتغلغلهم إلى قيادة الجيش، هذا اليمين الذي يؤمن أن هذا الدولة هي وعد من الله للشعب اليهودي، بل وصل فيهم التطرف إلى سن قانون القومية اليهودية، ومطالبة دول العالم الاعتراف أن هذه دولة يهودية، ولليهود فقط وليس لكل سكانها.

كما أننا يجب ان نعترف ان في الوسط العربي والفلسطيني من يؤمن بنظرية ليس ببعيدة عن تلك الرؤيا، وأن المسلمين سيرجعون إلى فلسطين، كما وعدهم الله بذلك، ويسقطون آيات القرآن على هذه المفاهيم، ومن أجل ذلك شكلوا هيئات، مثل هيئة وعد الاخرة.

أن هذه الأطراف المتناقضة ستكون من اهم الأطراف التي ستعيق النضال السلمي من أجل العودة، وستستخدم هذه الاطراف مختلف الوسائل لإفشال هذا الحراك، ووصم الداعين له باقدح واصعب الاوصاف والتحالف مع كل الأطراف التي تعادي النضال السلمي حتى تفشل هذا الحراك.

ان حراك العودة يعمل بوضوح من اجل عودة اللاجئين الفلسطينيين الى اراضيهم وديارهم سلميا، ووفقا للقانون الدولي وقرار الامم المتحدة رقم 194. انها عودة وفقا للقانون وبالنضال السلمي، اننا لسنا فاتحين ولا محررين، اننا نعود لنعيش في إسرائيل في مساواة مع كل سكانها بعيدا عن أي تفرقة دينية أو قومية أو اثنية.

ثانيا: المصداقية/الاستخدام

ان اهداف هذا الحراك واساليب تحقيقها يجب ان تكون واضحة ومحددة بعيدا عن المراوغة والاستخدام.

أن حراك العودة لا يمكن ان يُستخدم من اجل اهداف اخرى بعيدا عن هدف العودة، كما انه ليس من المفيد استخدامه من اجل اهداف حزبية او حتى سياسية بعيدا عن حق العودة، ومن غير الممكن استخدام هذا الحق كاداة للصراع الداخلي بين مختلف الاطراف المحلية، او السماح واعطاء الفرصة لدول الاقليم في استخدامه في الصراع من أجل مصالحها وحصتها وأهدافها في المنطقة، كما لا يستخدم هذا الحق للتلويح به في وجه اسرائيل، لتحسين شروطنا التفاوضية أو لحل أزماتنا الاقتصادية.

ان النضال السلمي هو الأسلوب الوحيد الذي سيستخدم لتحقيق هذا الهدف. ان هذا الأسلوب النضالي سيواجه مقاومة شديدة ورفض من الشعب الذي تربى على المقاومة وتقديس الكفاح المسلح، كما سيواجه مقاومة أشد من فصائل المقاومة التي ستدافع عن فكرها ووجودها ومصالحها، لأن بعضها سيرى في النضال السلمي تهديدا لوجودها ومناقضا لفكرها.

ان هذا يتطلب طول النفس وخلق ثقافة مجتمعية تؤمن بالمقاومة السلمية، وتدريب الشعب عليها وعلى النظام والالتزام. ان التسرع والزج بهذه الجماهير، دون اقناعها وتدريبها، سيؤدي إلى عدم السيطرة عليها وعلى أفعالها التي ستناقض، بوعي او بدون وعي، مع السلمية مما يعرض هذه الحشود الشعبية إلى القتل والنزف والبتر من الرصاص الحي لقوات الذبح الاسرائيلي.

ان رفع شعار السلمية يجب أن يترافق مع منع قيام أي عمل مسلح، ورفض فكرة أن النضال السلمي هو أسلوب من أساليب النضال إلى جانب الأسلوب الاساسي وهو الكفاح المسلح.

انه من الخطورة رفع شعارات السلمية في حين يسمح للمشاركين او ندفعهم، لممارسة أساليب القذف بالحجارة وحرق المزروعات وحرق الكاوشوك والقذف بالمنجانيق وتشكيل فرق من الشباب الثائر للقيام بهذه الأعمال. ان هذه الممارسات ستفقد حراك العودة مصداقيته أمام العالم، وتقدم الذرائع لجيش الذبح الاسرائيلي ليولغ في دم المشاركين.

ثالثا: الفصائلية/الحاضنة الوطنية

هذا حراك شعبي يقوده الشعب من خلال مؤسساته المدنية والأفراد الناشطين والمتطوعين. ان شعبية حراك العودة هي اهم محدد يضمن المشاركة الواسعة لمختلف قطاعات المجتمع، كما يحافظ على استمرارية هذا الحراك.

ان تصدر الفصائل لقيادة هذا الحراك يعرض هذا الحراك إلى خطر تشويه أهداف هذا الحراك في الإعلام العالمي، وصبغ الحراك بصبغة غير سلمية وغير شعبية. كما أن تصدر الفصائل لقيادة هذا الحراك تسهل من إمكانية ومقدرة الأطراف الخارجية للضغط على هذه الفصائل لوقف هذا الحراك. ان هذا الدرس، كان من اهم دروس ثورة 1936 والانتفاضة الفلسطينية الأولي، حيث استجابت قيادة الثورة لضغط الملوك والرؤساء العرب.

أن رفض تصدر الفصائل لقيادة هذا الحراك لا يعني عدم الاعتراف بدورها في المشاركة، كعناصر وكوادر، بالإضافة إلى مشاركتها في تشكيل الحاضنة الوطنية لهذا الحراك، الذي يجب ان يشارك فيه الكل الفلسطيني، من م ت ف وسلطة وطنية وفضائل ومؤسسات مجتمع مدني وأفراد اعتبارين، تهدف هذه الحاضنة إلى دعم وتوجيه هذا الحراك، لكن بعيدا عن القيادة والاستخدام.

رابعا: الأولوية واللحظة السياسية الراهنة

يعاني الوضع السياسي الفلسطيني في اللحظة السياسية الراهنة من انقسام وتشتت البرامج بل تناقضها، وعدم الاتفاق على الأولويات، هذا بالإضافة إلى ابتعاد غزة عن النظام السياسي الفلسطيني، وتعقيد الظروف الاجتماعية والاقتصادية والحياتية التي يعاني منها اهل غزة، وصولا إلى خطر فصل غزة عن امتدادها الوطني. ان هذه الأخطار الداخلية، بالإضافة إلي الخارجية، تحتم إعطاء أولوية قصوى لإعادة الوحدة للنظام السياسي الفلسطيني وعودة غزة تحت هذا النظام، وعلاج الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لاهل غزة.

اننا لا يمكن أن نبدأ ممارسة تطبيق برنامج حراك العودة على الأرض في ظل هذا التشتت والفرقة الفلسطينية. ان هذا التسرع في التطبيق سيعرض هذا الحراك للفشل والاستخدام الفصائلي ولضغط دول الاقليم، التي تتحكم بمعظم مفاصل الحياة في غزة.

أن إعادة توحيد النظام السياسي الفلسطيني، وتشكيل حاضنة وطنية لحراك العودة، من الكل الفلسطيني، هو البداية الصحيحة لتنفيذ هذا المشروع الوطني الملح، الواقعي والطموح. نعم أن هذا اليوم قريب!!!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط