كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حراك "بدنا نعيش" ما بين فزع إسرائيل وخوف حماس

حراك "بدنا نعيش" ما بين فزع إسرائيل وخوف حماس

تاريخ النشر: 2019-03-24 | 12:04

من البديهى أن يصيب حراك بدنا نعيش المؤسسة الأمنية والعسكرية فى إسرائيل بحالة من الفزع والرعب؛ ذاك الحراك الذى قاده الشباب فى قطاع غزه مطالبين بحياة كريمة وحرية وكرامة انسانية تحت شعار بدنا نعيش؛ وذلك كون هذا الحراك يمثل نموذج لتحرك شعبي عفوى مدفوع بإرادة جمعية شعبية تفتقد لقيادة أو زعامة تتحكم فيه أو توجهه كيفما تشاء. وهذا هو النموذج الذى تخافه اسرائيل وتحسب له ألف حساب خاصة إذا ما تطور وتوسع ليشمل كل فلسطين التاريخية يوما ما مستقبلا؛ فهو يعيد لإسرائيل شبح الانتفاضة الأولى؛ ذاك الشبح الذى أجبر إسرائيل على الهروب من وجهه قبل ربع قرن عبر اتفاق أوسلو؛ والذى انطوت فلسفته العميقة على طرد هذا الشبح إلى الأبد من الضفة والقطاع لكى لا يصل إلى المثلث والناصرة وحيفا وبئر السبع عبر كسر قدرة هذا الشعب العظيم على استعادة إرادته الشعبية الجمعية الموحدة وتجسيدها كواقع فاعل فى معادلة الصراع معها. وتدرك إسرائيل خطورة دخول الإرادة الشعبية كعامل فى الصراع لأنها وببساطة ستُفَعل عامل الديمغرافية الذى يتفوق فيه الفلسطينيين؛ ويوحد إرادتها الشعبية الجمعية فى مواجهة إسرائيل ولقناعتها أن قدرتها على مواجهة تلك الإرادة تساوى صفر لا أكثر.
وإسرائيل مثلها كأى قوة احتلال استعمارية تفضل دوما التعامل مع قيادة لا مع شعب؛ ويا حبذا لو كانت تلك القيادة قمعية دكتاتورية فاشية قادرة على كسر وتفتيت إرادة شعبها وإخضاعه كما فعلت قيادة غزة مع حراك بدنا نعيش؛ فتلك هى القيادة المثالية التى تفضلها إسرائيل وسيكون من السهل التعامل معها كونها قيادة ضعيفة لا تستند إلى أى قوة شعبية حقيقية؛ وقوتها الفعلية موجهة ومستنفذة بشكل أساسي تجاه الحفاظ على حكمها وسيطرتها على الشعب؛ وهى بهذه الوضعية الضعيفة والهشة تتحول تلقائيا إلى طرف يسهل الضغط عليه وابتزاه؛ ولن يكون أمامه من نهاية المطاف من خيار إلا الخضوع لإرادة المحتل الذى يجيد التعامل معه عبر سياسة العصا والجزرة؛ والتى لا يمكنها استخدامها مع الشعب لأنها تفشل وتسقط دوما أمام الارادة الشعبية الموحدة.
وبالنظر لبشاعة وجنون قمع الحراك فى غزة يؤكد أن من أعطى قرار القمع لم يدرك أنه حراك ذو إرادة شعبية؛ حركته إرادة جمعية موحدة ودوافع موجودة فى ضمير وعقل كل فلسطينى يرفض الوضع الراهن الذى وصلنا نحن الفلسطينيون إليه من واقع سياسي مدمر واقتصادى مفلس واجتماعي ممزق، وإنه صرخة يأس من المستقبل بفعل هذا الواقع، ومن الواضح أن حدة الصراع الداخلى والانقسام السياسي قد أعمت قيادة غزة عن رؤية الواقع الذى لا تخطئه أى عين مبصرة، ولقد أخطأت حركة حماس خطأً جسيما حينما قمعت حراك بدنا نعيش؛ ولتعلم أنها بفعلها هذا قد أطلقت النار على أقدامها وأقدام الكل الفلسطيني؛ فحينما تقمع إرادة الشعب الجائع المطالب بالكرامة والحياة؛ فهي تقمع إرادة شعبية جماهيرية هي فى أمس الحاجة لتقويتها وتفعيلها؛ خاصة أن تلك الارادة الشعبية هى الحامي والحاضنة الوحيدة لها اليوم ولمشروع النضال الفلسطينى برمته.
ولتدرك قيادة غزة بأن قمع حراك بدنا نعيش لن ينهيه لأنه بمثابة ردم الجمر بالتراب ليزيد اشتعالا؛ وأقصر الطرق لتلافي نتائج هذا القمع وتدارك ما يمكن تداركه قبل فوات الأوان يكمن فى مبادرة صادقة من حركة حماس تتضمن إرادة صادقة بإنهاء الانقسام الذي هو فى الحقيقة المؤامرة الحقيقية على حماس وفتح وعلى القضية الفلسطينية والعودة للشعب عبر انتخابات ديمقراطية تفعل إرادة الشعب بشكل عملى وشرعي لتمنح حكامه الشرعية الشعبية والتى هي فى الحقيقة رأس الشرعيات.
وهذا هو الاعتذار الحقيقى الذى يليق بهذا الشعب العظيم؛ وهذا هو المسار الحقيقى لإسقاط كل المؤامرات على القضية الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطينى؛ وهو التصدى الفعلي لصفقة القرن وإسقاطها؛ وهو المدخل الحقيقى لتفعيل كل أساليب المقاومة باتجاه التحرير والحرية والاستقلال واستعادة الأرض والمقدسات.
إننا كفلسطينيين اليوم ليس أمامنا من خيار إلا الوحدة والتكاثف والحوار المنطقي العقلاني، والبديل عن ذلك هو الفناء ، وعلى العقلاء فى حركة حماس بغزه تدارك هذا الجنون والعودة إلى منطق العقل قبل فوات الآوان، فالوقت ينفذ بأسرع مما يتصور البعض وجميعنا فى نهاية المطاف سنكون فى نفس الهاوية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط