كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"حرب النجوم" بين السَلْمانيّ والسُّلَيماني… و"ألو عرب": التلفزيون الأردني يدّخر الحقيقة!

"حرب النجوم" بين السَلْمانيّ والسُّلَيماني… و"ألو عرب": التلفزيون الأردني يدّخر الحقيقة!

تاريخ النشر: 2017-12-21 | 10:00

قال المثل: «بصقوا على وجه النذل، قال الدنيا بتشتي»، وهذا حال الإعلام المنافق، هذه الأيام، الذي يتعامل مع الحقائق كَصَيْبٍ من السماء، وبيني وبينك أيها المشاهد، الفلسطيني لا يحتاج إلى «دمعة العورة ولو كانت غنيمة»، لأن «الفزعة الإعلامية» الكذابة للقدس أشبه بفزعة «المقصر وريحه حامية»، في زمن أصبحت الخيانة فيه فكرة، وهذا أخطر الخطر، لأنها إذ تزدهر تُزين الباطل وتُقبح الحق، فتصبح هي الشرف الوحيد، وكل شرف سواها عار، وبينها وبين القرصنة، تنتشر كالهواء، ثم تتحول إلى مادة ترفيهية، تبدد وجع الحقيقة ومللها، حتى تنتهي إلى الحزم الماحق، لأنها كالموت لا تقبل بالفوارق، في حظيرة فضائية، يتحد بها الشر، ويتحرر، على نهج المثل القائل: «كلب داشر أفضل من سبع مربوط»!

السبعة وذمتها!

الفعل الفاضح هو التجرؤ على تشويه الحقيقة علنا، لأن الذين يظنون أن «الفلوس تشتري لهم في جهنم حلاوة» مستعدون لبيع الشعوب العربية قاطبة بتغريدة حاقدة، لن تضر الشعب الفلسطيني أو تبخس تضحياته، بقدر ما تثير الغثيان، تماما مثل «ذبابة لا تميتك، ولكنها تقلب منافسك»، أما الكذب فله أن يدور الأرض بانتظار أن «ترتدي الحقيقة حذاءها»، فالزمن يزيدها تماسكا، ولذلك لم يخذلهم نفاقهم حين انكشفت وجوههم في صفقة بيع القدس للصهاينة، لأن «وعد ترامب» أعاد صياغة «وعد بلفور»، بمشهدية جديدة، ليثبت أن الفلسطينيين لم يبيعوا أرضهم، بل باعهم أشقاؤهم العملاء، وأنهم لم يهربوا منها، بل سرقت منهم بصفقات سرية بين غزاتهم وخونة الدم، وسبحان ربك أيها المشاهد، له حكمته لكي يسخر للفلسطيني أعداءه فيخدموه، حيث يبدي لك خسة الوقاحة، التي تغدر بصاحبها حين يظنها شجاعة، لأن الجبان وحده من يتصدى لضده، والشجاعة بدون استقامة هي شجاعة قطاع طرق أو لصوص أو مجرمين أو قتلة أو مسعورين .. فلماذا بعد هذا لا ترفع قبعتك – أو رؤوسهم – احتراما لسعد الله ونوس حين تساءل: «كم مرة هزمتنا الخيانة دون قتال»؟
الطماع يسترخص الضمير، ويرى المال أقوى وألذ من الحق، على طريقة «الدّبّانِة بتعرف دقن الحلواني»، في زمان «الرجال فيه غايبة، والنسوان سايبة»، وكلاهما «عرموش العرمط، لا بيحل ولا بيربط»، إلا في حالة واحدة، حين يتعلق الأمر بالخوف من الشرفاء، تتحول الأفكار التافهة مبادئا، والباطل طبعا وليس غباء أو جهلا، وهو ما قاله بشكل أو بآخر معتز مطر على قناة «الشرق»، حين عرض تقريرا مصورا عن الأيقونة الفلسطينية «عهد التميمي»، مسلما أن البطولة عند الشعب الفلسطيني عنيدة كالحقيقة، وأنها جين وراثي تكون مع التكوين، وكلما حاولوا أن يدفنوه تحت الأرض، شقها ونبت فوقها كالشجرة الوارفة، لا تموت إلا واقفة، ولك بعد ذلك أن تبحث عن أرشيف «عهد» على «اليوتيوب»، لتمتع مجدك بهذا العقل الجبار الذي تبرهن لك لغته على عبقريته، وهي تتحدى عساكر الاحتلال في عمر الحادية عشرة، مطمئنة صحافيا أجنبيا تم اعتقاله وهي تصرخ من وراء البوسطة: «تخافش، بعد كل سجن في حرية»، ولو عدت إلى لقاء قناة «رؤيا» الأردنية وقناة «العربية» معها في ذات العمر، لرأيتها تحدثك عن كسر حاجز الخوف، لأنها راهنت على إرادتها وهي أكبر من خوفها، وتخيل كيف يَحرِم هؤلاء الأبطال أنفسهم من فطرة الخوف، لكي لا يسمحوا للاحتلال بالشماتة بأقدس اللحظات الإنسانية وأشرفها، إنهم يتنازلون عن حقهم الإنساني بالخوف من أجل أن يكسبوا حقهم الأسطوري بالصمود، وهذا ما جعل المستوطنين يبثون سموم خوفهم المرضي من بطولة عهد، ويحرضون على زجها بالسجن مدى الحياة، فعقلها يتعبهم، وجمالها يشوههم، وعنادها يقهرهم، وحقها يفضح ظلمهم، و كبرياؤها يهين تجبرهم، ورقتها تخدش هشاشتهم، وقوتها تكسر قساوتهم، وقد استحقت بجدارة أن تكرمها جائزة «حنظلة» التركية بوسام الشجاعة، فهل هذه صدفة، أن ترى فلسطينية من مضارب النبي صالح، تهزم لقطاء التيه من بني صهيون، والعرب البائدة من خونة ثمود، بوسام الشهيد حنظلة… ويلاه!
عهد كانت دائما تقول إن حظها ارتبط بوجود كاميرا، بينما هناك آلاف من الأطفال يفوقونها بطولة، ولكنهم لم يجدوا كاميرا في المكان تلتقط الواقعة، في ذات الوقت الذي ترفض فيه انتظار صلاح الدين، وتصر على أن تكونه، لتختار أصعب الشجاعة: المواجهة، وهذه تختلف تماما عن الشجاعة السهلة التي تُبقي على المسافة الآمنة، بين التغريد والتحريض، وهنا تحديدا يبرهن لك «الجَدْي على براءته من اللعب بعقل التيس»، على رأي المثل، وأن «كلب الأمير، أمير الكلاب»… وألو ألو عرب، هنا إعلام الردة ، وفضاء المرتدين، الذي يحولك إلى مشاهد مسخ، تكره المقهورين وتعجب بمن يقهرونهم، وتصفق «لابن الحرام اللي بيساوي السبعة وذمتها، دون أن تشفق على ابن الحلال اللي بيوقع فيها»…. عجبي!

خدعة حرب: طاخ طيخ وعليهم عليهم!

أمر هتلر طياريه بسحق العاصمة موسكو ومحوها عن وجه الأرض، في الثاني والعشرين من يوليو/تموز عام 1941، لكن المفاجأة التي لم يتوقعها أحد، هي اختفاء موسكو من مكانها، فلا الساحة الحمراء ولا الكرملين، ولا قباب المعابد الذهبية، ولا حتى المنشآت والمصانع العسكرية، فأين ذهبت العاصمة التاريخية وأهدافها الاستيراتيجية؟
وافق ستالين على اقتراح رئيس المهندسين المعماريين «بوريس إيوفان» بتمويه المدينة لحمايتها من الغارات النازية، بحيث تبدو المباني الأثرية من الجو بيوتا سكنية أقل من العادية، وتُفَكّك الصلبان الضخمة وتُطلى القباب الذهبية، باللون الأسود، وتُبنى الجسور الكاذبة فوق نهر موسكو، وتُغطى النجوم الحمراء في أبراج الكرملين بالأقمشة القاتمة، وتُرسم الأبواب الوهمية على الأسوار، وأما قبر لينين فقد غُطي ببناء مكون من رقائق خشبية، ونُقلت جثته خارج البلاد ولم تعد سوى بعد ثلاث سنوات، وبهذا تحولت موسكو إلى مدينة أشباح وسط الحدائق الأسطورية والساحات التاريخية التي تم تمويهها ولم يستطع أقوى سلاح طيران في ذلك الوقت العثور عليها أو التمييز بين أهدافه الحقيقية أو الكاذبة، ولا حتى ليلا، رغم استعانته بالكشافات والرادارات… فماذا سيفعل السعوديون أمام الترسانة الإيرانية، التي تغلبت عليهم في «حرب النجوم» الكرتونية، والتي خاضتها من قبل روسيا وأمريكا، تنافسا على صعود القمر، ما دفع الولايات المتحدة لإنتاج شريط مفبرك تعلن به انتصارها المزيف، بفيلم خيالي، أعلن بطله بعد عقود من إنتاجه أنه مجرد: خدعة حرب!
من شاهد الفيلمين السعودي والإيراني المتخيلين – اللذين رعاهما ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني – تصيبه لعنة حرب النجوم الافتراضية، وهو يشفق على التلفزيون الأردني، الذي يخرج من كل المعارك محايدا، لا ليأمن ولا لينتصر، ولا ليستشهد، ولا ليغنم، ولا حتى ليهزم، ولا لتنوبه ذرة حظ أو قنطار شجاعة، إنما فقط ليدخر الحقيقة، لأن الحقيقة كنز ثمين لا يجب تبديده في الفضاء، أو تحويله إلى خدعة آمنة ما دام لن يصدقها أحد… حينها هل يهم أن تنال حقك، أم أن يغنيك عنه ما هو أثمن منه: المطالبة به… واسترداده عنوة!
كتب هذا القلم قبل أكثر من عام، عن تبادل الأعداء وخسارة الحلفاء، فإسرائيل ستحتل بلاد الحرمين وإيران ستحتل الشام… وما إلى ذلك من غزاة يقتسمون الجسد العربي على مائدة الحفل… وأما العربي فلا خوش ولا بوش… ولن أزيد!

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

عن القدس العربي

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط