كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حرب غزة ما بين الصراع الديموغرافي واهداف التهجير الإسرائيلية

حرب غزة ما بين الصراع الديموغرافي واهداف التهجير الإسرائيلية

تاريخ النشر: 2024-07-02 | 12:59

تتشابه الحرب الحالية التي تشنها اسرائيل على الشعب الفلسطيني، مع معطيات حرب 1948، والتي ركزت اسرائيل خلالها على هدف تهجير الشعب الفلسطيني، لاستكمال الكذبة التاريخية التي بنيت عليها دولتهم انهم اقاموا دولتهم على ارض بلا شعب. وجاءت المذابح ضد الشعب الفلسطيني منذ بدايات الصراع، وها هو التاريخ يعيد نفسه، وتتكرر المذابح ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والهدف نفسه بعد 75 عاما.

حذر مختصون اسرائيليون من "الخطر الديموغرافي"، وزيادة عدد الفلسطينيين عن عدد اليهود في ارض فلسطين التاريخية، واظهرت المعطيات في نهاية 2021 تساوي الفلسطينيون واليهود، فقد بلغ عدد السكان الفلسطينيين 6.976.481 (2.849.974 في الضفة الغربية، 2.136.507 في قطاع غزة، و1.990.000 من مواطني إسرائيل العرب الفلسطينيين والقدس الشرقية. أما عدد اليهود فقد بلغ 6.982.000، وحذرت توقعات رسمية أن يصبح عدد السكان الفلسطينيين في العام 2050 أكثر من 13 مليون مقابل 10.6 مليون يهودي، وهو الامر الذي اعتبروه "انقلاب" سيقوض المشروع الصهيوني.

جاءت احداث السابع من اكتوبر لتعيد الكتلة السكانية الفلسطينية في قطاع غزة الى قلب معادلة الصراع، ما اعاد التفكير الى التخلص من هذه الكتلة السكانية بالحرب المدمرة والتي تحمل في مضمونها الابادة الجماعية وصولاً الى التهجير، للحفاظ على الطابع اليهودي للدولة، وهو الهدف الرئيس من مجريات الحرب الدائرة في غزة، والذي سيكون نموذجاً للحرب المقبلة في الضفة الغربية، في ظل استراتيجية الحكومة الاسرائيلية الحالية، لـ"حسم الصراع" والقضاء على حل الدولتين.

احدثت الحرب على غزة حالة من الاجماع في صفوف الاسرائيليين فيما يتعلق بإستراتيجيات الحرب واهدافها، مع بعض الاختلافات فيما يتعلق بالأولويات، حيث يحظى هدف عدم إقامة الدولة الفلسطينية، بإجماع كافة الاطياف السياسية في اسرائيل تقريباً، وتتمحور الخلافات حول "اليوم التالي للحرب"، ويواصل نتنياهو المراوغة، مستنداً الى المزاج النفسي للمجتمع الإسرائيلي الذي شعر بتهديد وجودي، وسيواصل الحرب مع التركيز على استخدام سياسة التجويع، التدمير والقتل، وصولاً الى الهدف الاهم في المعركة وهو تهجير غالبية الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

تتسم عمليات قوات الاحتلال بالبطء الشديد، حيث تحاول إطالة أمد الأزمة، لإيقاع المزيد من الدمار، لدفع المزيد من المواطنين للنزوح الى شريط ساحلي ضيق غرب وسط قطاع غزة، وإقامة منطقة عازلة على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة، وفصل قطاع غزة عن مصر من خلال السيطرة على محور فيلادلفيا، واقامة «منطقة أمنية» على محور نتساريم للفاصل بين شمال القطاع وجنوبه، والتأسيس لـ"بنية احتلال مستدام"، خاصة أن القطاع لم يعد امتدادا سكانياً فلسطينياً ولا وحدة جغرافية متصلة، وانما منطقة مقسمة وغير صالحة للحياة، ما سيتيح لاسرائيل تفريغ قطاع غزة من غالبية الكتل السكانية.

تسعى الادارة الامريكية للاستفادة اقليميا من تداعيات الحرب على غزة، باعتبار انها قد خلقت الظروف المناسبة لتسريع وتيرة خط الهند التجاري، والذي سينتهي في قطاع غزة، خصوصا بعد تعثر خط التجارة الدولية في البحر الاحمر وقناة السويس، بسبب هجمات الحوثيين على السفن التجارية الدولية في البحر الاحمر. وستحاول الولايات المتحدة اقناع السعودية بالاستفادة من خط الهند، والذي من المتوقع ان يكون ساحل بحر غزة هو نقطة الارتكاز الابرز في هذا المشروع، والذي يتم تجهيزه حاليا من محور نتساريم الجديد او ميناء غزة العائم المتعثر والذي سيتم نقله او تطويره من ميناء مؤقت الى ميناء دائم. واستطاعت اسرائيل ان تربط مصالحها الاستراتيجية مع المصالح الامريكية وفق الرؤية السابقة، من خلال السيطرة على حقول الغاز الفلسطينية، والاستمرار في خلق الظروف الميدانية التي تساعد على تنفيذ مشروع تهجير غالبية سكان قطاع غزة، ما يخدم رؤيتها لمرحلة ما بعد الحرب.

بينما تواصل حركة حماس تركيزها على إعادة التموضع والاحتفاظ بجزء من قوتها العسكرية، للتأكيد على استمرارية قدرتها وإمكانية إعادة حوكمتها إلى قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب في ظل تصورها لليوم التالي للحرب، الا انه يبدو ان تقديرات حركة حماس في هذا الاتجاه لم تأخذ في الاعتبار أن الهدف الحقيقي للحرب ليس هو العودة الى ما كان قبلها، وانما التأسيس لمرحلة استراتيجية جديدة تحاول اسرائيل ان تمسك فيها بزمام الامور في قطاع غزة بما يخدم رؤيتها الاستراتيجية بالتنسيق مع الولايات المتحدة الامريكية، بعد ان اخذ الصراع بعدا اقليميا ودوليا، من المفترض الا يتم اغفاله عند وضع التصورات او الحسابات المستقبلية.

ستواصل الادارة الامريكية مساعيها لتغيير المشهد السياسي الحاكم داخل اسرائيل، وفتح الطريق أمام انتخابات للتخلص من حكومة اليمين، الذي يشكل خطراً على رؤية إدارة بايدن حول ترتيبات اليوم التالي لحرب غزة، ستتطلب مقاربات سياسية جديدة “إسرائيلية” داخلية، و “فلسطينية” “مُتجددة”، لإنهاء التصعيد في المنطقة، والتفرغ للصراع مع “روسيا” ومحاصرة “الصين”، وباتت هذه الرؤية الامريكية مشكوك في نجاجها مع اقتراب الانتخابات الامريكية ودخول السياسات الامريكية في حالة من الجمود.

وعلى الرغم من خطورة الوضع الفلسطيني، وتزامن حرب الابادة في قطاع غزة، وهجمات جيش الاحتلال والمستوطنين لخلق ظروف التهجير في الضفة الغربية، الا اننا لا زلنا نقف عاجزين عن بلورة موقف فلسطيني موحد، يتضمن رؤيتنا الموحدة في مواجهة هذا العدوان الذي تحاول اسرائيل من خلاله ان تعيد صناعة تاريخ قيامها، بينما نصر نحن كفلسطينيين ان نعيد من خلاله نكبتنا الاولى، ما يفرض علينا أن نقف أمام مسؤولياتنا الوطنية، وأن يضع الكل الفلسطيني مصلحة الوطن والقضية الوطنية في المقام الأول، لقطع الطريق امام مخططات الاحتلال في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، ومواجهة المخططات الاسرائيلية والامريكية لتدمير المشروع الوطني الفلسطيني، وبلورة رؤية واضحة وصياغة خطة عملية، بالتعاون مع القوى الإقليمية والعربية والدولية، تنطلق من قاعدة "فك الارتباط" مع دولة الاحتلال، واعلان دولة فلسطين تحت الاحتلال، واستغلال تنامي الحركة العالمية المتسارعة للاعتراف بها، لفرض معادلة دولة فلسطين، ومحاصرة أي "تكوين مدني" تحت الوصاية الأمريكية وسلطة الاحتلال في قطاع غزة.  وتسريع محاسبة اسرائيل امام المؤسسات الدولية، على جرائمها، وعدم اقتصار القضايا على ما يحدث في قطاع غزة فقط، والغاء الانقسام السياسي والجغرافي، والتأسيس للوحدة النضالية المشتركة القائمة على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجده.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط