كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حرب القوانين العنصري

حرب القوانين العنصري

تاريخ النشر: 2018-09-26 | 22:07

دولة الأبرتهايد الإسرائيلية تقوم على ركائز العنصرية، والتطهير العرقي، ونفي الآخر الفلسطيني العربي والترانسفير، وجميعها تصب في تهشيم وتبديد الوجود الفلسطيني، وإلغاء وسحق الرواية الفلسطينية الأصلانية. ولتحقيق الأهداف المذكورة عملت إسرائيل الإستعمارية منذ ما قبل النكبة في العام 1948 عبر أدوات ومنظمات الحركة الصهيونية الإرهابية، ثم تولت مؤسسات الدولة الإسرائيلية التنفيذية والتشريعية والقضائية والثقافية والإقتصادية والدينية مواصلة عملية التدمير المنهجي وفق مخططات ومشاريع كولونيالية جرى تطويرها وفق سيرورة وصيرورة عملية الصراع الفلسطينية العربية والإسرائيلية.

ولا يمكن للعارف بخفايا المشروع الصهيوني الإستعماري التمييز بين حزب وآخر صهيوني، وبين يسار ويمين ويمين متطرف وسط الفسيفساء الحزبية. لإن كل الفرق والأحزاب الغارفة من مستنقع الصهيونية الرجعية مرجعياتها الفكرية والعقائدية والسياسية تلتقي في الجوهر في هدف واحد، هو إجلاء ونفي الفلسطيني العربي، صاحب الوطن الفلسطيني، وإحلال اليهود الصهاينة مكانهم، وإغتصاب الأرض والرواية تعميقا للشعارات الصهيونية الأساسية: "أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض"، و"أرض الميعاد"، و" من النيل للفرات أرضك يا إسرائيل"، وبناء " دولة إسرائيل الكاملة"، وغيرها من الشعارات ذات الصلة بالمشروع الصهيوني.

وإن وجد تمييز بين إتجاه أو تيار ما وتيار آخر، فهو تمييز نسبي ومؤقت سرعان ما تعود كل التيارات ما تلتقي في ذات المصب الإستعماري. لإن التمايز تكتيكي وليس إستراتجي، ولإعتبارات تتعلق بكيفية الإخراج للأهداف الصهيونية الإستراتيجية. لإدارك الكل الصهيوني أن وجود الفلسطيني العربي في فلسطين التاريخية يعني عمليا وسياسيا وفكريا وثقافيا وجود النقيض التاريخي، وإستمرار عملية الصراع وفق سيرورة حركة التاريخ في صعودها، وهو ما يشير إلى ضعف وإفلاس الرواية الصهيونية ومن يقف خلفها ومعها.

وبعد أن أقرت دولة إسرائيل الإستعمارية قانون "الأساس القومية" في ال19 من تموز/ يوليو 2018 (سنت قبله سلسلة من القوانين خلال دورتي الكنيست ال19 وال 20 قاربت ال30 قانونا) يجري الآن الإستعداد لتمرير مشروع قانون عنصري جديد بإسم "قانون الولاء في الثقافة" في مطلع إكتوبر القادم. وهذا القانون لا ينحصر في موضوع الموازنات للمؤسسات الثقافية، بل إلى إلغائها وشطبها. كخطوة متقدمة على طريق نفي الثقافة الفلسطينية العربية بشكل كامل، وهو أحد تجسيدات قانون "الأساس القومية" الصهيوني، الذي أنكر الوجود والرواية الفلسطينية، وإختزل مكانة اللغة العربية من لغة رئيسية إلى "لغة ذات مكانة خاصة" كمقدمة لعزلها ثم إلغاء وجودها.

 القانون العنصري الجديد تقف وراءه ميري ريغف، وزيرة الثقافة  والفنون الإسرائيلية، التي تبرر مشروع القانون البشع بوجود عدد من المؤسسات الثقافية العربية واليهودية الديمقراطية والمختلطة تنكر وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية، وتمارس التحريض على "العنصرية والعنف والإرهاب" (لاحظوا قلب الحقائق)، وتدعم الكفاح المسلح، وترفض إحياء يوم إستقلال إسرائيل، لإنها تعتبره يوم حداد ونكبة، وتنتقص وتزدري كرامة العلم الإسرائيلي ورموز الدولة .. إلخ

وحتى تتمكن الصهيونية المتطرفة ريغف من تخطي العقبات الشكلية في وزارة المالية، التي رفض مستشارها القضائي من التجاوب مع قرارات الوزيرة ضد المؤسسات الثقافية العربية خصوصا، مما دعاها لشن هجوم على الوزير موشي كحلون لما تقدم. وحتى تتجاوز الإعتبارات الشكلية وتسهل على إئتلافها اليميني المتطرف عموما ووزير المالية خصوصا محاصرة الثقافة العربية والديمقراطية، قامت بالتعاون معه (كحلون) بتنسيق الجهود لسن مشروع القانون. واصدرا بيانا مشتركا حول هذا الموضوع، أكدا فيه تكاملهما بشأن مواد القانون العنصري. ووفق ما ذكرت المصادر سيتم عرضه على اللجنة الوزارية للتشريع في مطلع تشرين أول/ إكتوبر القادم.

النتيجة الماثلة امامنا تشير بشكل واضح، ان الحكومة الإسرائيلية تعمل على تعميق قوننة العنصرية، وإعلاء شأنها لقهر وسحق الثقافة الفلسطينية العربية، وخنق الرواية الفلسطينية من خلال شطب وإزالة كل ما له صلة بها (الهوية والرموز الوطنية والقومية) في اوساط ابناء الشعب الفلسطيني في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل، وتسيد الرواية اليهودية الصهيونية العنصرية. 

ولن يكون مشروع القانون الجديد آخر ما تنضحه الدولة الإستعمارية الإسرائيلية من مستنقع العنصرية، لإن القريحة الفاشية الإسرائيلية حبلى بعشرات القوانين لإستكمال عملية التصفية للوجود الوطني الفلسطيني في ارض الأباء والأجداد. وقادم الأيام سيميط اللثام عن الوباء العنصري الفاشي الصهيوني في كل الأرض الفلسطينية دون تمييز بين التجمعات الفلسطينية في ال1948 و1967، فالكل الفلسطيني سيتجرع من سُّم تلك القوانين. ومع ذلك ستهزم العنصرية والفاشية الإسرائيلية، وستحصد ثمار ما زرعت.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط