كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حِراك طلبة الجامعات..وشبابنا العاطل!

حِراك طلبة الجامعات..وشبابنا العاطل!

تاريخ النشر: 2024-05-14 | 10:20

لعل حراك الطلبة في الجامعات الامريكية قد أرهص بحالة واعدة، خرجت من بين براثن الدولة التي تصدّر الموت وتتحالف بشكل مسعور مع الاحتلال المُغتَصِب،ما يجعلنا نعوّل عليها ،باعتبارها صوتا وخطوة وخطابا، يوقظ النائمين،ويضغط على أصحاب الكارتيلات والمصالح المُرابية .. وتردف التظاهرات، في عواصم الدنيا، بزخمٍ يبعث فيها التواصل والحياة وقوة النفاذ.

والغريب أن ترى طلبة الغرب هم مَن ينتصر لنا ،في اللحظة التي يغيب فيها الشباب العربي،والفلسطيني خاصة، على رغم وجود عشرات التجمّعات الشبابية والجمعيات والمجالس الشبابية الفلسطينية وطلبة جامعاتنا،الذين ارتضوا أن يظلّوا على هامش الهامش،دون حضور أو صوت أو أثر.

صحيح أن فضاء الحرية في الغرب يغري بالحراك ويسهّله، في وقت تختنق فيه الحرية في الشوارع والجامعات العربية..لكن ذلك لا يبرر التقاعس والركون إلى ارتضاء الأمر الواقع.

ولماذا اُلحِف على الشباب بالذات؟

1_ قدرتهم على التواصل، واكتسابهم لجرعات كبيرة ونوعيّة من الوعي والمعرفة ( بفضل تطوّر التعليم وثورة الاتصالات ) ووصول الأفكار الإنسانية والقيم والمبادئ وأدبيات حقوق الإنسان إلى هذا الجيل ، الذي كان مهمّشاً حزبيا وسياسيا ،ومتروكاً للعبث والاستهلاك والإبهار.  

2_ اصطدموا بجدران الانحياز الظالم،واكتشفوا أن أنظمتهم الفاسدة تنطق كالملائكة وتتصرّف كالشياطين ، وأن المؤسسات التعليمية مُستلَبة وتستثمر في الدم والاضطهاد ،ما راكم القناعة بانعدام الأمل بوجود هؤلاء المتحكّمين وبتحالفاتهم المشبوهة، التي تظاهر القتل وتصطفّ مع الإبادة ومفرداتها وأشكالها ومَن وراءها،ما يثير اليأس ويهدّد المستقبل .

3_ أدركوا أن المؤسسة الرسمية مُنافقة بإمتياز ، وتكذب وتبيع الأوهام وتوزّع الوعود ولديها معايير مختلفة حسب اللون والدين واللغة..أمام استباحة طالت كرامة الانسان ، وعرّضت مصالح البشرية للضياع والتبديد، ومكّنت أعداء القيم والشرائع منها . ودفعت الشعوب الضعيفة إلى المهانة  والصَغَار  والفناء، كما لم توفّر حياتَه وإنجازاته وأحلامه .

4- إن وقود الثورات الأكثر إشتعالاً كان من الفئات الإجتماعية غير المُؤَدْلَجة ، بمعنى أن الشباب بمعظمه.. هم غير مقيّدين بتعليمات وأوامر وفرمانات وتحديدات تهبط عليهم من مسؤولي الأحزاب والتنظيمات، هذا إذا توفّرت أصلا!والتي تغلب عليها شهواتها وتطلعاتها وتحالفاتها ، وهي عوامل تقيّد بالضرورة .

لهذه الأسباب مجتمعة ، وجد الشباب الغربي نفسه مدفوعاً لأن يخوض غمار هذه "الثورة"، لعلّه يستعيد الجدوى والإمكانية، ويتطلّع من جديد إلى فضاء يهجس لأنْ يكون أفضل له ولمستقبله، وهذا ما يوضح أسباب انخراط الشباب أكثر من غيرهم في هذا الحراك الذي راح يتّسع ويمتد،رغم مواجهته بالعنف والتهديدات والتشويه.إن التظاهرات في شوارع العالَم ،ومن ضمنها ثورة الطلبة ، تعتبر  المساند الحقيقي النافذ والمؤثّر ، والذي ،وحده، سدّد فاتورة التوازن الحقوقي وحفظ القوانين، لتنكشف الغمّة والمجزرة، ويبزغ فجر جديد .

ومن نافل القول إن الشباب ، صاحب العنفوان والمغامرة ، يتمتّع بإمكانيات رشيقة أكثر من غيره في أي مجتمع، ذلك لأنّ الشباب أكثر قدرة على الاحتمال جسدياً و معنوياً، وليس لديه ما يخسره سوى القيود والقمع وتكميم الأفواه والتمويه . وحمولة الشباب خفيفة من حيث التَبِعات والمسؤوليات الأُسَرية والعائلية .

والمفارقة هنا أنّ الشباب العربي ، إلى حدّ كبير ، لم يستطع تجميع نفسه والإفادة من زخم قوّته ، وأرى أنهم ما زالوا في تِيهٍ وحيرة حتى الآن ! رغم أن هذا الحراك الطلابي هو  الذي يتيح للشباب وغيرهم فرصة المشاركة والانخراط في هذه الاندفاعة السامية ،وليس ضروريا انتظار موافقة أولي الأمر  للمشاركة والانخراط وإعلاء صوت الحق.

ويؤكد الكثيرون أن شعلة التمرّد التي تأجّجت لن تنطفئ ما دامت النار تحرق غزّة ، بمعنى أن "فيروس" الحراك الحميد سيبقى في جسد الحياة الغربية،وستكون له تداعياته الفاعلة..مستقبلا!

وهل يفيد التذكير بالثورة الطلابية الفرنسية في مايو1968،وما قام به الطلبة انتصارا لحقوقهم ومستقبلهم، وبعد أن فرضوا على حكومة بامبيدو مطالبهم المنصفة..رغم تخلّي العمال عنهم،لاحقا،ونزول الجيش إلى الشوارع؟

وهنا،ثمة غير سؤال يتقدّم نحو الشباب الفلسطيني والعربي، أوّلها، المناداة لتجيمع شتات أنفسهم وأمرهم، في بوتقة أو جبهة عريضة، تمكّنهم أكثر من لعب دورٍ أكبر وفعلي، في رسم صورة المستقبل، إضافة إلى أنّ خطاب الشباب لا ينبغي أن يظلّ تابعاً لخطاب آبائهم في الأحزاب أو الأندية والجبهات والحركات"الشكلانية"، ثم التركيز على حزمة مطالب كاملة تخصّ الشباب، بدل الإكتفاء ببعض الجُمَل والمواد الدستورية المجزوءة، التي تُعنى بالشباب وكأنها ترضِيَة لهم ، عدا عن سؤال مُلِحٍّ ، وهو: لماذا يرضى الشباب بالبقاء خلف الآباء السياسيين ،الذين ثبت عجزهم وبطلان خطابهم الهشّ ومنزوع المضمون؟

وأنا هنا لا أنتصر لنظرية "قَتْل الأب"  لكنّي أُذَكّر بأمرين : هما أن النبي الكريم -عليه وعلى آله السلام- الذي قال بأنه نُصِر بالشباب ، بعد أن زرع فيهم الرسول القائد الثقة بالنفس وفجّر طاقاتهم الخلاّقة .. أكد على أن الأفضل هو الكبير وليس الكبير هو الأفضل .

ونذكّر الشباب بأنّ أهم وأطول وأنصع الثورات قام بها شباب لم يكملوا عقدهم الثالث أو ما شابه، بدءاً من ثورات أمريكا اللاتينية والوسطى، والثورة الفلسطينية وفيتنام وجنوب أفريقيا،  وحتى ثورة الصين وغيرها !

والأمر الآخر هو أنّ عدم توحّد الشباب جعلهم مرؤوسين يتحكّم بهم المسؤول السياسي والأمني ،هذا أو ذاك ، ولو توحّد الشباب لأصبح القائد العجوز مرؤوساً .

ظلّ أن أقول إنّ الكثير من المآخذ قد يُدبّجها أصحاب المصالح الظالمة الذين ينتمون إلى الثورة المضادة فيعتبرون هذه الدعوة  رِجْسا من عمل الشيطان، لكنّ الحقيقة  هي أنّ الملائكة من البشر الأطهار،هم الذين اجترحوا هذه المعجزة الطلابية، التي ربّما يتمّ اعتراضها أو تلويثها أو يركبون موجاتها، لكنّ روحها لا تموت . وسنرى عمّا قريب، أنّ تلك البذرة، التي يحاول البعض أنْ يدفنها، تمور بمائها الساخن تحت التراب ، وأنّ الكثير من الحقائق لم تظهر بعد، فلننتظر لنتأكد ونُوقِن أنّ هذا الحراك مَوْجَةٌ كونيّة ثالثة، ستُغيّر وجهَ المستقبل ووجهته، نحو الشمس، والحقول الفتيّة المُطلقة.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط