كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حرب حزيران 1967 م كانت فاصلة وتعتبر بمثابة معركة اجنادين ..

حرب حزيران 1967 م كانت فاصلة وتعتبر بمثابة معركة اجنادين ..

تاريخ النشر: 2016-06-19 | 09:36

علم اليهود من التاريخ ، رغم الثمن الباهظ ، وكما تُبين الأحداث ، أن مسألة الاستيلاء على الأرض ، لا يمكن أن يُكتب لها الديمومة ، إلا بحالة واحدة فقط ، بعد إتمام الطرد من عليها ، ومن ناحية أخرى ، تتولى الآلة العسكرية الإستخباراتية ، مطاردة المطرودين ومن يسير على خطاهم ، بهدف قتلهم أو تشتيتهم ، في أرجاء المعمورة ، بهذا ، تكون العملية بتقدير المحتل اكتملت ، خصوصاً ، بعد سلسلة مراحل من ، إجتثاث الفرد والتراث والتاريخ ، وأيضاً تعلموا ، أن لا يوجد في قاموس القوة شيء يسمى ، السير في الطريق حتى النهاية ، بل لا بد ، لمصطلح التخلي ، أن يسود في جميع المراحل ، كما تقتضي ، طبعاً المصالح ، لهذا سقط ، الكثيرون في طريق الاستيلاء على فلسطين ، ومازال هناك الكثير ، سيسقط في مراحل تأمين الإحكام على فلسطين ، كل فلسطين ، بينما الضحايا ، سيستمرون في تحالفاتهم مع الصهيونية ،تماماً ، وستبقى الصهيونية تمارس دور التخلي في كل لحظة ، ترى بأن ذلك يصب في مصلحتها ، دون أن يمل الطرفين من تكرار التخلي والتحالف .

تعتبر الحركة الصهيونية ، أن استرداد الأندلس كان الانتصار الأول الذي أتاح ، لاحقاً ، إلى انتصار آخر في فلسطين ، لكن الحركة أيضاً ، تدرك أن وجودها بين أمة ، تتمدد في جغرافيا واحدة يعلو فيها الصوت العربي ويشهد تاريخها الإسلامي علامات كبرى ، من الصعب لها الاستمرار بالوجود ، بهذه الصيغة والحقيقة ، لهذا ، بدأت من حيث انطلقت ، دولة المدينة في مشروعها ، بالطبع ، أخذت الصهيونية القدس نقطة البدء ، بعد ما أسقطت الدول الاستعمارية آخر معاقل الدولة الإسلامية التى عُرفت باسم العثمانية ، شهدت دولة باب العالي ، في أواخر عهدها نظام مستبد ، أوصل الدولة إلى شيخوخة ، فأصبحت عمياء بين أمم تنهض من بين الركام ، في المقابل ، حرص الاستعمار على ظهور دول وطنية بطابع قومي عربي ، بحدود مرسومة من طباشير ، منزوعة من أي تاريخ جغرافي ، لكن ، سرعان ما انقلبت هذه الدول في مصر والعراق وسوريا والأردن والسعودية ، إلى دول طوق ومواجهة ، وأصبحت من حين إلى آخر ، تشكل تهديد مكلف وباهظ الثمن للدولة العبرية ، لهذا ، اعتبرت غرفة العمليات المشتركة بين واشنطن وتل أبيب ، أن نتائج حرب 1967 ، تتطابق في حصيلتها ، لحرب اجنادين 634 م ، حاسمة ، فاصلة ، تمكنت الآلة العسكرية الإسرائيلية ، احتلال أراضي واسعة من سوريا ومصر والأردن ، حيث ، فقدت مصر لوحدها 6 % من مساحتها الإجمالية ، بالإضافة إلى 30 % من مياهها الكلية ، بصراحة لم يتحمل النظام العربي تكاليف الهزيمة ، بل ، استطاع الإسرائيلي بدعم من الولايات المتحدة الأميركية ، أن يُخير النظام العربي بين القبول بالواقع الجديد أو المزيد من التمدد الإسرائيلي ، وهذا يفسر ، إقدام إسرائيل على تجربتها في لبنان ، عندما حاولت الاستقرار ونقل تجربة 67 م ، اصطدمت ، بمقاومة عنيفة أفسدت عليها تشكيل روابط القرى على غرار روابط فلسطين ، واضطرت لاحقاً الخروج منه مثقلة بالجراح ، لكن ، كانت تعي ، أن استبدال حركة المقاومة السنية بشيعية ، كان قد أشرف على تنفيذ الاستعاضة ، الأسد الأب ، كفيلة في تدمير المنطقة وليس لبنان ، فحسب ، وكانت قد شهدت أيضاً ، حركة المقاومة السنية ، انشقاقاً واسعاً ، مازال عوارضه تفتك بالأمة إلى يومنا هذا ، بل ، توسع وشكل مستنقعات ليس من السهل طمرها .

رغم ما يخفيه التاريخ ، حول حرب تشرين ، أكتوبر 1973 م ، أدرك شارون على وجه الخصوص ، دولة إسرائيل ، عموماً ، أن مستقبل إسرائيل في بلاد الشام بات في خطر ، وهذا يتطلب إلى إعادة ترتيب أولويات الدولة برمتها ، حيث ، تحول الجيش الإسرائيلي إلى جيش مدافع عن حدود توسعت في حزيران 1967 م ، بالفعل ، والذي جعل أيضاً ، الدول الكبرى ، أن تدفع باتجاه الملف الطائفي وضرورة تفعيله في المنطقة ، بالطبع ، من خلال التخلي عن الشاه في إيران وإفراغ الأنظمة الاستبدادية من مسؤولياتها التاريخية ، على الفور ، بعد انقلاب السادات ، تبدل الخطاب ، ليصبح الاقتصاد ، هو ، جوهر جميع الخطابات ، لكن ، مع مرور الوقت ، لم يفلح الخطاب الاقتصادي في معالجة أزمات البلدان ، بل على العكس ، توسعت رقعة الفساد ، واضطهدت الأقليات أكثر ، طبعاً ، مصيرها كان واحد مع الأغلبية المسحوقة ، هذا الاغتراب والانحدار ، سمح لاحقاً ، للأقليّات في المنطقة ، البحث عن مشاريع غير وطنية ، وهنا نلاحظ ، أن مشروع إسرائيل التوسعي في لبنان من خلال تحالفها مع جزء من الطائفة المارونية وليس الكل ، بالطبع ، سعد حداد ، مليشيا جيش لبنان الجنوبي ، في الجنوب ، وبشير جميل في بيروت ، التى تخلت عنهما إسرائيل ، الأول ، ذهب ضحية اتفاق دولي أوسع ،بالطبع ، أكبر من طموح بشير الضيق ، والأخر ، أي جيش الجنوب ، اندثر بعد انسحابها الأخيرة من لبنان 2000 م ، طبعاً حصل ذلك ، دون التشاور مع خلفائها ، أدركت إسرائيل أن احتلال العواصم والمدن العربية ليس بهذه السهولة ، وقد اثبتت ، لاحقاً ، محاولة الولايات المتحدة الأمريكية ، لغزو بغداد ، أن التكلفة ، عالية ومستحيلة ، لهذا ، أسقطت الدولة في العراق وتركته ساحة للنهش ، بيد أن ، الحقيقة الأعمق ، تحول إلى مركز استنزافي ، وأما الحقيقة الأبعد ، فقدت سوريا على الأخص وبلاد الشام ، عموماً ، العمق والسند الحقيقي الذي كان يشكله العراق من حماية وأمن واستقرار ، لكن ، في لحظة نفاق على الذات تصورت الأنظمة ، أن من الممكن لإيران أو إسرائيل أن يكونا ، البديل ، تماماً كما هو ، يتضح في تصور أكثر غرابةً ، اعتقدت الأنظمة أن سقوط العراق سيمرّ دون دفع اثمان .

هنا الخلاصة ، حّول انهيار بغداد الجميع إلى قطعان تنتظر الذبح ، وهذا يفسر في نهاية المطاف ، الأهداف الإسرائيلية ، حيث ، تستعين بالفتح الإسلامي كطريقة أفضل لتنفيذ مشروعها في المنطقة ، تبدأ من القدس وترغب في السيطرة على بلاد الشام ، الذي سيؤمن لها الاحتفاظ بفلسطين والقدس ، كموقع استقطاب ديني ، لغير المسلم ، رغم أنها تواجه معضلة من الحجم الكبير ، نقص في الأفراد وفائض في التكنولوجيا والمال ، هنا ، تضطر اضطراراً ، الاستعانة بالأقليات ، وحسب التجربة تمتلك إسرائيل المهارة في استخدام الأخر ،على رأس القائمة إيران التى بدورها تتحالف مع الجناح العسكري لحركة حماس بفلسطين ، والذي كما يبدو ، مقتنع في دولة غزة كقاعدة مؤقتة ، وتتحالف إسرائيل مع الأكراد ، على طول الشريط الحدودي من تركيا إلى العراق ، كما أنها يربطها علاقة استراتيجية مع الروس ، لهذا ، حشدت إسرائيل جميع أبناء الدول الكبرى إلى المنطقة ، وبموافقة جميع الأطراف المتصارعين من أبناء المنطقة ، فأصبحت افغانستان مستنقع ، ممتلئة بالقواعد الغربية ، وأيضاً العراق كذلك ، وسوريا ساحة لمن لا ساحة له في العالم ، تحولت سوريا إلى نقطة تلاقي ، روسي إيراني أوروبي أمريكي وإسرائيلي ، يتوحد الجميع في مسألة الاسترداد ، ويختلف الجميع على الميراث ، الخلاصة الثانية هنا ، في اعتقادي ، لم يعد التقسيم مهم أو بالأحرى ، لم يعد هناك إمكانية أو ضرورة لذلك ، لكن كل ما تبقى ، فقط ، الحسم والحسم فقط ، الصهيونية تعتبر أن معركة 1967 م ، هي معركة اجنادين ، معركة النصر والاستحقاق المتأخر ، لهذا ، تريد كل شيء ولا شيء غير الكل ، وبالتالي ، ستقود المحتشدون نحو اتجاهين ، الاسكندرية والقسطنطينية .

والسلام

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط