كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حرب بلا حرب: العالم تحت وطأة «هرمز»

حرب بلا حرب: العالم تحت وطأة «هرمز»

تاريخ النشر: 2026-05-06 | 19:28

حاصرتني الأسئلة بشأن مستقبل الصراع الأمريكي - الإيراني في مياه الخليج: هل نحن أمام لحظة تسبق الانفجار الكبير، أم أن ما يجرى هو المسار الأخير نحو تهدئة حقيقية؟

حتى وقت قريب، كنت أميل إلى قراءة مغايرة للسائد. بدا المشهد أقرب إلى صراع مُدار وفق قواعد محسوبة، أو ما يشبه «تمثيلية» سياسية بين «واشنطن وطهران». عزّز هذا التصور غياب أى اشتباك بحرى مباشر، رغم حالة التأهب القصوى طوال فترة حصار أمريكى للسواحل الإيرانية امتدت لأكثر من أسبوعين، سبقتها قيود إيرانية على حركة الملاحة في مضيق هرمز لأكثر من شهر. وكل ذلك يجرى تحت مظلة تفاوضية رخوة غير واضحة الوجهة.

لكن مع إعلان الرئيس الأمريكي عن عملية «مشروع الحرية» لتأمين حركة السفن في المضيق، تبدّل المشهد فجأة. لم يعد قابلاً للاحتواء النظرى، بل بدا وكأن الطرفين يقفزان معاً نحو مجهول، لا يملك أى منهما السيطرة الكاملة على مآلاته.

هذا التحول يكشف طبيعة ما نعيشه: لسنا بصدد مسار تفاوضى بالمعنى التقليدى، بل أمام اشتباك إرادات عبر أدوات ضغط متبادلة. أوراق تفاوض تتحرك، ردود تتلاحق، وخطابات سياسية متناقضة تعكس حالة سيولة كاملة.

في «واشنطن»، تصريحات «ترامب» المتناقضة تربك الجميع؛ وفي «طهران»، ازدواجية محسوبة بين خطاب تصعيدى صادر عن الحرس الثورى، وآخر أكثر مرونة تتبناه الأجنحة المدنية في السلطة السياسية.

في قلب هذا المشهد، يخرج مضيق هرمز من كونه ممراً مائياً إلى كونه نقطة ارتكاز للصراع الدولي. فالولايات المتحدة تسعى إلى فرض معادلة «حرية الملاحة» بالقوة، بينما تستخدم إيران الجغرافيا كوسيلة ردع، قائمة على قدرة التعطيل لا المواجهة المباشرة. هنا تتشكل المعادلة الحاكمة: ليس من سينتصر، بل من يستطيع أن يتحمل كلفة الصراع لفترة أطول.

الرهان الأمريكي واضح: ضغط اقتصادى ممتد يُفضى في النهاية إلى إنهاك الداخل الإيراني ودفعه إلى التراجع. لكن هذا الرهان يتجاهل خبرة دولة تعيش منذ عقود تحت العقوبات، وتكيّفت مع الضغوط، بل وطورت أدوات للالتفاف عليها. والأهم أن هذا الضغط لا يبقى محصوراً داخل إيران، بل ينتقل فوراً إلى الاقتصاد العالمى.

في المقابل، تراهن «طهران» على أن كلفة الحصار على العالم ستكون أعلى من قدرته على تحمّلها. فاضطراب تدفقات الطاقة، وارتفاع الأسعار، وارتباك الأسواق، كلها عوامل تضغط على صناع القرار في الغرب، وربما تدفعهم إلى إعادة حساباتهم قبل الوصول إلى نقطة الانفجار.

وسط هذه المعادلة، تتزاحم الأسئلة التي قد تحدد تجاه المشهد.

على مستوى القوى الكبرى، يبرز التساؤل حول ما دار في الاتصال المطول بين «بوتين وترامب» الأسبوع الماضى، وما إذا كان للصوت الروسى أثر في تهدئة الإيقاع الأمريكي. كما يطرح اللقاء المرتقب منتصف الشهر الجارى بين الرئيسين الأمريكي والصينى، احتمال دخول عامل جديد في المعادلة، في ظل اعتماد «بكين» الكبير على استقرار تدفقات الطاقة الإيرانية.

أما على المستوى الإيراني، فالسؤال الأهم يتعلق بحقيقة الوضع الداخلى: هل ما يُثار عن انقسام وارتباك السلطة يعكس واقعاً فعلياً، أم أنه جزء من معركة إعلامية؟ والأهم من ذلك، ما الأوراق التي لا تزال «طهران» تحتفظ بها، والتي قد تُستخدم إذا طال أمد الحصار؟

وأخيراً، فإن السؤال الأكثر حساسية يتعلق بجدوى الرهان الأمريكي ذاته: هل يمكن بالفعل إخضاع إيران عبر الحصار، أم أن هذا المسار قد يتحول إلى أداة لإخضاع العالم بأسره، عبر التحكم في شريان الطاقة العالمى؟

إن ما يجرى يتجاوز حدود الصراع الثنائى بين الولايات المتحدة وإيران. نحن أمام عملية إعادة تشكيل أوسع لموازين القوة، تتداخل فيها حسابات الدول الكبرى مع هشاشة الاقتصاد العالمى، ومع واقع إقليمى شديد التعقيد. فالمنطقة لا تقف على الهامش. دول الخليج تجد نفسها أسيرة جغرافيتها، الإمارات في مرمى النيران، والعراق تحول إلى ساحة مفتوحة لتقاطع الصراعات، ولبنان يظل ورقة ضغط قابلة للاشتعال في أى لحظة. هذه ليست مسارات موازية، بل امتدادات مباشرة لغرفة التفاوض.

في هذا السياق، لا يمكن النظر إلى «مشروع الحرية» باعتباره مجرد خطوة لتأمين الملاحة. هو في جوهره محاولة لإعادة فرض قواعد السيطرة على أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم. لكن أى محاولة من هذا النوع تحمل في طياتها خطر الانزلاق إلى مواجهة لا يريدها أحد، لكنها قد تفرض نفسها.

وهنا تتكشف المفارقة الكبرى: كل طرف يسعى لتجنب الحرب الشاملة، لكنه يستخدم أدوات قد تقود إليها. لهذا، لم يعد السؤال: هل ستندلع الحرب؟، بل: هل نحن بالفعل داخل شكل جديد منها؟، حرب لا تُخاض بالرصاص، بل بالضغط، ولا تُقاس بالخسائر العسكرية، بل بقدرة الأطراف على تحمّل الاختناق الاقتصادى.

في هذه الحرب، يصبح مضيق هرمز أكثر من مجرد ممر.

يصبح أداة تأثير.. قد لا تُخضع دولة بعينها، بل تضع العالم كله تحت وطأته.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط