مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حرب الاستخبارات في المنطقة العربية

حرب الاستخبارات في المنطقة العربية

تاريخ النشر: 2016-03-05 | 07:55

ارتفعت وتيرة حرب الاستخبارات العالمية في الوطن العربي، مع اندلاع ما يسمى بموجات الربيع العربي، وأضحى الأمن القومي العربي عرضة للعبث وللاختراق من طرف القوى الإقليمية والدولية، ووصلنا الآن إلى مرحلة مفصلية من الصراع، بخاصة مع تشكّل جبهتين متعارضتين: الأولى بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا، والثانية بزعامة كل من روسيا وإيران، حيث اتجهت المواقف العربية في مجملها نحو الاصطفاف مع أحد الفريقين، ولم تكلل حتى الآن محاولات بعض الأطراف العربية بقيادة مصر والإمارات من أجل صياغة موقف عربي موحّد، بالنجاح نتيجة لهيمنة الحسابات القطرية الضيقة على القسم الأكبر من العواصم العربية.

وتشير مختلف التقارير المتعلقة بالمنطقة العربية إلى أن السباق المحموم من أجل جمع المعلومات في مناطق النزاع في العراق وسوريا واليمن وليبيا، يزداد حدة وشراسة، كلما توصل أحد الأطراف إلى تحقيق بعض المكاسب الميدانية على أرض المعركة.

ويبدو أن السباق الاستخباراتي مرشح إلى أن يأخذ أبعاداً أكثر خطورة على الأمن الداخلي للدول العربية، نتيجة لوصوله إلى مرحلة الاستنزاف لطاقات الدول المنخرطة في أتون هذا الصراع.

وعليه، فإنه من المستبعد في هذه المرحلة الاستثنائية، التي تغلب عليها القلاقل والفتن الداخلية، أن تعيد الدول العربية تحويل بوصلة صراعها نحو العدو «الإسرائيلي»، الذي يعتبر حتى الآن، المستفيد الأول من هذه الحرب السرية بالغة الضراوة.

لقد تحوّلت المعطيات السرية إلى عناصر أساسية في الصراع الدائر حالياً على مستوى المنطقة العربية، لاسيما في العراق وسوريا، حيث يسعى كل طرف إلى الدفاع عن مصالحه الخاصة.

وتتم عملية توظيف وتبادل المعلومات على مستويات عدة، انطلاقاً من المحيط الإقليمي العربي مروراً بالمحور التركي - الأوروبي والأمريكي، ووصولاً إلى روسيا والجمهوريات السوفييتية السابقة.

ونلاحظ مثلاً، أن الولايات المتحدة تسعى بكل ما أوتيت من قدرات أمنية وعسكرية، إلى التحكم في مسار تدفق المعلومات بهدف تجنّب الكشف عن معطيات دقيقة وخطرة تتعلق بأزمات المنطقة، وفي مقدمها الأزمة السورية.

وتمثل فضيحة بيع سيارات تويوتا رباعية الدفع إلى تنظيم "داعش" في العراق وسوريا، وحتى في ليبيا، مثالاً واضحاً عن طبيعة الخيارات غير الأخلاقية التي تتبناها الاستخبارات الدولية في المحيط الإقليمي العربي، حيث تشير مختلف التقارير الأمنية إلى أن وسيطاً عراقياً قريباً من الاستخبارات الأجنبية، لعب الدور الأبرز في إتمام هذه الصفقة المشبوهة.

وبالتالي، فإن الأطراف الدولية المطّلعة، تستبعد أن تكون صفقة السيارات قد تمت من دون علم وكالة الاستخبارات الأمريكية.

كما يشير المراقبون والخبراء الدوليون في السياق نفسه، إلى قيام الاستخبارات الأمريكية بتصفية أعضاء وقادة بعض التنظيمات التكفيرية من أجل تجنب إمكانية وصول بعض الحقائق المتعلقة بحروب المنطقة إلى أطراف مناوئة.

ويمكن القول من جهة أخرى، إن الولايات المتحدة الأمريكية، سعت بشكل واضح إلى توجيه الإعلام الإقليمي والدولي نحو استخلاص استنتاجات غير دقيقة، تتعلق برفض الولايات المتحدة المزعوم، الانخراط المباشر في الحرب السرّية الدائرة حالياً في سوريا، من أجل التغطية على الجهود الجبارة المبذولة من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في المنطقة العربية وبتنسيق مباشر مع الموساد «الإسرائيلي». وجاء التصريح الذي أدلى به وزير الدفاع الأمريكي أمام البرلمان الأمريكي، والمتعلق بفشل برنامج بلاده الذي خصص لتدريب 60 مقاتلاً سورياً، والتحاق 4 أو 5 منهم فقط إلى العمل في الميدان؛ من أجل التغطية على البرنامج الحقيقي للاستخبارات الأمريكية الذي تمثل في الإشراف على تجهيز أكثر من 10آلاف مقاتل في صفوف التنظيمات المسلحة في سوريا.

ولا تتعارض هذه المقاربة في كل الأحوال مع اعتراف الكثير من المتابعين، بأنه من الصعب الحصول على إحصاءات ومعلومات دقيقة وذات مصداقية حول مستوى وحجم تورط المخابرات الأمريكية في الحرب الأهلية التي تجري فوق الأراضي السورية.

وبناءً على الكثير من التسريبات التي جرى تداولها عبر وسائل الإعلام، فقد أشارت جريدة واشنطن بوست، على سبيل المثال لا الحصر، إلى أن الإسهام الأمريكي الذي تمثل في صرف أكثر من مليار دولار أمريكي جاء ليدعم جهوداً إقليمية كبرى بذلتها تركيا لمساعدة المعارضة على التصدي لنظام الأسد.

وبالتالي، فإن الاستخبارات الأمريكية أرادت أن تقنع الجميع أن التورط الغربي في الحرب السرّية متواضع وقد يكون غير مجد؛ الأمر الذي يفسِّر جزئياً سعي الاستخبارات الأمريكية والأوروبية إلى تحميل تركيا وزر ومسؤولية دعم بعض المجموعات المتطرفة، تزامناً مع حرصها الكبير على تبييض صورة أجهزة الاستخبارات الغربية.

وقد ساهم التدخل الروسي المباشر في سوريا الذي حدث خلال الأشهر الأخيرة من السنة الماضية، في ترسيخ ودعم هذه الصورة، بعد أن جرى إفشال الكثير من الخطط الاستخباراتية الروسية، التي أخفقت في التصدي بشكل مباشر للقوى الغربية والإقليمية التي كانت تمتلك الكثير من الأوراق القوية على مستوى الساحة السورية.

ودفعت هذه الوضعية الصعبة التي أضحى يواجهها حلفاء روسيا في المنطقة، القيادة العسكرية في موسكو إلى التورط بشكل أكبر في المستنقع السوري، من أجل تجنب الانهيار الكامل للجيش السوري ولحلفائه الإقليميين.

وتفيد الكثير من التقارير الأمريكية بأن واشنطن تخلت في وقت مبكر من عمر الأزمة السورية عن خيار التدخل العسكري المباشر، لمصلحة خيار مضاعفة الحرب الدولية السرية ضد نظام الأسد، وبالتالي فإن الطابع السري لهذه الحرب كان بمثابة المصدر الأساسي لحالة الغموض التي كانت، وما زالت تلف الموقف الرسمي للقوى الغربية في سوريا، وهو الأمر الذي أكده السيناتور الأمريكي جون ماكين، الذي سبق أن صرّح بأن المخابرات الأمريكية تعمل بجدية في سوريا، من دون أن يوضح حجم هذا الانخراط الأمريكي في الأزمة السورية.

ونستطيع أن نخلص في الأخير إلى أن حروب الاستخبارات العالمية في المنطقة العربية، لم تؤد إلى تراجع مفاهيم الأمن القومي العربي المشترك فقط، بل دفعت قسماً من النخب السياسية والثقافية في الدول الوطنية والقطرية إلى التخلي عن مبادئها وقيمها الوطنية، والتوجه نحو دعم الخيارات والولاءات الطائفية والمناطقية والعرقية، التي تؤدي إلى تقسيم المقسم وتجزيء المجزأ.

والأمر لا يتعلق في نهاية المطاف بالمستقبل السياسي لسوريا، ولا بمصير نظام الأسد، أو بمسار التحولات السياسية الجارية حالياً في العراق، بقدر ما يرتبط بقدرة هاتين الدولتين العربيتين المحوريتين على استعادة سيادتهما الكاملتين على أراضيهما، لاسيما مع تواتر التصريحات الغربية التي تشير إلى أن العراق وسوريا، بوصفهما يمثلان كيانين مستقلين، لم يعد لهما وجود حقيقي على خريطة التحولات الإقليمية الجارية.

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط