كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حربُ أكتوبرَ المجيدةُ ومعركةُ سيفِ القدسِ العظيمةُ

حربُ أكتوبرَ المجيدةُ ومعركةُ سيفِ القدسِ العظيمةُ

تاريخ النشر: 2021-06-24 | 07:31

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

كأنهما كانتا على موعدٍ واحدٍ وقدرٍ مشترك، فالأولى كانت يوم العاشر من شهر رمضان، والثانية كانت يوم العاشر من شهر آيار، وكلتاهما صدمتا العدو وفاجأتاه، وأوجعتاه وآلمتاه، وتركتاه يترنح ويتطوح، وأدخلتا شعبه قسراً إلى الملاجئ والبيوت المحصنة، وعطلتا الحياة العامة فيه، وأوقفتا عجلة الاقتصاد ومرافق العمل، وأحدثتا في جبهته الداخلية تهتكاً، وفي مؤسسته العسكرية تصدعاً، واستطاعتا أن تثبتا بصراحةٍ ووضوحٍ، أن جيش العدو يمكن أن يكسر ويهزم، وأن كيانه يمكن أن يفكك ويزول، وأنه أضعف من أن يصمد، وأوهى من أن يبقى، وأنه بلا دعمٍ خارجي ضعيفٌ، وبلا سندٍ دوليٍ مهزومٌ، فقد علا صوته في الحربين مستغيثاً، ونادى خلالهما طالباً الهدنة ومستعجلاً وقف إطلاق النار.

أثبتت الحربان المجيدتان، العاشر من رمضان وسيف القدس، أننا نحن الأقوى والأقدر، وأننا نحن الأفضل والأجدر، وأن أبناءنا يتفوقون على جنود العدو ويغلبونهم، وأنهم جديرون بالثقة ويستحقون التقدير، فهم صُبُرٌ في الحربِ وصُدُقٌ عند اللقاء، وقد أحسنوا الإعداد وأجادوا التدريب، وصدقوا الوعد وثبتوا على الأرض، واستعدوا للقتال وتأهبوا للهجوم، وأعدوا العدة وراكموا السلاح، ونَوَّعوا وسائلهم القتالية وطوروا صواريخهم الهجومية، وأثبتوا لأمتهم العربية والإسلامية، وللمراهنين عليهم والمؤمنين بهم، أنهم يستحقون النصر ويستأهلون الحياة، وأنهم يستطيعون هزيمة العدو وردعه، وتهديد مشروعه وتفكيك كيانه، وأنهم باتوا قادرين على إعادة كتابة التاريخ من جديد، ورسم خرائط المنطقة مرةً أخرى، وإعادة تنظيمها بدون إسرائيل وبلا وجودها.

حرب أكتوبر كانت حرباً عظيمةً، لا نقلل من شأنها ولا نخفف من وقعها، فقد كادت جيوشنا العربية أن تصل إلى تل أبيب وتدكها، وتخرج المستوطنين منها وكلَ المحتلين لأرضنا، وتستعيد الأرض العربية ومعها فلسطين التاريخية، التي باتت الطريق إليها ممهدة وسهلة، وكثافة نيران قواتنا الموحدة تصلها، فقد انهار جيش العدو ولم يعد يستطيع صد الجبهات ومواجهة الجيوش، وأدرك على أنه أبواب الهزيمة والسقوط، لولا أن تدارك المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأمريكية لنجدته، وهبوا جميعاً لمساعدته، وهددوا بالتدخل السريع، وتوعدوا بتغيير حاسمٍ لمسار الحرب.

معركة سيف القدس كانت على العدو قاسية ومؤلمة، فقد هددت المقاومة الفلسطينية العمق الإسرائيلي كله، وأدخلت جبهته الداخلية كلها في أتون المعركة، وشعر بها المستوطنون جميعاً، وباتت المنطقة كلها على أبواب تغيير محتملٍ وخلطٍ للأوراق متوقعٍ، فاستبد القلق والخوف بالعدو وأدرك أن القادم أخطر، فاستبق المفاجئات التي يخشاها باستغاثةٍ دوليةٍ وإقليمية لوقف إطلاق النار، والتوصل إلى هدنةٍ توقف الانهيارات الدراماتيكية غير المتوقعة، على الرغم من أنه لم يحقق أهدافه، ولم يصل إلى غاياته التي كان يتطلع إليها قبل كل حربٍ يخوضها ويخطط لها، حيث كان يأمل ترميم جيشه، واستعادة الثقة في مؤسسته العسكرية التي اهتزت واضطربت، وما عادت قادرة على الحسم السريع أو كي الوعي المستدام.

حرب العاشر من رمضان التي انتصرت فيها الجيوش العربية عسكرياً، لم تؤت ثمارها السياسية المرجوة، بل على العكس من ذلك، فقد ازلقت مصر وهي أكبر الدول العربية وأقواها، وصاحبة الانتصار المجيد والمفاجأة العظيمة، إلى مسار التسوية السياسية البغيض، الذي بدأ بزيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات إلى مدينة القدس المحتلة، وانتهى بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد للسلام بينها وبين الكيان الصهيوني عام 1979، الأمر الذي مهد لخروج أكبر وأقوى دولة عربية من دائرة الصراع مع العدو الإسرائيلي، مما أضعف الجبهة العربية ومزق صفوفها، وشتت جهودها وأفقدها القدرة على التأثير الكبير.

ها نحن اليوم أمام انتصارٍ شبيهٍ وواقعٍ مماثلٍ نسبياً، إلا أن الحرب الأولى لم تخلق بيننا مجموعة من العابثين المتآمرين، المتضامنين مع العدو والمؤيدين له، والمناوئين للمقاومة والكارهين لها، ولم تظهر جهودٌ تحاول تبهيت النصر، أو مساعي تعمل على سحب البساط من تحت أقدام المنتصرين، وتريد أن تظهرهم بأنهم وحدهم ولا أحد معهم، والكل ضدهم ولا أحد يؤيدهم، في ظل حمى التطبيع مع الكيان الصهيوني وموجة الاعتراف به والتنسيق الأمني والسياسي معه.

رغم التشابه الكبير بين الحربين، والاعتزاز الكبير بهما وبما حققتاه، إلا أن معركة سيف القدس لا يبدو أنها قد انتهت، فالعدو يريد بالتعاون مع بعض القوى تحويلها إلى هزيمة، وقلب نتائجها إلى عواقب وخيمةٍ، فإما يحقق استسلاماً وتطويعاً، واعترافاً وتفويضاً، أو يلجأ إلى حروبٍ أخرى منها العسكرية والأمنية، ولكن عمادها المستجد سيكون تشديد الحصار، وزيادة العقوبات ومضاعفة العقبات والتحديات، لتفقد المقاومة حاضنتها الشعبية، وتخسر قلبها النابض بحبها، فهل تتعاضد قوى المقاومة وتتحد، وتتفق القوى الفلسطينية وتتصالح، ويصبر معها الشعب ويحتمل، وتمر المؤامرة وتنجلي، وتنكشف الغمة وتنقشع، أم تسوخ الأقدام وتتعثر الخطى، ويغلق المدى ويسد الأفق، ونعود من الحرب الرابحة بجنى خاسر وحصادٍ هشيمٍ، ويُفرض بالجوع والحصار والدمار ومنع الإعمار، اتفاقٌ لئيمٌ وحلٌ ذليلٌ.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط