كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حرب يونيو 67 (النكسة) وإعادة تعريف فلسطين

حرب يونيو 67 (النكسة) وإعادة تعريف فلسطين

تاريخ النشر: 2026-06-05 | 12:37

إلى ما قبل العدوان الإسرائيلي في الخامس من يونيو في مثل هذا اليوم من
عام 67 ، والذي أدى إلى ضياع بقية فلسطين (الضفة الغربية والقدس اللتين
كانتا تحت الحكم الأردني، وقطاع غزة الذي كان تحت الإدارة المصرية،
بالإضافة إلى سيناء والجولان السوري)؛ كان أي حديث عن فلسطين يُقصد به
فلسطين الانتدابية ما بين البحر والنهر والتي تشمل فلسطين الخاضعة
للاحتلال الصهيوني منذ النكبة، وكان مفهوم "إسرائيل" ينحصر في كونها
الكيان الذي يحتل أراضي الـ 48، فقط.

وكان خطاب وأدبيات وأهداف الثورة الفلسطينية التي انطلقت قبل النكسة، وكل
الأحاديث والشعارات العربية؛ تتحدث عن تحرير كامل فلسطين بحدودها
التاريخية. ولم يتم التطرق آنذاك –كما يجري اليوم– إلى دولة فلسطينية في
الضفة والقطاع أو على حدود حزيران 67؛ لأن هذه الأراضي كانت بالفعل تحت
الحكم والإدارة العربية، باستثناء قرار التقسيم 181 لعام 1947 الذي نص
على تقسيم فلسطين لدولة يهودية وأخرى عربية غير مجزأة على مساحة 45
بالمائة من مساحة فلسطين .

على إثر حرب حزيران 67، صدر قرار مجلس الأمن رقم 242 الذي ينص على انسحاب
إسرائيل من أراضٍ احتُلت في الحرب، وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين، ولم
يذكر القرار كلمة "فلسطين" أو "الفلسطينيين"، بل كان المخاطَب به إسرائيل
والدول العربية المشاركة في الحرب (مصر، وسوريا، والأردن) كما لم يتطرق
لقرار التقسيم وعندما تحدث عن اللاجئين لم يذكر اللاجئين الفلسطينيين بل
اللاجئين بالعموم.

وضعت حرب حزيران 67 تحديات كبيرة أمام منظمة التحرير الفلسطينية حديثة
العهد (تأست عام 1964)؛ فمن جانب، زادت شعبيتها فلسطينياً وعربياً،
وتعاظم تأييد نهج الكفاح المسلح، وتوافد الآلاف من الفلسطينيين والعرب
ومن جنسيات أخرى للانخراط في العمل الفدائي عبر قواعد الثورة في لبنان
وسوريا والأردن. ولكن من جهة أخرى، كانت النكسة وهزيمة الجيوش العربية
بمثابة صدمة للثورة الفلسطينية التي كانت تروج لفكرة أن الثورة والشعب
الفلسطيني هما طليعة الأمة والجيوش العربية لتحرير فلسطين؛ فكيف سيكون
التحرير وقد هُزمت هذه الجيوش في ستة أيام!

ومن هنا، بدأ تفكير بعض القيادات الفلسطينية بصمت في البحث عن حلول
سياسية، والتراجع التدريجي عما هو مدوّن في الميثاق الوطني الفلسطيني.
وكانت الخطوة الأولى عام 1971 عندما طرحت المنظمة فكرة "الدولة
الديمقراطية العلمانية" في كل فلسطين التاريخية بين البحر والنهر، يتعايش
فيها المسلمون والمسيحيون واليهود دون تمييز، غير أن إسرائيل رفضت
الفكرة، كما رفضتها فصائل فلسطينية راديكالية.

وجاءت حرب أكتوبر 1973 كمحاولة مصرية وسورية، ليس لتحرير فلسطين، بل
لاستعادة أراضيهما المحتلة عام 67. وبالرغم من البلاء الحسن للجيوش
العربية والمتطوعين العرب، إلا أن سوريا لم تتمكن من استعادة كامل
الجولان، بينما استعادت مصر سيناء بعد مفاوضات شاقة برعاية واشنطن،
وتحديداً وزير خارجيتها هنري كسنجر. وهي مفاوضات تُوّجت بتوقيع اتفاقية
سلام مع إسرائيل (كامب ديفيد)، والانسحاب الإسرائيلي من سيناء، بينما
استمر قطاع غزة والضفة الغربية والجولان تحت وطأة الاحتلال.

أدت حرب أكتوبر أيضًا إلى إعادة القيادة الفلسطينية النظر في أهدافها
واستراتيجية عملها؛ فإذا كانت سوريا قد فشلت في استعادة أراضيها، ومصر في
استعادة كامل سيناء أثناء الحرب ودخلت في مفاوضات مع إسرائيل أدت
للاعتراف بها، فكيف ستحقق المنظمة هدفها بتحرير فلسطين؟ وكانت بداية
النزول عن الشجرة في البرنامج المرحلي عام 1974 (برنامج النقاط العشر)
الذي تحدث عن هدف استراتيجي ثابت وهو تحرير كل فلسطين، وهدف مرحلي يتمثل
في القبول بـ "سلطة على أي شبر من الأرض يتم تحريره أو يُعطى لنا". كما
تراجعت المنظمة عن مقولة إن الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير
فلسطين، لتصبح الصياغة: إن العمل المسلح والعمل السياسي والتفاوضي يسيران
جنبًا إلى جنب. وكان هذا بداية التفكير في البحث عن تسوية سياسية وعن
تعريف جديد لجغرافية فلسطين والعلاقة مع الإسرائيليين، وهو تفكير تواكب
بداية مع الموقف المصري، ثم مع مبادرة الأمير فهد عام 1981في قمة فاس
بالمغرب التي تحولت إلى المبادرة العربية للسلام عام 2002، وصولًا إلى
مؤتمري مدريد 1991 وأوسلو 1993.

وفي اعتقادي، ونظرًا لمعرفة القيادة الفلسطينية المبكرة بالوضع العربي
العام، بعيدًا عن الشعارات التي ترفعها الأنظمة وما يُردد في قممها، فإن
القيادة الفلسطينية كانت مهيأة للتسوية السياسية والبحث عن حلول وسط حتى
قبل الرئيس المصري أنور السادات.

وهكذا ولدت فكرة الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع أو على حدود 67 مع
نكسة حزيران التي مر عليها الآن 59 عامًا.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط