كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حربة التطبيع

حربة التطبيع

تاريخ النشر: 2019-05-25 | 08:04

يمكن القول إن «مؤتمر المنامة» يحدد مسار فصل جديد من صفقة ترامب، بعدما رسمت الخطوات والمواقف تجاه القضية الفلسطينية التي سبقته طبيعة الحل السياسي الذي تسعى إلى فرضه. وليس صحيحا أنه تم تأجيل أي من عناوين الصفقة الأميركية وأهدافها لأنها أُبلغت للشركاء وللأطراف المعنية بالتنفيذ وسُربت قصدا إلى وسائل الإعلام على يد مهندسي الصفقة أنفسهم.

والمؤسف أن ردات الفعل الباهتة على القرارات والإجراءات الأميركية بخصوص القدس وقضية اللاجئين الفلسطينيين ووكالتهم «الأونروا»، رسمت أمام إدارة ترامب طريقا أسهل مما توقعته للمضي في تطبيق خطتها.

ويكشف الإعلان البحريني ـ الأميركي المشترك عن المؤتمر المذكور الدور الخطير الذي يلعبه التطبيع الرسمي العربي مع الاحتلال، والذي يجعل عددا من الدول العربية رأس حربة في تنفيذ المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة.

لقد كان جاريد كوشنير واضحا عندما تحدث عن مقاربة إدارة ترامب وفهمها «الخاص» لطبيعة الصراع الفلسطيني والعربي ـ الإسرائيلي. وبالتالي لمحددات تسوية هذا الصراع . فقد رأى أن المبادرات الأميركية والدولية السابقة في هذا الشأن قامت على أسس «تقليدية»،من خلال سعيها للتوصل إلى اتفاق توقعه أطراف الصراع وتعلن من خلاله عن فصل ختامه. ومع أن الإدارات الأميركية السابقة انحازت بشكل واضح إلى الرؤية السياسية والاعتبارات الأمنية الإسرائيلية،إلا أن كوشنير يأخذ عليها إضاعة الكثير من الوقت دون جدوى.

أحد الفروق المهمة بين إدارة ترامب وبين من سبقتها، هو أن الإدارات السابقة تركت لاختلال ميزان القوى على الأرض لصالح الاحتلال الإسرائيلي أن يفعل فعله في سياق الممارسة العملية على جبهة الاستيطان وفي سياق المفاوضات ايضا، لكنها في الوقت نفسه ضغطت بشكل مستمر للتوصل إلى اتفاق مشترك.بينما تعمل إدارة ترامب حاليا على ترجمة اختلال موازين القوى وتحويله واقعا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا مستداما. وعلى هذا الأساس بدأت إدارة ترامب ولايتها بقرارات وإجراءات مست صميم المشروع الوطني الفلسطيني بخصوص القدس وقضية اللاجئين وقبل ذلك الاستيطان.وعلى هذا الأساس أيضا تبنت هذه الإدارة المشروع السياسي لبنيامين نتنياهو بخصوص التسوية والمتمثل في خطة«السلام الاقتصادي»،التي تتوافق مع مقاربتها الخاصة للصراع ،ومع طبيعتها كإدارة رجال أعمال وصفقات.

فبدلا من الانشغال في «ماراتون» المفاوضات بين طرفين متقابلين في المواقف،تطرح إدارة رجل الأعمال ترامب مشروعها «التنموي» في الأراضي الفلسطينية المحتلة مثل أي شركة استثمار تخطط لبناء منطقة سياحية جاذبة للمستثمرين. وهي من هذه الزاوية حصرا جعلت من عنوان «الازدهار طريق السلام» شعارا لـ«مؤتمر المنامة» الاقتصادي ـ السياسي.

وعلى اعتبار أن الجانب الفلسطيني هو الأضعف في المعادلات الإقليمية والدولية، كما تقرأها إدارة ترامب،فإنه الطرف المؤهل بالنسبة لها كي يدفع أكلاف «الحل الإقليمي». وقد ساعدتها عوامل كثيرة للتوصل إلى هذه القراءة.

•         فالحالة الفلسطينية تعيش واقع الانقسام وتداعياته منذ العام 2007 ، ويتفاقم هذا الواقع مع مرور الوقت، مما فتح الطريق أمام حكومات نتنياهو للتعامل مع الوضع الفلسطيني وفق مسارين منفصلين، ربطا بالواقع القائم في كل من الضفة وقطاع غزة. وقد شجع هذا الواقع إدارة ترامب على استيلاد سيناريوهات لكيانية فلسطينية مستقبلية أساسها خريطة الانقسام.

إلى جانب الانقسام، تعيش السياسة الرسمية الفلسطينية حالة من الارتباك والتردد لازمت أداءها منذ سنوات طويلة. فعلى الرغم من موقفها المعلن رفض صفقة ترامب وماصدر عن إدارته من قرارات بخصوص القضية الفلسطينية، إلا أنها لم تمض في الاتجاه المفترض نحو مواجهة الصفقة وأخطارها بسياسات عملية. وهذا أيضا من ضمن المؤشرات والوقائع التي رسمت أمام إدارة ترامب طريقا أسهل مما حسبت له في سياق تطبيق خطتها.

•         والحالة العربية منقسمة على ذاتها في مرحلة تنهش الحروب الداخلية في بنية عدد من دولها، وفي ظل تلاشي «العمل العربي المشترك»، بعد أن توزعت مكونات الحالة العربية الرسمية على خنادق متصارعة مع بعضها البعض.وتراجع الاهتمام العربي الرسمي بالقضية الفلسطينية، التي لم تعد تحتل موقعا جوهريا سوى في البيانات الختامية للقمم العربية.

والأسوأ في المشهد الرسمي العربي هو الهرولة نحو التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، وتحول بعض الدول العربية ،من خلال ذلك، إلى جزء من المنظومة السياسية والاقتصادية التي تسعى لتصفية قضية الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية. وربما نتابع الأسوأ في هذا المشهد مع افتتاح أعمال الورشة الاقتصادية في إطار «مؤتمر المنامة».

•         وتدير واشنطن وتل أبيب معا حرب «علاقات عامة» على الصعيدين الإقليمي والدولي لكسر أية معارضات للمشروع الأميركي ـ الإسرائيلي،وتضغطان معا على الكثير من الدول للانضمام إلى جهود إنجاح هذا المشروع. ومن المؤسف أن البرلمان الألماني اتخذا قرارا بتجريم حملة مقاطعة إسرائيل ووضعها في خانة معاداة السامية،ؤ وهذا قرار يشجع الاحتلال الإسرائيلي على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني. ومن المؤسف أيضا أن يتحدث الاتحاد الأوروبي عن ضرورة فحص مناهج التعليم الفلسطينية تحت ادعاءات أنها تتضمن تحريضا على «الكراهية»، وفهم من ذلك أن أي تمجيد للنضالات الفلسطينية في وجه الانتداب البريطاني أو الاحتلال الإسرائيلي سيقرأ باعتباره تحريضا،وهذه مواقف تتطابق مع الشروط الأميركية التي وضعتها إدارة ترامب من أجل تكييف الحالة الفلسطينية مع واقع الاحتلال.

مع كل ماسبق،ورغم كل العوامل التي ترى فيها واشنطن وتل أبيب تمهيدا لنجاح مشرعهما في تصفية القضية الفلسطينية ،إلا أن العقبات التي يستطيع الفلسطينيون وضعها في طريق الصفقة كبيرة ومؤثرة. لكن حتى يتحقق لهم الفوز في هذه المواجهة لابد من توحيد جهودهم عبر إنهاء الانقسام وفق اتفاقات الحوارات الوطنية الشاملة، والبدء فورا في تطبيق قرارات المجلسين الوطني والمركزي وتدويل القضية الفلسطينية واعتماد إستراتيجية وطنية موحدة أساسها مقاومة الاحتلال عبر إعادة الاعتبار إلى البرنامج الوطني التحرري.

فالمخاطر التي تتعرض لها قضية الشعب الفلسطيني وحقوقه، تتعاظم وفق أجندة منهجية في الإجراءات والتوقيت،وتحتاج مواقف فلسطينية سياسية وميدانية موحدة تتجاوز الرفض الإعلامي باتجاه المواجهة،وخاصة أن إدارة ترامب ومعها حكومة نتنياهو لاتوفران ضغطا أو تهديدا من أجل فرض مشروعهما على الشعب الفلسطيني وعموم شعوب المنطقة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط