كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حرب نتنياهو على القضاء

حرب نتنياهو على القضاء

تاريخ النشر: 2023-01-18 | 10:58

عندما يقرر حاكم أي بلد في أنحاء الأرض كافة، خوض حرب على مؤسسات قضاء البلاد التي يحكم، فإنه يطلق شرارة بدء القضاء على استقرار ذلك البلد حتى أمد طويل، وربما إلى الأبد، ما دام أن الحال الذي أتى به للحكم باقٍ على ما هو عليه، فلم يتغير، وليس يبدو في الأفق ما ينذر بقرب وقوع أي تغيير مرتقب. ضمن هكذا سياق، يمكن القول إن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، ليس استثناءً، بل هو مِثال آخر يُضاف إلى قوائم مسؤولين كُثر، في مجتمعات عدة، وعبر قرون مختلفة، أقدموا على شن حروب ضد مؤسسات القضاء في ديارهم، فتمكنوا من البلاد، وشددوا الخناق على رقاب العباد، سنين عدداً، إلى أن جاء من الدهر حينٌ أطاحهم عن كراسي استبدادهم، وأتاح للناس حق التنفس بارتياح، بلا مطاردات للأنفاس، بلا ملاحقات تطال حتى النيّات، بلا خوف من إدانات لما يدور في الرؤوس من أفكار، وبلا رعب مواجهة الغياب في غياهب الزنزانات عقوداً ليست تنتهي إلا بالموت.

الواقع العملي يؤكد أن نتنياهو أقدم، بشكل أو آخر، على ما سبق من تلك الممارسات الاستبدادية، المُشار إليها أعلاه، بحق الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، مذ بدأ مشوار الصعود على سلم مسؤوليات الحكم في إسرائيل. ذلك واقع موثق في سجلات يمكن الرجوع إليها إذا استدعى الأمر. بالطبع، تقتضي الموضوعية القول إن نتنياهو ليس وحيد عصره، إسرائيلياً، فيما يتعلق بظلم الاحتلال الإسرائيلي الممنهج، والواقع على الشعب الفلسطيني، والمستمر بلا انقطاع، اعتقالاً وتنكيلاً، حصاراً وأسْراً، تعذيباً وقتلاً، منذ زمن سبق قيام إسرائيل، ثم أخذ في التصاعد مذ احتلال ما بعد الهزيمة العربية في حرب 1967، فلاحقاً.

بيد أن حرب نتنياهو، والفريق المعاضد له في حكومة إسرائيل الحالية، ضد مؤسسات القضاء الإسرائيلية عموماً، ثم خصوصاً تلك التي تستهدف تقليص صلاحيات المحكمة العليا، تختلف في مراميها عما قد يكون ماثلَها في بقاع الدنيا من قبل. هناك من يذهب إلى القول إن نتنياهو بدعم من يارييف ليفين، الوزير المكلف بحقيبة القضاء -انظر المفارقة- ينوي خوض معركة كسر عظم مع المحكمة العليا تحديداً بهدف تقويض دورها نهائياً، والحيلولة دون تمكنها، مستقبلاً، من التعرض له، كشخص، في حال مثوله أمام قضاتها، بأيٍّ من ملفات تُهَم الفساد، التي يُلاحَق بشأنها منذ بضع سنين. هي، كما يعرف كل متابع، حرب قديمة، ولذا فليس من المبالغة القول إن صدر نتنياهو موغر بحقد دفين يحمله ضد القضاء الإسرائيلي. هنا مثال واحد من مسلسل تلك الحرب. قبل ثلاث سنوات وبضعة أشهر (21 - 11 - 2019) أعلن أفيخاي ماندلبليت، النائب العام يومذاك، أن لائحة اتهام سوف تُوجه إلى نتنياهو في قضايا تتعلق بجرائم رشوة، واحتيال، وخيانة أمانة.

مندلبليت أضاف في بيانه ذاك: «هذا يوم حزين وصعب للشعب الإسرائيلي ويوم حزين لي شخصياً». رئيس الوزراء، المنتهية ولايته آنذاك، اتهم فوراً النائب العام فقال إن «التهم الموجهة لي ذات دوافع سياسية»، وزاد مهاجماً فزعم أن كلام النائب العام «انقلاب سياسي على رئيس الوزراء باتهامات مفبركة وتحقيقات ملوثة ومغرضة»، ثم بنزق الغاضب زعق مطالباً: «حان الوقت للتحقيق مع المحققين والنيابة».

الآن، مع ترؤسه حكومة تضم ساسة إسرائيليين هم من غلاة المتطرفين، سياسياً وكذلك دينياً، والثاني هو الأخطر، مثل إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش، زعيم حركة «الصهيونية الدينية»، وهي حكومة تشارك فيها أيضاً حركة «شاس»، وحركة «يهدوت هتوراه»، الدينيتان، يأمل نتنياهو أن الفرصة جداً مواتية له لأن يضع حداً لكل ملاحقة قضائية قد يتعرض لها مستقبلاً. التجمع الجماهيري الحاشد الذي شهدته تل أبيب نهار السبت الماضي، والذي ضم ممثلين لمختلف مؤسسات القضاء الإسرائيلي يحمل دلالات واضحة تؤكد أن حرب نتنياهو هذه لن تمر بسهولة، رغم مساندة متطرفي التيار الديني، الذين بدورهم يرونها فرصتهم لتمرير رؤاهم التشريعية ضد التيارات العلمانية. في مواجهة هؤلاء، ومعهم نتنياهو، يقف رجالات قضاء كثيرون، منهم أهارون بارك، الرئيس السابق للمحكمة العليا، الذي لجأ إلى تعبير توراتي يتعلق بزوال إسرائيل، فقال إن نجاح حكومة نتنياهو في تقويض المحكمة العليا يشبه «بداية نهاية الهيكل الثالث». هل يُسمَح لحرب نتنياهو على القضاء الإسرائيلي أن تُفضي إلى القضاء على مؤسسات إسرائيل الدولة؟ سؤال صعب، أما الجواب فيبقى في رحم الغيب.

عن الشرق الأوسط السعودية

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط