كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حرب إسرائيل على غزة .. قتال بلا أهداف

حرب إسرائيل على غزة .. قتال بلا أهداف

تاريخ النشر: 2024-01-19 | 08:17

بدأ مجلس الحرب الإسرائيلي، وخاصة ممثلي حزب المعسكر الرسمي بني غانتس وغادي آيزنكوت بطرح أسئلة تتعلق بجوهر مستقبل الحرب في غزة، وكيفية التعامل مع بقية الجبهات المشتعلة الأخرى، والحديث يدور عن الجبهة اللبنانية بالذات، إذ نشرت القناة 12 الإسرائيلية أن بني غانتس قدّم في الأيام الأخيرة قائمة من سبع قضايا حساسة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي تتعلق باستمرار الحرب، ويطالب بإجراء نقاش حولها في مجلس الحرب من أجل أخذ قرارات فيها، القائمة تحتوي على:

أولاً: قضية السيطرة على معبر رفح ومحور صلاح الدين (فيلادلفيا) على طول الحدود المصرية - الفلسطينية مع غزة.

ثانياً: أهداف الحرب المعلنة، وهل هناك حاجة إلى إعادة تحديدها من جديد، ولا سيما تلك المتعلقة بعودة الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة في غزة.

ثالثاً: صوغ اليوم التالي للحرب، بمعنى ما هي استراتيجية الخروج من الحرب؟

رابعاً: كيفية إدارة حياة السكان في غزة، وماهية الجهات التي ستقوم بتلك المهمة.

خامساً: عودة المستوطنين النازحين من مستوطنات غلاف غزة في الجنوب، ومستوطنات الشمال المجاورة للحدود اللبنانية.

سادساً: مطالب رؤساء مجالس المستوطنات في الجنوب والشمال واحتياجات المستوطنين الأمنية والحياتية.

سابعاً: الفترة الزمنية النهائية التي يمكن أن تمنحها "إسرائيل" للجهود السياسية الدبلوماسية للوصول إلى اتفاق مع لبنان وحزب الله؟ 

تشير هذه المجموعة من المطالب من إحدى ركائز مجلس الحرب الإسرائيلي، إلى أمر واحد أساسي ألا وهو أن "إسرائيل" تدير الحرب بلا استراتيجية حقيقية، بل ما يقود تلك الحرب حالة من العاطفة الانتقامية الفاشية، وأنه رغم السيطرة الإسرائيلية تقريباً على أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة، فإن الباحث في معهد الأمن القومي الإسرائيلي "عوفر شيلح" يقول إن"احتلال الأرض والسيطرة عليها طوال الوقت يهدد بتحوّل الاحتلال من حل إلى أزمة، كما حدث مع إسرائيل في جنوب لبنان والولايات المتحدة الأميركية في العراق"، وأن قتال "الجيش" الإسرائيلي في غزة منذ بدء الحرب، يدور في إطار العمليات التكتيكية القتالية المتتالية، وكل ما يتم تداوله من تصريحات المستويين السياسي والعسكري الإسرائيليين، حول تفكيك القوة العسكرية للمقاومة والقضاء على حكم حركة حماس، وعدم عودة غزة مصدراً لتهديد "إسرائيل" مجدداً، واستعادة الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة في غزة، يؤكد شيلح أنها أهداف لا يمكن تحقيقها أبداً من خلال العملية العسكرية وحدها مهما كانت قوتها".

لذلك، من السهل الوصول إلى الحقيقة التي تحاول "إسرائيل" إخفاءها، وخاصة نتنياهو، ولأهداف سياسية مصلحية شخصية، أن أهداف الحرب المعلنة لا تندرج ضمن خطة استراتيجية سياسية شاملة محددة المعالم، تنصب فيها كل الجهود المبذولة، يكون العمل العسكري جزءاً منها، تسعى للوصول إلى هدف سياسي واضح.

إن من أهم الأسباب المؤدية إلى ذلك، يتمثل في مصالح نتنياهو الشخصية السياسية والائتلافية الحكومية، كما ألهمه بذلك كل من غانتس والإدارة الأميركية، فمن الواضح أن نتنياهو قد يكون الشخص الوحيد في "إسرائيل" الذي له مصلحة شخصية في استدامة الحرب إلى ما لا نهاية، بل كما ألمح بعض المسؤولين الأميركيين أن نتنياهو يحاول توريط أميركا في حرب إقليمية من خلال إشعال حرب مع حزب الله على الجبهة الشمالية، ناهيك بتصريحاته الدائمة عن استمرارية الحرب من دون توقف حتى تحقيق أهدافها، التي بالأساس هي أهداف غير منطقية ومتناقضة وغير قابلة للتحقيق مجتمعة وفي آن واحد.

أضف إلى ذلك، ارتباط نجاة حكومة نتنياهو، واستمرارية توليه منصب رئيس الوزراء باستمرارية تحالفه مع "الصهيونية الدينية"، التي تطرح خططاً استراتيجية لليوم التالي للحرب مثل تهجير سكان غزة، وإعادة احتلال غزة وإدارتها بشكل مباشر تحت الإدارة المدنية الإسرائيلية، وعودة الاستيطان فيها، وغيرها من الأفكار التي وصفها رئيس مركز الدراسات والاستراتيجية في معهد "رايخمن" عاموس جلعاد بأنها أفكار غير قابلة للتطبيق، وغير منطقية إلا بنظر من يطرحها فقط.

وهنا، تجدر الإشارة إلى أن الإدارة الأميركية برئاسة جو بايدن باتت لديها رؤية سياسية إقليمية واضحة لشكل الشرق الأوسط ستكون ترتيبات اليوم التالي لحرب غزة مفتاحاً لتنفيذها، مبنية على استعادة فكرة التحالف الأميركي- صهيو- عربي، من خلال التطبيع الإسرائيلي - السعودي، وإعادة إعمار غزة وفتح آفاق جديدة لحل الدولتين من خلال توحيد الضفة وغزة تحت حكم السلطة الفلسطينية المحسنة أميركياً، وهنا يدرك نتنياهو أنه صار بين سنديان الرؤية الأميركية في ظل احتياج "إسرائيل" الوجودي لها، في ظل عدم انتهاء الحرب وإمكانية تدحرجها إلى جبهات أخرى، وبين مطرقة الاصطدام مع حلفائه من "الصهيونية الدينية" الرافضين أي حديث حول حل الدولتين أو حتى مجرد الكلام عن أفق سياسي لحل القضية الفلسطينية.

ولذلك، نجد نتنياهو يناور من خلال تأجيل النقاش في القضايا المصيرية لليوم التالي للحرب، ومحاولة اللعب على عامل الوقت، من خلال الانتقال إلى المرحلة الثالثة من القتال في غزة، لتهدئة الأميركيين، وعقد صفقة لوصول الأدوية إلى الأسرى الإسرائيليين في غزة بوساطة قطرية، وتسويقها إعلامياً بشكل كبير من أجل تخفيف ضغط عوائل الأسرى الإسرائيليين، وغيرها من أحابيل الساحر نتنياهو، الذي يتناسى أن الوقت لا يلعب لصالحه، وأن "إسرائيل" لا تملك كل الوقت لاستمرار الحرب على غزة، على الأقل في قضية الأسرى الإسرائيليين في ظل شبه إجماع إسرائيلي أن وقتهم ينفد واحتمال استمرارية بقائهم على قيد الحياة في غزة مشكوك فيه في ظل الظروف المأساوية التي تعاني منها غزة من جراء الحرب الإسرائيلية.

ولا يمكن إغفال أن وقت حكومة الطوارئ التي تشكلت تحت ضغط عملية "طوفان الأقصى"، بدأ ينفد، وأن شعار تغليب مصلحة "إسرائيل" العامة على المصالح السياسية الحزبية والقطاعية الضيقة تآكل بشكل واضح، وبالتالي باتت الخلافات السياسية الحزبية حول الكثير من القضايا السمة الغالبة في المشهد السياسي الإسرائيلي، وصارت جلسات الكابينت السياسي والأمني الموسع، عبارة عن صراخ بين المستوى السياسي بعضه البعض وبين المستوى السياسي و "الجيش"، ما جعل جلساته فرصة للاستمتاع بتناول الفشار (البوب كورن)، وكأن الوزراء يشاهدون عرضاً مسرحياً، كما فعلت وزيرة المواصلات الإسرائيلية، وعضو الكابينت الموسع ميري ريجف، في فضيحة كبرى تناولها الإعلام الإسرائيلي باستهجان بالغ.

ورغم مخاوف بني غانتس من انسحابه من حكومة الحرب، وتأثير تلك الخطوة في شعبيته الجماهيرية كونه المتصدر لاستطلاعات الرأي لخلافة نتنياهو في رئاسة الحكومة في أول انتخابات بعد انتهاء الحرب، بيد أن مطالبته، بنقاش تلك القضايا السبع عبارة عن تمهيد الطريق أمام هذا الانسحاب، وتهيئة الشارع الإسرائيلي، محملاً نتنياهو وحلفاءه المسؤولية عن هذا الانسحاب، وإظهار نفسه الحريص على أمن "إسرائيل"، متسلحاً بالموقف الأميركي المتحفظ جداً من أداء نتنياهو شركائه، وبالإضافة إلى أن موقف المؤسسة العسكرية و"الجيش"، اللذين يدركان أن نتنياهو يعد لهما فخاً كبيراً من خلال تحميلهما المسؤولية عن فشل "طوفان الأقصى"، وتنصله من ذلك، ناهيك بتحميلهما مسؤولية فشل تحقيق أهداف الحرب، الأمر الذي تشي به مهاجمة أعضاء حزب الليكود ممثلي "الجيش" في لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، وتحميلهم الفشل في تحقيق أهداف الحرب بعد أكثر من 100 يوم من القتال.

لذلك، نجد أن آيزنكوت الذي ارتفعت شعبيته و "مصداقيته" بعد مقتل ابنه في حرب غزة، ورئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هليفي، ووزير الحرب يؤاف غالنت، ومعهم غانتس وكلهم تربطهم علاقة جذرية بالمؤسسة العسكرية و "الجيش"، متفقون في موقف موحد داخل مجلس الحرب أن "من دون اتخاذ قرارات بشأن تلك القضايا السياسية، ستكون نتائج الحرب مغايرة عما تبدو عليه الآن" في إشارة واضحة إلى تحميل نتنياهو الفشل المحتمل في عدم تحقيق حرب غزة أهدافها المعلنة.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط