كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حرب التصفية و متطلبات الصمود الوطني

حرب التصفية و متطلبات الصمود الوطني

تاريخ النشر: 2024-09-02 | 14:59

منذ أن أسقطت إسرائيل خيار "التسوية السياسية" كانت تندفع تدريجياً نحو تصفية القضية الفلسطينية بكل أبعادها. فاسرائيل الكولونيالية تدرك قبل غيرها أن محاولاتها لاسقاط حق الفلسطينيين في الاستقلال الوطني وتنفيذ خطتها للضم، سيفتح الباب واسعاً للخيارين الآخَرَيْن للصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، والمتمثلين إما بترسيم نظام الأبرتهايد ضد الشعب الفلسطيني أو بعودة الصراع إلى جذوره ذات الطابع الوجودي. فالأول أي ترسيم الأبرتهايد قد يفضي، وبعد صراع دامٍ قد يستمر لسنوات طويلة إلى اسقاطه، وربما فتح الطريق نحو دولة ثنائية القومية أو الدولة الديمقراطية الواحدة لكل مواطنيها، وهذا ما تخشاه وترفضه . فعصر أنظمة الأبرتهايد بات منبوذاً لكافة شعوب الكون، وآخرها النظام العنصري في جنوب أفريقيا. ولعل انتفاضة الشيخ جراح المحلية والكونية عام 2021 شكلت دليلاً بارزاً على نبذ محاولات استعادة وترسيم مثل هذه الأنظمة العنصرية ضد الشعوب والمجتمعات الأصلانية.
وأما الخيار الأخير فهو بالتأكيد يستجلب معه المقاومة كحق مشروع وطبيعي للشعوب الخاضعة للاحتلال ومحاولات التطهير العرقي.

محاولة الإخضاع مقدمة للتصفية والضم

لقد أدركت إسرائيل أن انقلابها على الشرعية الدولية، ومُضيِّها في مخططات التصفية والضم يتطلب منها بداية اخضاع الشعب الفلسطيني، وتفتيت حركته الوطنية وتمزيق الأطر الشرعية لتمثيله وقيادته للدفاع عن حقوقه الوطنية. كما أدركت أيضاً أن الانحياز الدولي، و الانشغال العربي في قضاياه القطرية، ومعه غياب الرؤية الجامعة لأي مشروع نهضوي، لا يكفيان لوحدهما في تمرير مشاريعها التصفوية وإخضاع الشعب الفلسطيني، رغم أن ذلك شجعها ويشجعها على المغامرة في تنفيذ تلك المخططات.

حرب الابادة استهدفت الترويع لإخضاع شعبنا

في هذا السياق جاءت حرب الابادة الاسرائيلية، ليس لمجرد الرد على انفجار السابع من أكتوبر، وإن حاولت إسرائيل من خلاله شيطنة المقاومة الفلسطينية ودعشنتها، لإبطال ما تبقى من مكانة لعدالة القضية الفلسطينية في الرأي العام الدولي. فقد جاءت هذه الاستراتيجية كمكون من مكونات استكمال جريمة النكبة، الأمر الذي يفسر العديد من التصريحات حول "الحرب الوجودية لبقاء اسرائيل" والتي تهدف لمعالجة تداعيات اسقاط خيار تسوية الصراع، من خلال ليس فقط اجتثاث المقاومة الفلسطينية، بل واجتثاث الوجود الفلسطيني تجنباً لخيارات أخرى لا تستجيب لعنصريتها الفاشية. فالتجربة الصهيونية منذ ما بعد النكبة تدرك أن مجرد البقاء الفلسطيني يعني توليد موجات وأساليب وثورات متجددة من المقاومة لن تتوقف .

لقد شهدت السنوات الماضية ترابطاً واضحاً بين انجراف اسرائيل نحو الفاشية الدينية اليمينة وما يرافقها من مخططات الضم ومحاولات حسم الصراع بالقضاء على كل بؤر المقاومة في الضفة المحتلة، مع المزيد من محاولات إخضاع الحالة الفلسطينية، والسعي لهندسة مستقبل وطبيعة النظام السياسي الفلسطيني لترسيخ قلة حيلته في المواجهة السياسية والكفاحية الملموسة ضد مخططاته التي تسير نحو التصفية، مستفيدة إلى الحد الأقصى من الانقسام الفلسطيني وما ولّده من تيئيس للأجيال الشابة ومعاناة شعبية متعددة الأشكال .

سرد هذه الوقائع يبدو ضرورياً لفهم طبيعة المشروع التصفوي الراهن، والذي كان قد دخل حيز التنفيذ تدريجياً منذ ما يزيد عن عشر سنوات، وتعاقبت عليه حكومات مختلفة، كانت وما زالت ترفض الإقرار بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني كأساس لأي تسوية، وهذا ما يفسر أيضاً اختلاف اسرائيل الراهنة على كل شئ ازاء مستقبلها، باستثناء رفض الحقوق الفلسطينية الذي بات محل اجماع الاغلبية الساحقة. فالخلاف داخلها ينحصر في الوسيلة الأقل ضرراً على مكانتها لتحقيق ذلك .

ضم الضفة هو الهدف الاستراتيجي للتصفية

الفشل الاسرائيلي نسبياً في تحقيق هدفي حرب الابادة، والمتمثلان في التهجير وتصفية المقاومة في قطاع غزة، هو الدافع المباشر لاستعجال البدء بالعملية العسكرية المفتوحة في شمال الضفة كمرحلة ستمتد إلى مختلف مناطقها، سيما إذا ضمنت اسرائيل هدوءاً نسبياً في جبهة الشمال، أو على الأقل عدم تصعيدها. هذا في وقت أن مشروع الضم والحسم يسير على قدم وساق في مختلف أرجاء الضفة، بما في ذلك القدس المحتلة التي تتعرض لأبشع عملية تهويد تهدف لاستكمال تغيير طابعها الجغرافي والديمغرافي وفق خطة "القدس 2050".

السؤال المركزي الذي يدور في أروقة النقاش العام بات يتمحور حول متطلبات المواجهة، وما هي الأدوات والوسائل الأكثر فاعلية لافشال المخططات الاسرائيلية؟ من البديهي أن أحد أهداف حرب الابادة الشاملة في القطاع استهدفت ترويع الفلسطينيين في الضفة بأن أي مقاومة أو مواجهة لمشروعها التصفوي ينتظرها مصير غزة المدمرة، وهو ما سبق واستخدمه قادة جيش الاحتلال لترويع اللبنانيين أيضاً "مصير بيروت سيكون كمصير غزة". هذا الأمر ،وخاصة بفعل الانقسام السياسي ومواقف السلطة الوطنية و القيادة المتنفذة في منظمة التحرير، بات كما يبدو يشكل عنوان انقسام جديد حول كيفية مواجهة حرب التصفية الاسرائيلية .

الإجماع على وسائل النضال يتطلب قيادة موحدة لتحديد الأنجع والأقل كلفة

النقاش حول وسائل النضال الأكثر نجاعة أمر طبيعي وضروري ومشروع، سيما في صراع مزمن وطويل الأمد، يمتد منذ أكثر من خمسة وسبعين عاماً، وقد تميّز بمحطات مجيدة منذ الكرامة وصمود بيروت، وليس انتهاء بالانتفاضة الشعبية الكبرى عام 1987، والدروس الغنية المستفادة من هذه المحطات. ولكن غير الطبيعي أن يجري نقاش ذلك كله خارج أطر صنع القرار الوطني الموحد، التي ما زالت غائبة . حينها سيكون ذلك مجرد ثرثرة، بل و ربما قد ينزلق لتبرير حالة الانكسار أمام نموذج الدمار في غزة، التي هي نفسها لم تنكسر، وما زالت تقاوم رغم المذبحة الممتدة على مدار ما بات يقارب العام . لأن غزة تدرك مكانتها التاريخية كرافعة للمشروع الوطني .

نعم ما يجري يكاد يكون حرباً وجودية، ولكنها عدوانية لاستكمال اقتلاع شعبنا الفلسطيني وتصفية حقوقه، وأن حرب الابادة في قطاع غزة هي جزء من هذه الحرب ، وأن مدخل البحث عن جواب لسبل المواجهة الناجعة يبدأ بالاستجابة للإرادة الشعبية بانجاز فوري لمتطلبات الوحدة الوطنية، والتي باتت ترقى لحاجة وجودية، من خلال التنفيذ الفوري لاتفاق بكين بكل مكوناته وفق أولويات محددة سيما لأطر صناعة القرار الوطني داخل هيئات المنظمة التي يجب أن تتسع للجميع كي تعود لطابعها الجبهوي في قيادة النضال الوطني، ولمتطلبات تعزيز القدرة على الصمود كأولوية عليا لحكومة الوفاق الوطني المطلوب إنجازها دون تردد أو حسابات ضيقة، مروراً بأشكال النضال الكفاحية والسياسية والدبلوماسية التي تخدم استراتيجية البقاء و تستلهم دروس الانتفاضتين، وبما يقطع الطريق على الفاشية الصهيونية من سرقة التاريخ والجغرافية الفلسطينية. فشعب أعظم انتفاضة في التاريخ المعاصر لن يستسلم .. فنحن على مفترق تاريخي ليس لدينا فيه من خيار سوى الوحدة والصمود لانتزاع حقوقنا التي باتت محل اجماع كوني، وعلينا وحدنا تقع مسؤولية استثمار هذا الإجماع، وليس تبديده .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط