كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حرب على نار هادئة

حرب على نار هادئة

تاريخ النشر: 2023-02-12 | 09:56

فيما يبدو أن الليكودي المتشدد نتنياهو والمدعوم أمريكيا وصهيونيا، تتأرجح سياسته في الوقت الراهن بين الأبيض والأسود، بهدف إزالة ذلك الكابوس والذي يهدد وجود القوى الظلامية الإسرائيلية وهو المسمى بالسلام المنشود، فمجرد حتى أن يفكر نتنياهو للجلوس على طاولة مفاوضات مع قيادتنا السياسية الفلسطينية، فهذا يمثل موتا سياسيا وتهديدا مستقبليا له ولزبانيته من اليمين الإسرائيلي المتطرف، حيث أن أجواء العنف والقلق والخوف من المستقبل القادم بالنسبة للإسرائيليين والذي يهدد كيانهم المزعوم، هي الوصفة السحرية التي تمكن اليمين الإسرائيلي من إحكام سيطرتهم على المجتمع الإسرائيلي ومصيره.

ومن هنا يمكننا إدراك معنى رؤية نتنياهو ومقولاته دائما والتي يتثبت بها، حيث يتبنى ايدلوجية عنصرية مؤيدة للإستيطان ومتنكرة بالكامل لحقوقنا الفلسطينية، فهو يعتبر الضفة الغربية الفلسطينية جزء لا يتجزأ من «أرض إسرائيل التاريخية»، وأن «القدس هي عاصمة موحدة لإسرائيل»، وأن الإستيطان هو «عمل صهيوني ريادي» وأن قطاع غزة إلى منبع إرهاب من خطابه مؤخرا، ومن خلف هذه الرؤية تستمر حكومة الحرب الإسرائيلية بقيادته في شن حربها المسعورة لحرق الأخضر واليابس الفلسطيني.

فإن ما يراه العالم الحر من أعمال قتل جماعي لشعبنا الفلسطيني وتدمير منهجي لمدننا وقرانا ومصانعنا ومزارعنا وبنيتنا التحتية والإستيلاء بعنوة السلاح على أراضينا، وما نتعرض له من تصعيد عسكري بما في ذلك إستخدام الأسلحة والغازات المحرمة دوليا ضدنا، وحصار مدننا ومخيماتنا، ومحاولة تجويعنا وسرقة أراضينا لتوسيع إستيطانهم السرطاني، وجرح أطفالنا وقتل شبابنا ونسائنا، هو خلاصه الجهد الزائف الذي بذلته وما زالت تبذله ماكينة الدعاية والإعلام الإسرائيلية، لإظهار رئيس وزراءهم بيبي نتنياهو كداعية محب للسلام، ولكن بالمقابل فإن إستعداداتهم العسكرية وحصارهم العسكري على أراضينا الفلسطينية، ومنع دخول المواد التموينية والمساعدات الطبية لأطفالنا، تجعل الحديث عن السلام مجرد غطاء مكشوف لتمرير أهدافهم الإسرائيلية الخبيثة، والتي أصبحت واضحة المعالم للجميع، بإنحصارها أولا وأخيرا في محاولاته البائسة لتركيع شعبنا وقيادتنا وتمرير سياسة الأمر الواقع علينا من خلال التخلي عن ثوابتنا وحقوقنا المشروعة لنا دوليا.

لذلك فإن الوضع الناشئ حاليا والذي تبلور ومنذ أن إستقر نتنياهو على رأس الهرم السياسي الإسرائيلي وحتى هذه اللحظة ويدعمه بذلك الإنحياز الأمريكي المطلق مع تل أبيب وجنرالاتها الدمويين وبمساعدة ترامب ومن على شاكلته، وهذا يترجمه التخبط الأمريكي الحاصل وتردد الإدارة الأمريكية الجديدة بين الإحجام والإقدام للدخول كراعي حقيقي ومساند لعملية سلام حقيقية وعادلة في المنطقة.

فالتحليل الأولى لمجريات وتطور الصراع على الأرض بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني يدل على أن نتنياهو يدير حربه المجنونة ضد شعبنا الفلسطيني وقيادتنا، على نار هادئة والتوجه فيما بعد نحو التصعيد التدريجي للمعركة القادمة معنا، من خلال التسويف والترهيب والترغيب والقوة العسكرية البربرية الغاشمة إذا لزم الأمر.

هذه السياسة العبثية التي ما زال مقاول الحروب نتنياهو يسير على هديها، هي انعكاس ظاهري لسوء إدارته السياسية والتي تمثل مدى المأزق الذي يمر به وحكومته اليمينية المتطرفة والفساد الغارق به، وهو دليلا ساطع على أن نتنياهو والذي أغلق كل المبادرات السياسية وأغلق فرص السلام مكتفيا فقط بإطلاق الوعود للإسرائيليين بتحقيق الأمن والأمان لهم والنصر المبين على شعبنا الفلسطيني بالقوة العسكرية، فنتنياهو سيبقى حبيس دائرة الوهم البائسة.

وبغض النظر عن أجواء القلق واليأس التي تسيطر على الشارع الاسرائيلي الآن فإن نتنياهو ماض على ما يبدو في تنفيذ سياسة الأرض المحروقة على مراحل دون هدف إستراتيجي حقيقي وواضح أو يقود للحل المطلوب، فإن حزب الليكود الحاكم وبقية الزعران من الأحزاب اليمينية الإسرائيلية المتطرفة الذين يتولون قيادة الكيان الإسرائيلي سيوقعون الطرفان نحو الحريق وسيغرقونهم في بحر من الدماء.

وفي ظل غياب إستراتيجية إسرائيلية واضحة المعالم، يكتفي نتنياهو بصفته قاتلا كبيرا بإمتياز وليس زعيما سياسيا بمواصلة سياسة التصفيات وإجتياح مناطقنا الفلسطينية، وهذا يؤكد وبما لا يدع مجالا للشك أن الحكومة الاسرائيلية هي حكومة إرهابية وفق كل المقاييس السياسية والأخلاقية وعندما تتجرد القيادة الإسرائيلية من الوعي السياسي فان مستقبل المنطقة يبدو سوداويا، لذلك فإن المخاطر والمطبات وما ينتظرنا من تعقيدات وجولات مريرة حيال قضيانا المركزية المصيرية، يتطلب منا العزيمة والإصرار، لأن الايام القادمة هي أيام الاستحقاقات السياسية، حيث علمتنا التجارب دائما إننا سنواجه صعوبات بالعقلية الاسرائيلية العفنة والتي تنفي وجودنا وحقوقنا، وفي نفس الوقت علمتنا التجارب أن نتسلح دائما بالعناد والدأب والإصرار.

إننا من هذا المنطلق ندرك أهمية الترتيبات الإقليمية الجارية في المنطقة، وندرك أهميتها بكل الأبعاد والمقاييس، وندرك أن النضال من أجل المستقبل يتم من خلال إرادة قوية وعزيمة صلبة، لذلك علينا أن نتمسك بوحدتنا الوطنية وبعمقنا العربي وخاصة مصر والأردن والسعودية وقطر وتركيا وبالأصدقاء في اوروبا وروسيا والذين يعتبرون خيارنا الاستراتيجي والتاريخي، ويجب تقويته وتوفير كل عوامل التضامن الشعبي العربي والإسلامي والدعم الدولي للموقف الفلسطيني وخاصة في هذه الأوقات العصيبة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني، والاستمرار في تقوية بيتنا الداخلي من خلال تمتين وحدتنا الوطنية، والتي تحققت بالتتويج باتفاق المصالحة في القاهرة مؤخرا، وهو الأمر الذي يتطلب منا إستمرار المراكمة على هذا الإنجاز لقيام الكينونة الفلسطينية الجديدة.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط