كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حرب الإرادات: من انتخاب مجتبى خامنئي إلى اضطراب الأسواق العالمية

حرب الإرادات: من انتخاب مجتبى خامنئي إلى اضطراب الأسواق العالمية

تاريخ النشر: 2026-03-09 | 11:49

في ذروة الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، جاء الإعلان عن انتخاب مجتبى خامنئي كقرار إيراني يحمل دلالات سياسية تتجاوز مجرد انتقال في موقع القيادة. فاختيار اسمه والإعلان عنه في هذا التوقيت تحديداً يعكس رسالة واضحة مفادها أن النظام في إيران لا يزال متماسكاً، وأن الحرب الدائرة لن تفرض عليه تغييراً في بنيته السياسية أو قيادته. الرسالة الأهم هنا ليست في الشخص بقدر ما هي في التحدي المباشر لمن يحاول فرض معادلات جديدة على طهران بالقوة، وفي مقدمتهم دونالد ترامب الذي يراهن على تفكك النظام الإيراني تحت ضغط الحرب.
هذا الإعلان حمل أيضاً بعداً رمزياً في صراع الإرادات القائم. فاختيار مجتبى خامنئي تحديداً يشير إلى أن استمرارية الحكم في إيران ليست موضع مساومة في ظل الحرب، وأن المواجهة ستبقى مفتوحة مهما بلغت الضغوط العسكرية والسياسية. قد يختلف كثيرون مع طبيعة النظام الإيراني أو توجهاته، لكن في لحظة صراع بهذا الحجم تفرض الدول احترام إرادتها السياسية عندما تُظهر تماسكاً داخلياً في مواجهة الضغوط الخارجية.
في المقابل، يبدو أن التقديرات الأولية لدى المؤسسة العسكرية في إسرائيل لم تصب أهدافها. فالتقدير الأولي للحرب كان يتحدث عن أسبوع واحد فقط لتحقيق الأهداف، قبل أن تتغير النبرة تدريجياً. قبل ساعات أعلن الناطق باسم الجيش أن الحرب قد تستمر خمسة أسابيع أخرى على الأقل، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين الحسابات الأولى والواقع الميداني المتشكل. ومع استمرار الضربات المتبادلة، باتت ليالي إسرائيل أكثر توتراً، خصوصاً بعد الرسائل الإيرانية التي تؤكد أن المواجهة لن تكون قصيرة أو سهلة.
الرهان الإسرائيلي الأساسي كان يقوم على أن اغتيال علي خامنئي سيؤدي إلى اهتزاز النظام وربما تفككه. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن بنية النظام أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، وأن انتقال القيادة تم بسرعة نسبية، الأمر الذي بدد جزءاً كبيراً من تلك التوقعات. وفي هذا السياق، فإن بقاء المرشد الجديد في موقعه حتى نهاية الحرب، إن حدث، سيُعدّ ضربة سياسية ومعنوية قوية لرهانات واشنطن وتل أبيب.
سياسياً، بدأت مؤشرات مسار دبلوماسي تظهر في الأفق. تسريبات عن اتصالات أو  حتى ربما يصل كلا من جاريد كوشنير وستيف ويتكوف إلى إسرائيل، إلى جانب اتصالات يجريها إيمانويل ماكرون مع الإيرانيين والسعوديين، يعكس حراكاً سياسياً موازياً للمعركة العسكرية. فكلما طال أمد الحرب، زادت الحاجة إلى مخرج سياسي يخفف من كلفة المواجهة المتصاعدة على المنطقة والعالم.
اقتصادياً، بدأت الأسواق العالمية تبعث إشارات قلق مبكر. فقد قفز سعر النفط متجاوزاً 100 دولار للبرميل مع توقعات بإمكانية وصوله إلى 120 دولاراً، في ظل المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيره على الإمدادات العالمية للطاقة. الأسواق عادة تمتلك حاسة استشعار مبكر للتطورات الجيوسياسية، ولذلك فإن افتتاحات أسواق المال – من مؤشرات داو جونز  إلى نازدك  – قد تعكس توقعات المستثمرين لمسار الحرب خلال الأسابيع المقبلة.
هناك سيناريوهان رئيسيان تتعامل معهما الأسواق. الأول يتمثل في افتتاح النفط بفجوة سعرية صاعدة تتبعها موجة صعود جديدة، ما يعني أن الأسواق تتوقع تصعيداً أطول للحرب وربما مخاوف ركود عالمي، وهو ما قد يقود إلى هبوط حاد في المؤشرات المالية. أما السيناريو الثاني فيفترض أن الأسواق ستستوعب الصدمة بسرعة، مع تراجع النفط تدريجياً وعودة بعض الاستقرار إلى المؤشرات، خصوصاً إذا راهنت الأسواق على تدخل الاحتياطي الفيدرالي بسياسات نقدية تخفف من آثار الصدمة.
لكن بعيداً عن الأسواق، يبقى البعد السياسي الداخلي في إسرائيل عاملاً حاسماً. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دخل الحرب وهو يأمل أن تترجم نتائجها إلى مكاسب سياسية تعزز موقعه في الداخل وربما تغيّر موازين استطلاعات الرأي. إلا أن المؤشرات الأولية لا تظهر حتى الآن أي تحول ملموس في الخريطة الانتخابية. بل إن إطالة أمد الحرب قد تقلب الحسابات رأساً على عقب، لأن المواطن الإسرائيلي يقيس الحروب في نهاية المطاف بمدى انعكاسها على حياته اليومية وأمنه الشخصي.
ولهذا تبدو معادلة الحرب معقدة أكثر مما كان متوقعاً. فإسرائيل قد تحقق بعض النتائج الاستراتيجية على المستوى الإقليمي، لكن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يخلق ضغوطاً داخلية كبيرة على القيادة السياسية. وفي هذه الحالة، قد يتحول الرهان الذي بدأه نتنياهو لتحقيق مكاسب سياسية إلى عبء سياسي ثقيل يهدد مستقبله الانتخابي.
في المحصلة، المنطقة تقف أمام لحظة تاريخية شديدة الحساسية. حرب الإرادات بين طهران وواشنطن وتل أبيب لا تُحسم فقط بالصواريخ أو الضربات الجوية، بل أيضاً بقدرة كل طرف على الصمود سياسياً واقتصادياً. وبينما تتشكل ملامح مسار سياسي في الخلفية، تبقى كل الاحتمالات مفتوحة في منطقة اعتادت أن تتحول أزماتها بسرعة إلى أزمات عالمية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط