كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حرب الاستنزاف موجعة للعدو الإسرائيلي أيضاً

حرب الاستنزاف موجعة للعدو الإسرائيلي أيضاً

تاريخ النشر: 2021-06-22 | 11:57

د. فايز أبو شمالة
د. فايز أبو شمالة

مجرد الإعلان عن وقف إطلاق النار، ارتاح العدو الإسرائيلي، خرج ملايين الإسرائيليين من مخابئهم، واشتغلت ماكنة العمل والصناعة، وتحركت شاحنات التجارة، وظلت غزة مغلقة خلف حصارها، معلقة من عنقها على حبل الانتظار، انتظار ضغط الوسطاء، وانتظار فتح المعابر، وإدخال المواد الغذائية، وانتظار الإعمار، وانتظار موعد عقد اللقاءات والحوارات.

إنها المرة الثانية التي نصطدم بالنتيجة نفسها، رغم أننا نمتل مقاومة مبدعة في المعركة، تقدم ما يفاجئ، وتظهر قدرة وقوة مذهلة، ولكن النتائج ما كانت بمستوى العطاء، فما زالت تتراوح مكانها، ما بين وسطاء ووعود، وعقد اجتماعات، وهذا ما تكرر بعد عدوان 2014، حين كانت الهزيمة الإسرائيلية فاضحة واضحة، وهذا ما تكرر بعد عدوان 2021، حين كان انتصار الشعب الفلسطيني مدوياً ومجلجلاً، ومع ذلك تشابهت النتائج، حتى هذه اللحظة على أقل تقدير، حيث اعتمد العدو الأسلوب نفسه في المماطلة، والاستفادة من الوسطاء إلى أبعد حد، بل وتوظيف وقف إطلاق النار لتعزيز قدراته الدفاعية، وترميم الفشل الذي أصاب قبته الحديدية، وملء مخازن الأسلحة من جديد، وهذا هو دأب العدو منذ مئة عام، حيث كانت العصابات اليهودية تطلب الهدنة في كل زنقة، فإذا أعدوا انفسهم واستعدوا، عاودوا العدوان.

غزة على مفرق القرارات المصيرية، والقبول بهذه الحالة من تنقيط الانفراج لا يقبل به مهزوم، ولا يرضى به مكلوم، فكيف وحال غزة المعنوي والنفسي والذي وصل إلى عنان السماء، حيث توقع الناس أن يشهدوا انقلاباً جذرياً في حياتهم، وهم الذين قدموا كل أشكال الصمود والمواجهة، وقدموا الشهداء والجرحى ، ولم يرتجف لهم جفن لحجم التدمير، كل ذلك الصمود استوجب الثمن، وعلى العدو أن يدفع الثمن، فقدرات غزة على الصمود والمواجهة والقتال أكثر مما تظن قيادة المقاومة، والقدرة على الصبر وتحمل إرهاب العدو يفوق تقديرات العدو نفسه، وهذا ما يجب ان تتفهمه قيادة المقاومة، فالناس الذين قدموا أعمارهم، ومنازلهم، وأبناءهم ومستقبلهم، جاهزون لتقديم المزيد من الأرواح والأبراج والإحراج للعدو، ولكن بشرط كسر هذه الحالة المقيتة من الانتظار، ومن تنقيط الانفراج، ومن تفضل القادرين على العاجزين.

وإذا كانت غزة قد صمدت سنة 2014 لمدة 51 يوماً، فالواجب يقضي بأن تخوض المقاومة حرب استنزاف مع العدو تفوق الخمسين يوماً، وتتجاوز مئات الأيام، حرب استنزاف طويلة الأمد، على كل الجبهات، وبكل المستويات، حرب استنزاف لا تسمج للعدو بالعمل والنوم والصناعة والتجارة والاستقرار، حرب مفتوحة على كل الاحتمالات، فإذا كان العدو يحاصر غزة، فلنحاصره بعمليات المقاومة في العمق، وإذا كان قد عطل حياة الناس، فلنعطل حياته في الحافلات والمصانع والمؤسسات، وإذا كان قد ضيق سبل المعيشة على سكان غزة، فلنعمل على تضييق سبل التطور والنمو الاقتصادي في كل تجمع صهيوني، وغير هذه اللغة العنيفة القوية لا يفهم عدونا، ولن يشفق علينا، ولن يتحنن لدموعنا، وتسولنا فك الحصار لدى الوسطاء.

إن أنفاس غزة المختنقة لأكثر صبراً على البلاد من أنفاس عدونا المنفتحة، وإننا لأقدر على الصبر والجوع الذي خبرناه من صبر عدونا على إغلاق منافذ حياته، ومن أراد وطناً وحرية وكرامة ومستقبل حياة كريمة، عليه ألا يقع في المحذورين:

الأول: ألا تكون المعركة من أجل رفع الحصار، فهذه غاية المحتلين، يجب أن تكون المعركة من أجل القدس، ولا بأس من التريث حتى يقع العدو في فخ التطرف بعد أيام، فهم يرتبون باستمرار لمسيرات تقتحم المسجد الأقصى والشيخ جراح، وقد يكون في ذلك فرصة مواتية لانطلاق الصواريخ دفاعاً عن القدس، لا دفاعاً عن رغيف الخبز، رغم أهميته، وضرورة القتال من أجله.

الثاني: عدم التوقف في منتصف الطريق، فحرب الاستنزاف سترهقنا ولكنها ستدمي مقلة عدونا، ومن يجرد سيف القدس المسلول، عليه إلا يعيده إلى غمده إلا وقد حقق أهدافه، فالوقوف في منتصف الطريق عجز، وصاحب نصف القفزة يظل معلقاً في الهواء، أما إذا اكتملت الحركة، ووقفت المقاومة على الأرض الثابتة، وهذا ما نرجوه من مواجهات أثبتت من خلالها المقاومة أنها مبدعة، وقادرة على قلب المعادلة لصالح شعبنا الفلسطيني الصبور المعطاء.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط