كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حرب الهيمنة والإبادة…هل تهزّ الإجماع الأميركي حول إسرائيل؟

حرب الهيمنة والإبادة…هل تهزّ الإجماع الأميركي حول إسرائيل؟

تاريخ النشر: 2026-03-10 | 11:35

حرب الابادة في فلسطين والهيمنة على الشرق الأوسط قد لا تعيد رسم خرائط المنطقة فقط، بل قد تفتح أيضاً نقاشاً داخل الولايات المتحدة حول شرعية الحرب وطبيعة العلاقة مع إسرائيل. فحين تُجرّ القوة الأعظم في العالم إلى حرب تتقاطع مع حرب إبادة ضد شعب أعزل، لا يعود السؤال مقتصراً على نتائج المعركة، بل على شرعيتها أيضاً. وهنا يبرز السؤال: هل يمكن أن تتحول هذه الحرب إلى بداية مراجعة أميركية للعلاقة مع إسرائيل، ونقطة انعطاف داخل الولايات المتحدة نفسها؟

 

فالتاريخ الأميركي يُظهر أن الحروب الخارجية، حين تتجاوز حدود “الدفاع” وتتحول إلى حروب هيمنة مكلفة أخلاقياً وسياسياً، كثيراً ما ترتد إلى الداخل الأميركي وتفتح نقاشاً عميقاً حول شرعيتها. وقد لا يكون من المبكر التساؤل عمّا إذا كانت الحرب التي اندفع إليها ترامب بالتحالف مع تل أبيب قد تحمل في طياتها بذور تحول مشابه.

 

واشنطن: من دعم تل أبيب إلى الشراكة القتالية

 

على مدى عقود طويلة قدمت الولايات المتحدة لإسرائيل دعماً سياسياً وعسكرياً غير مسبوق، لكنها حرصت غالباً على تجنب الانخراط المباشر في الحروب التي تخوضها تل أبيب في المنطقة. غير أن ما يجري اليوم يشير إلى تحول نوعي في طبيعة هذه العلاقة. فالتنسيق العسكري غير المسبوق، وانتشار القوات الأميركية في محيط الصراع، وتكامل منظومات الدفاع والهجوم بين الطرفين، كلها عوامل تجعل من أي مواجهة واسعة حرباً مشتركة بحكم الأمر الواقع. وهنا تكمن مفارقة أساسية؛ فكلما تعمق الانخراط الأميركي في هذه الحرب، كلما أصبحت قضية داخلية في الولايات المتحدة نفسها.

 

سيناريوهات الحرب: من الضربة المحدودة إلى الفوضى الإقليمية

 

السيناريو الأول يتمثل في حرب خاطفة تهدف إلى توجيه ضربات قاسية لإيران وحلفائها دون الانزلاق إلى مواجهة إقليمية شاملة. وفي مثل هذا السيناريو قد تسعى إسرائيل إلى تثبيت تفوقها العسكري وفرض وقائع جديدة في الضفة الغربية.

 

أما السيناريو الثاني فيتمثل في تحوُّل المواجهة إلى حرب إقليمية. وفي هذه الحالة قد تدخل المنطقة في مرحلة اضطراب استراتيجي عميق، وتهديد طرق الطاقة والتجارة الدولية.

 

أما السيناريو الثالث، والأكثر خطورة، فيتمثل في دخول المنطقة في حالة من الفوضى الاستراتيجية طويلة الأمد، حيث تتفكك التوازنات الإقليمية وتتحول الصراعات إلى حروب مفتوحة ومتعددة المستويات. وفي مثل هذا الوضع ستقوم إسرائيل باستغلال الفوضى لفرض ترتيبات أحادية دائمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

كيف يمكن أن تنعكس الحرب على القضية الفلسطينية؟

 

في كل السيناريوهات تقريباً ستحاول إسرائيل تحويل الحرب إلى فرصة لفرض وقائع جديدة على الأرض، بابتلاع الضفة الغربية، وتكريس أنماط سيطرة دائمة على قطاع غزة. لكن المفارقة أن هذه السياسات قد تساهم أيضاً في تعميق العزلة الدولية لإسرائيل، خاصة إذا ترسخت صورة الحرب باعتبارها جزءاً من مشروع أوسع للهيمنة الإقليمية. وفي هذه الحالة قد تعود القضية الفلسطينية لتظهر من جديد باعتبارها أحد مفاتيح الاستقرار أو الاضطراب في المنطقة.

 

تحولات الرأي العام الأمريكي: الجامعات بؤرة التحول الجديد

 

منذ حرب غزة برزت الجامعات الأميركية بوصفها إحدى أهم ساحات التحول في الرأي العام. فقد شهدت العديد من الجامعات موجات احتجاج واسعة ضد الحرب وضد الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل. ورغم أنها لا تزال محدودة التأثير السياسي المباشر، إلا أنها تعكس تحولاً أعمق في وعي جيل جديد من الأميركيين بدأ ينظر إلى القضية الفلسطينية من زاوية الحقوق والعدالة. وقد أظهرت التجربة الأميركية أن الجامعات كثيراً ما كانت الشرارة الأولى لتحولات كبرى في الرأي العام، كما حدث خلال حرب فيتنام.

 

انقسام داخل المجتمع اليهودي الأميركي

 

ومن بين التحولات اللافتة أيضاً بروز انقسام متزايد داخل قطاعات من المجتمع اليهودي الأميركي نفسه، خصوصاً بين الأجيال الشابة والتيارات التقدمية. ففي السنوات الأخيرة ظهرت مجموعات يهودية أميركية تعلن صراحة رفضها لسياسات الحكومة الإسرائيلية، وتشارك في الاحتجاجات المناهضة للحرب في غزة.

 

هذا التحول لا يعني بالطبع تراجع الدعم التقليدي لإسرائيل داخل المؤسسات السياسية الأميركية، لكنه يشير إلى تصدع تدريجي في الإجماع الذي ظل يحيط بالعلاقة الأميركية – الإسرائيلية لعقود طويلة.

 

من فيتنام إلى غزة:

حين ترتد الحروب إلى الداخل الأميركي

 

خلال حرب فيتنام بدأت الاحتجاجات في الجامعات الأميركية قبل أن تتحول تدريجياً إلى حركة احتجاج واسعة داخل المجتمع الأميركي. ومع اتساع الحرب وازدياد كلفتها البشرية والسياسية، لم يعد السؤال مقتصراً على نتائج الحرب في فيتنام، بل تحول إلى سؤال أعمق حول شرعية الحرب نفسها.

 

اليوم يطرح بعض المراقبين سؤالاً مشابهاً؛ هل يمكن أن تتحول الاحتجاجات ضد الإبادة في غزة إلى حركة أوسع ترفض الحرب التي تستهدف المنطقة؟

 

هل تندمج حركة التضامن مع غزة مع رفض الحرب؟

 

هذا السؤال قد يصبح أحد الأسئلة الحاسمة في المرحلة المقبلة. فالمظاهرات التي خرجت في العديد من المدن والجامعات الأميركية احتجاجاً على الابادة الجماعية في غزة ركزت أساساً على البعد الإنساني والأخلاقي للصراع. لكن إذا اتسعت الحرب في المنطقة، وبدأ الأميركيون يشعرون بأن بلادهم تنخرط في حرب جديدة مكلفة، فقد تندمج هذه الاحتجاجات تدريجياً مع حركة أوسع ترفض الحرب نفسها. وفي مثل هذه الحالة قد تنتقل الحركة الاحتجاجية من مجرد إدانة الإبادة إلى التشكيك في شرعية الحرب التي تُخاض باسم حماية إسرائيل أو فرض هيمنتها الإقليمية.

 

حرب الهيمنة والابادة..

هل تبدأ مراجعة العلاقة الأميركية مع إسرائيل؟

 

قد تبدو الحرب الأميركية–الإسرائيلية على المنطقة محاولة لفرض ميزان قوى جديد في الشرق الأوسط، لكن التاريخ يُظهر أن الحروب التي تُشن باسم الهيمنة كثيراً ما تنتهي بإعادة طرح السؤال الأخلاقي حول شرعيتها. فكلما اتسعت دائرة العنف، وازدادت كلفة الحرب البشرية والسياسية، يصبح من الصعب الاستمرار في تبريرها أو التغاضي عن دوافعها الحقيقية.

 

ولهذا قد تحمل هذه الحرب مفارقة تتمثل في بذور تحول عميق في الوعي السياسي داخل الولايات المتحدة نفسها. فإذا ترسخت لدى قطاعات أوسع من الأميركيين قناعة بأن إسرائيل لا تكتفي بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين، بل تسهم أيضاً في جرّ واشنطن إلى صراعات مكلفة وغير ضرورية، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام مراجعة تاريخية لطبيعة العلاقة بين البلدين.

 

وفي مثل هذا التحول المحتمل تكمن مفارقة كبرى؛ فالقوة العسكرية التي تُستخدم اليوم لإخضاع الفلسطينيين وفرض الهيمنة الإقليمية قد تتحول، على المدى الأبعد، إلى أحد العوامل التي تُسرِّع تآكل شرعية هذا المشروع نفسه. وعندها قد تعود القضية الفلسطينية لتطرح ذاتها من جديد، ليس فقط بوصفها صراعاً سياسياً، بل اختباراً أخلاقياً للعالم وللنظام الدولي بأسره.

 

وهذا يستدعي، دون أي مماطلة أو حسابات فئوية ضيقة، أن يتحمّل الفلسطينيون مسؤولية التفاعل مع هذا التحوّل في الرأي العام. وذلك عبر تعزيز سرديتهم الوطنية العادلة، واستعادة وحدتهم الكيانية، وتقديم نموذج واضح للمقاومة وفق قواعد القانون الدولي، بما يكفل حشد دعم شعوب العالم، لا الاكتفاء بمجرد التعاطف مع الضحايا. فهل من يعلّق الجرس؟

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط