كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حرب الموضوعية والمهنية!

حرب الموضوعية والمهنية!

تاريخ النشر: 2024-02-12 | 06:49

طوال الأيام الماضية لم أسمع غير أخبار الحرب وفجائعها، ومفردتين أشد وقعا ووجعا من الحرب ذاتها، هما الموضوعية والمهنية. 

وفى لقاءات لا تنتهى من عالم افتراضى، إلى عالم واقعى مليء بالفراغ أكثر، لا يتوقف طرح المحللين عن ضرورة أن تتقبل الحقائق مقلوبة بحجة أن تلك هى الموضوعية!. فى العمل الإعلامى، والواقعية السياسية.

والقول عن حيادية الإعلام العالمى المهيمن نكتة تبعث على الحزن، لا توازيها غير سخرية (حياد) المنظمات الدولية.

هناك حالة اختلال مرعبة وانهيار قيمى واسع، وإذا كان الإعلام الغربى يعمل ذلك بوعى، فإن المحزن حالة التقليد التى تدمر بعض الجسم العربى وتجرف قيمه الإنسانية.

كشفت حرب غزة مؤخرا هذا الكم الهائل من الزيف، حيث ينساق الكثير إلى فرضية يراد تكريسها وهى أن تاريخ القضية الفلسطينية يبدأ مع السابع من أكتوبر 2023م لا غير، وكأن كل ما جرى منذ 1948 كان قصص خيال للأطفال تروى قبل النوم مثلا!.

وكشف واقعنا على المستوى الدولى، عن تدمير أبرز مهنتين هما، الإعلام والحقوق، فقديماً كانت شهادة القانون ومهنة المحاماة تحظى بتلك المهابة التى تجعلها ضمن قدسية القضاء، وإذا بها الآن مجموعة أنشطة وإذ المسمى العجيب (ناشط حقوقي) يصبح واقعا، بدأ كهواية وأصبح مهنة، ويتلقف ذلك ويروج له الجناح الذى ضرب الجزء الآخر من المنظومة، عبر مصطلح (ناشط إعلامى)، وهذه قفزة أخرى فى فراغ يدمر مهنة كانت تصنع الرأى العام وتصون الحقوق وتدافع عن قيم النزاهة والاستقامة.

الآن نحن محاطون بجيش من المؤثرين فى العالم الافتراضى، وذاك عالم غير محكوم بمؤسسات فعلية، لديها نظمها ورقابة المجتمع، بقدر ما هو عالم شبحى، يسوق قيما ويقود حملات عبر فضاء إلكترونى واسع، توكل له مهام واضحة فى ضرب الخصوم وتكريس قيم مختلة.

والمهمة إلكترونيا وسياسيا تتوسع لتغدو أكبر من مجرد حرب سيبرانية للهواة، إلى تدمير الآخر بكل قسوة القتل المعنوى، وتشويه الوعى الجمعى، وترسيخ التفاهة، بل وتزوير التاريخ.

فالأمر ليس مجرد شيء عابر بسبب تطور التكنولوجيا، لكنه رؤية سياسية تعبر عن أيديولوجية راسخة، حيث تجد فى قمة العمل السياسى والإعلامى قبل التجارى، هذا الترسيخ لحضور هؤلاء الفاعلين.

قبل أسبوع رأيت صحفيا هو مسئول مكتب واحد من أبرز الصحف العربية، وقبل أن أسأله عن الأحوال والنشاط الصحفى رد محبطا، لاشيء غير أن نتابع عالم المؤثرين فى منصات لا آخر لها، حيث تريد الحكومات المؤثرة أن تحدد مساحات العقل والتوجيه للرأى.

نعم الموضوعية أننا لا نساوى بين قوتين غير متكافئتين، لكن من يقرأ خطك يا عريج كما يقال؟، وفى القانون الدولى يجب استخدام القوة بما يتناسب وحجم الفعل ورد الفعل.

اما المهنية سواء كإعلام أو منظومة حقوقية فيجب أن نسمى الأشياء بأسمائها فالجريمة جريمة، والقاتل قاتل، وهدم الطيران للمنازل على رءوس الأطفال، ودك المدارس والمستشفيات ليست معركة، بل اسمها جريمة وعدوان

ومن باب العدالة ألا نساوى مثلا بين الاحتلال والمدنيين فى توجيه الإدانة.

أما التكريس على أن المساواة بين الضحية والجلاد يعد موضوعية، فنحن فى حقيقة الأمر نطلق النار على أنفسنا كمدنيين، مجاملة للقوى المتحكمة لا للقيم المثلى التى يجب أن نؤمن بها.

وعندما نقول علينا أن نقول الصدق فذلك لا يحتاج إلى تورية، والحقيقة أننا نفقد احترامنا لأنفسنا عندما نتبع سرديات، واضح كذبها.

ويجب أن ندرك أن التحيز الأيديولوجى والهوس الدينى مسيطرٌ على مؤسسات دولية، وعلى العالم الأول، مثلما هو فى العالم الثالث.

ويجب أن ندرك أن الصراع الدولى، أكثر من مجرد تقاطع مصالح، إلى فرض وجود وإلغاء للآخر.

ذاك جزء من الصورة لعالم مختل يحيط بنا، يجعلنا بحاجة إلى مراجعة موضوعية لكل تفاصيل المشهد، وأوله بناء سليم لمجتمعنا ودولنا، لنعيد الاعتبار لقيم الديمقراطية والعدل، حتى لا نغدو مجرد رقم فى حساب خاطئ.

فبناء أسس الدول الحديثة، والتصالح مع المجتمع هو أساسنا الأول. لنكون رقماً بين الشعوب، لا مجرد فريسة يترقب سقوطها الجميع.

نعم نحن لا نستطيع إصلاح الكون، لكن يمكننا إصلاح بيتنا وحماية أنفسنا، مدركين (أننا نعيش فى عالم صعب وخياراته محدودة للنجاة، ولكن أسوأها أن تختار البقاء ساكنا ولا تحرك شيئا)

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط