كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حرب الهيمنة العدوانية على المنطقة.. وفلسطين في عين العاصفة

حرب الهيمنة العدوانية على المنطقة.. وفلسطين في عين العاصفة

تاريخ النشر: 2026-03-01 | 11:22

لم يعد السؤال ما إذا كانت حرب واشنطن العدوانية لصالح هيمنة تل أبيب على المنطقة ستقع، بل إلى أي مدى هي قابلة للاحتواء، أو ما احتمالية ضبط نتائجها. فوفقًا لإعلان كل من ترامب ونتنياهو، فهي تستهدف إسقاط النظام الإيراني. ويبدو أن العقدة لم تكن في جاهزية الموقف الإيراني للتوصل إلى صفقة أقل من عادلة؛ هذا ما أكده الوسيط العماني، وزير الخارجية بدر البوسعيدي، قبيل بدء الحرب في في الإعلام الأمريكي ، حيث كشف ما تم التوصل إليه في المفاوضات مع إيران، وقال “لو أن الهدف النهائي للمفاوضات هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي للأبد، فقد حققت المفاوضات اختراقًا غير مسبوق، حيث وافقت إيران على عدم تصنيع أي مواد قد تُستخدم لإنتاج قنبلة نووية، وهذا ما لم يكن موجودًا في اتفاق 2015، وأنه سيتم التخلص من المخزون النووي الإيراني.”

إلا أنه، وفقًا لمصادر إعلامية، فإن قرار الحرب كان قد اتُّخذ قبل ثلاثة أسابيع، دون أي صلة بما سينجم عن مفاوضات جنيف. ذلك يأتي وفق نظرية ترامب ونتنياهو لما يُسمى بفرض ما يسميانه بالسلام والاستقرار بالقوة. إذن هذه الحرب عدوانية، وتستهدف تمكين تل أبيب من الهيمنة الشاملة على المنطقة، وليس فقط تغيير نظام طهران. هذه الحرب، مهما كانت مبررات أطرافها، ليست قدرًا أخلاقيًا، ولا طريقًا إلى استقرار مستدام. إنها تعبير عن فشل السياسة، وعن انتصار عنجهية حسابات الهيمنة بالقوة على منطق العدالة. ومن هذا الموقع، يصبح رفضها موقفًا مبدئيًا لا اصطفافًا في محور. فهي حرب تأتي في سياقات إسرائيلية متعددة الأبعاد، وبالتأكيد بما يشمل انتهاز الفرصة الترامبية الذهبية للمضي بمخططاتها ضد الشعب الفلسطيني، والتي، وفقًا لتحولات الرأي العام الجارية في الولايات المتحدة بأنها لغير صالح إسرائيل، قد لا تتكرر مع إدارات قادمة.

لكن السؤال الفلسطيني يبقى الأكثر إلحاحًا: ماذا يحدث لفلسطين وهي في قلب العاصفة بالنسبة لتل أبيب؟

من محاولات الردع إلى العدوان الشامل

خلال السنوات الماضية، حكمت المنطقة معادلة “التصعيد المضبوط”: ضربات محدودة، ورسائل ردع، ومحاولات تجنّب للحرب الشاملة. أما اليوم، فقد انكسر أحد الخطوط الفاصلة. حين تنتقل المواجهة إلى العلن، تتغيّر الحسابات، وتمتد إلى ساحات متعددة في مجمل الإقليم، وربما أبعد من ذلك.

في مثل هذا السياق، يتراجع الدور السياسي، وتصبح الدبلوماسية أداة تابعة لإدارة النار لا بديلًا عنها. وكلما طال أمد الحرب، ازداد خطر تحولها إلى واقع دائم يعيد تشكيل الإقليم بالقوة الغاشمة.

إسرائيل وتوسيع هامش المناورة

في مناخ الحرب، تجد حكومة تل أبيب فرصة لتوسيع مخططاتها تحت عنوان “الخطر الإيراني”، ليس بالضرورة عبر حرب شاملة على الساحة الفلسطينية، وإن كان ذلك غير مستبعد. ومن المؤكد أن تل أبيب، عبر استثمار الفرصة الترامبية الاستثنائية للحسم وتصفية القضية الفلسطينية، ستوسع من نطاق تنفيذ مخططاتها، بتسريع وتائر الاستيطان، وترسيخ الضم الزاحف، وتشديد القبضة الأمنية في الضفة الغربية والقدس، وربما إعادة صياغة المشهد في غزة ضمن معادلة أكثر قسوة.

الحروب الكبرى لا تُجمّد المشاريع التوسعية، بل كثيرًا ما تمنحها غطاءً. في زمن الطوارئ، تتراجع مساءلة الاحتلال، ويتحوّل النقاش الدولي من إنهاء الظلم إلى منع الانفجار الإقليمي.

وهنا يكمن البعد الأخلاقي إزاء هذه الحرب: أن يتحوّل الاحتلال من جريمة سياسية يجب إنهاؤها إلى تفصيل هامشي ضمن حرب أكبر.

الإدارة الأميركية: أداة للهيمنة الإسرائيلية

في ظل إدارة دونالد ترامب، تبدو الأولوية لترسيخ ميزان ردع جديد عبر القوة الغاشمة المباشرة، مع دعم غير محدود لإسرائيل، وضغط أقصى على إيران. الاستقرار يُعاد تعريفه بوصفه نتاج تفوق عسكري، لا ثمرة تسوية عادلة.

غير أن منطق الردع بالقوة، مهما بدا حاسمًا، لا ينتج سلامًا مستدامًا، بل يؤسس لدورات عنف مؤجلة. وفي هذا الإطار، تتراجع القضية الفلسطينية إلى مرتبة ثانوية ضمن معادلة صراع أوسع. الخطر هنا ليس فقط في التهميش، بل في إعادة تعريف فلسطين بوصفها ملفًا أمنيًا داخل حرب إقليمية، لا قضية تحرر وطني لشعب تحت احتلال.

خطر الفوضى: عندما يتفكك النظام

الحروب لا تعيد رسم ميزان القوى فحسب، بل قد تُفكك البنى التي يقوم عليها الإقليم بأسره. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط من سيربح جولة الردع، بل ما إذا كانت هذه الحرب تدفع نحو إضعاف الدول وإطلاق ديناميات فوضى طويلة الأمد.

هناك فرق بين حرب تهدف إلى تعديل سلوك خصم، وحرب تُستخدم لإعادة هندسة مجمل البيئة السياسية في المنطقة . فإذا تحوّل الهدف من “ردع” إلى إنهاك شامل أو زعزعة داخلية، فإن المنطقة تدخل مرحلة فوضى خطيرة، تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة، وربما إنهيار الأمن الإقليمي .

تفكك أي دولة مركزية في الإقليم لا يبقى شأنًا داخليًا. إنه يفتح فراغات قوة، ويُنتج تعددًا في مراكز السلاح، ويُغري بتدخلات متشابكة، ويُعيد إطلاق صراعات كامنة. عندها لا تعود الحرب مواجهة بين أطراف محددة، بل تتحول إلى حالة ممتدة من عدم الاستقرار.

وهنا يكمن الخطر الأعمق على فلسطين. ففي بيئة إقليمية مفككة، تتراجع القضايا الوطنية أمام منطق الفوضى. يصبح شعار “الأمن أولًا” مبررًا دائمًا لتعليق أي حديث عن العدالة. الاحتلال يستفيد من انهيار الإقليم ، لا من استقراره. والفوضى لا تُنتج تحررًا، بل تخلق واقعًا تكون فيه القوة الغاشمة هي اللغة الوحيدة.

إن أخطر ما قد تفضي إليه هذه الحرب ليس انتصار طرف على آخر، بل تفكك النظام الإقليمي نفسه. وعندها تصبح فلسطين محاطة بإقليم منشغل بصراعاته الداخلية، لا بقضية تحررها.

التهميش والتوظيف معًا

في زمن الحرب، تتعرض فلسطين لخطرين متلازمين: الأول: التهميش، حين ينصرف الاهتمام الدولي إلى إدارة المواجهة الكبرى.
والثاني: التوظيف، حين تُستخدم الساحة الفلسطينية كورقة ضغط متبادلة: إسرائيل لتعزيز سرديتها الأمنية، وإيران لإثبات قدرتها على التأثير في العمق الإسرائيلي. في الحالتين، يتفتت الحال الفلسطيني أكثر مما هو عليه، وتُختزل القضية في وظيفة داخل صراع لا تتحكم به أو تؤثر فيه.

ما المطلوب فلسطينيًا؟

تحصين القرار الوطني من الانجرار إلى منطق المحاور، وهذا لا يتعارض مع الموقف المبدأي المناهض للحرب العدوانية، كما يتطلب وبصورة فورية استعادة وحدة الإطار السياسي على قاعدة الوفاق الوطني وشراكة حقيقية تُنهي التفكك الداخلي. إعادة تثبيت تعريف القضية بوصفها قضية تحرر وطني لشعب تحت احتلال، وليس ملفًا أمنيًا في حرب إقليمية. تطوير خطاب عقلاني يستند إلى القانون الدولي والحقوق المشروعة، ويحفظ استقلال الإرادة الفلسطينية. والحذر من وهم التعويل على صدامات الآخرين لتحقيق مكاسب ذاتية. ففي زمن الحروب، الرهان ليس على نتائج المواجهات، بل على حماية القضية من التهميش والتوظيف، واستعادة السياسة كأداة فعل وطني مستقل.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط