كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حرب 6 اكتوبر 1973 هدفان مختلفان بين القيادتين المصرية والسورية لحرب واحدة

قبل 41 عاما وفي السادس من شهر اكتوبر 1973، والذي صادف في حينه العاشر من رمضان، وعيد الكيبور عند اليهود وهو يوم الغفران، شنت القوات المسلحة المصرية والقوات المسلحة السوريه ومعهما بعض القوات من الدول العربية على الجبهتين المصرية والسورية حربا على اسرائيل التي تحتل الاراضي العربية منذ عام 1967 وهي سيناء وهضبة الجولان والضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، وقد اتفقت القيادتان العسكريتان والقيادتان السياسيتان في كل من القاهرة ودمشق قبل ذلك على كافة الامور المتعلقة بمجريات الحرب وكيفية القيام بالضربة العسكرية الاولى وموعدها، وفي كافة الامور اللوجستية والعسكرية في الميدان، فيما عدا الهدف الذي قامت من أجله هذه الحرب، والذي يبدو انه لم يبحث بين القيادتين المصرية والسورية، حيث كانت كل قيادة من القيادتين تعتقد صحة الهدف المخططة له دون أن تناقشه مع القيادة الاخرى، ولا يستطيع أحد التأكد من أن عدم بحث هذا الموضوع الهام بين القيادتين كان عن قصد أم حسن نوايا.

لقد كان هدف القيادة السورية من شن هذه الحرب هو تحرير الاراضي العربية المحتلة تحريرا كاملا مرة واحدة، وهذا ما كان يتمناه ابناء الامة العربية جميعاً في حينه، بينما كان هدف القيادة السياسية المصرية، والذي كان بناءً على طلب جميع القادة العسكريين الكبار في الجيش المصري الذين كانوا يدركون من الناحية العسكرية قدرات الجيش المصري العتيد في حجم المواجهة مع الجيش الاسرائيلي، وعليه فقد كان هدف هذه القيادة من هذه الحرب هو تحريك الوضع في المنطقة بتدمير خط بارلريف الذي اقامته قوات الاحتلال الاسرائيلي امام قناة السويس كحاجز ضخم لمنع القوات المصرية من امكانية الدخول إلى سيناء شرق قناة السويس، ومن ثم تحرير جزء من الاراضي العربية المحتلة في سيناء والجولان لمسافة محددة وذلك لكسر الحاجز النفسي للجيوش العربية في مواجهة اسرائيل، ورفع الروح المعنوية لأبناء الامة العربية بعد ان اهتزت الثقة بالقدرة العربية لمواجهة اسرائيل، وذلك بتحقيق انتصار محدود عليها يكسر شوكة اسرائيل المتغطرسة والمنتصرة انتصارا ساحقا عام 1967، ثم تجري بعد هذه المرحلة من التحرير الجزئي للأرض مفاوضات بين الاطراف المتنازعة لتحرير باقي الاراضي المحتلة بالطرق السلمية، إلى أن تتمكن القوات المصرية من نقل صواريخ الدفاع الجوي للمناطق التي تم تحريرها من سيناء أثناء المفاوضات، ليكون بمقدورها حماية القوات المصرية في سيناء من الطيران الحربي الاسرائيلي، في حال اتخاذ القيادة العسكرية المصرية قرار باستئناف الحرب للتقدم أكثر في سيناء يتناسب مع المدى الممكن لصواريخ الدفاع الجوي بعد نقلها إلى الاماكن الجديدة، وذلك في حالة فشل المفاوضات السلمية لتحرير الاراضي المحتلة والاضطرار إلى شن القتال مرة أخرى.

لقد كان للقيادة المصرية مبررات قوية ومقنعة لهذا الهدف الذي خططته لهذه الحرب، منها مبررات عسكرية ومنها مبررات سياسية، وكان اهم هذه المبررات المعلنة ما يلي:

اما أهم المبررات العسكرية فهي كما ذكرنا اعلاه في هذا المقال ان الجيش المصري في المرحلة الاولى من الحرب لا يستطيع التقدم أكثر من مسافة محددة في سيناء تتراوح بين 15-20 كيلو متر وهي المدى الذي تستطيع صواريخ الدفاع الجوي المصري به صد الطائرات الحربية الإسرائيلية، وإلا سيصبح الجيش المصري مكشوفا امام الطيران الحربي الاسرائيلي، وقد يتعرض للابادة في صحراء سيناء، على أن يقوم الجيش المصري قبل التقدم اكثر في سيناء بنقل صواريخ الدفاع الجوي إلى المناطق التي تم تحريرها من سيناء، ليتمكن بعد ذلك من استئناف القتال في حال فشل المفاوضات السلمية لاستكمال تحرير الاراضي المحتلة على مراحل.

أما أهم المبررات السياسية فهي ان الولايات المتحدة الامريكية لن تسمح بتحقيق انتصار عسكري حاسم على اسرائيل وستتدخل امريكا عسكريا ضد الجيوش العربية فيما لو شعرت ان اسرائيل هزمت عسكرياً وقربت من الانهيار.

كان الاجدر ان تبحث القيادتان المصرية والسورية الهدف الاساسي للحرب لكل طرف، وضرورة مناقشة الهدف المصري بالتحريك والتحرير على مراحل في الاراضي المحتلة، ومن المؤكد ان القادة المصريين كان باستطاعتهم اقناع القيادة السورية بوجهة نظرهم القوية والمقنعة المعتمدة على قدرة صواريخ الدفاع الجوي المصرية بدون عواطف ورغبات الشعوب رغم اهميتها، لان دخول المعركة بوضوح كامل للهدف المنشود وطرق الوصول إليه كان افضل مليون مرة من دون الاتفاق على الهدف الاساسي.

قد يظن بعض قراء هذا المقال ان المعلومات العسكرية التي اتحدث بها هي مجرد اوهام وتخيلات أو تحليلات شخصية، ولكن هذه المعلومات نُشرت بعد انتهاء الحرب بفترة طويلة من قبل بعض الكتاب السياسيين المطلعين مثل الاستاذ/ محمد حسنين هيكل ومن تصريحات كبار القادة العسكريين المصرين والمحللين السياسيين.

إن عدم الاتفاق على تحديد هدف الحرب ادى الى اتخاذ قرارات متسرعة وغير متفق عليها وغير مدروسة اثناء الحرب، مثل قيام القوات السورية بالتقدم سريعا في الميدان وتحرير معظم اراضي هضبة الجولان، في حين توقفت القوات المصرية عن التقدم اكثر من المسافة التي وصلت اليها وهي ما يقارب 20 كيلو متر في منطقة الجيش الثالث الميداني شرق مدينة السويس ومنطقة الدفرسوار عند البحيرات المرة، وذلك حسب الهدف المحدد لها في تلك المنطقة.

إن هذا دفع القوات الاسرائيلية الي تطوير قواتها وهجومها في الجبهة السورية على حساب الجبهة المصرية التي خفت حدة الحرب بها قليلاً بعد النجاح في تحقيق الهدف المرحلي الاولي، وتمكنت القوات الاسرائيلية من اعادة احتلال الجولان والاقتراب نحو طريق دمشق...، وهذا دفع القوات المصرية الى تطوير قواتها وهجومها في منطقة الجيش الثالث الميداني عند منطقة السويس والبحيرات المرة، وذلك لتخفيف الضغط على الجبهة السورية، حيث تم ادخال قوات عسكرية مصرية الموجودة في الجانب الغربي للقناة في اتجاه الشرق لدعم قوات الجيش الثالث الميداني في المنطقة التي تم تحريرها.

إن هذا ادى الى استغلال قوات الاحتلال الاسرائيلي لنقطة الضعف في الجبهة المصرية وهي عادة تكون عند الخط الوهمي الفاصل بين الجيش الثالث الميداني والجيش الثاني الميداني عند منطقة الدفرسوار، وخصوصاً في ظل انشغال الجيش الثالث الميداني بتطوير هجومه في سيناء، ودفع قوات إضافية من الموجودة اساساً في غرب قناة السويس لحماية خلفية القوات التي دخلت إلى سيناء، حيث تم دفع هذه القوات اتجاه الشرق بسيناء لدعم تطوير هجوم الجيش الثالث الميداني، وهذا ادى إلى تمكن قوة عسكرية اسرائيلية بقيادة أريك شارون باجتياز قناة السويس عند هذا الخط الوهمي الضعيف الفاصل بين الجيشين الثاني والثالث، وتمكنت هذه القوة العسكرية الاسرائيلية من احتلال منطقة غرب قناة السويس خلف الجيش الثالث الميداني الموجود في سيناء.

إن هذا ادى إلى حصار الجيش الثالث المصري من قبل الجيش الاسرائيلي من جميع الجهات، وهنا اصبح مطلب وقف فوري لإطلاق النار مطلبا عربيا للحفاظ على الجزء المتبقي من الانتصار الذي تحقق في الحرب، بعد ان كان وقف اطلاق النار مرفوضا عربيا قبل حدوث الثغرة وحصار الجيش الثالث الميداني...، واتخذ مجلس الامن الدولي قرار وقف اطلاق النار في 24 اكتوبر 1973 بجهود وضغوط عربية ومن الاتحاد السوفيتي على امريكا وإسرائيل، وتوقفت الحرب بعد صدور القرار مباشرة، وكان الوضع على الارض متشابكاً بين القوات المتحاربة بأقصى درجة نتيجة تداخلها على بعضها البعض في مناطق القتال سواء على الجبهة المصرية أو السورية، وكان من المستحيل البقاء على هذا الوضع لفترة طويلة.

توالى بعد هذه الاحداث مسلسل التغيرات الجذرية في المنطقة، بدءاً من المباحثات المصرية الاسرائيلية المباشرة في مفاوضات الكيلو 101 عند مدينة السويس لفك التشابك بين القوات المصرية والإسرائيلية وإيجاد مخرج لوقف دائم لإطلاق النار مروراً باتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، الى اتفاق اوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، واتفاق وادي عرفه بين الاردن وإسرائيل، إضافة إلى اتفاقيات سرية أخرى بين بعض الدول العربية وإسرائيل لم يعلن عنها في حينه...، وكل هذا اوصلنا إلى التراخي العربي في مواجهة اسرائيل، حتى وصل بنا الحال إلى ما نحن عليه الآن.

وهنا نسأل: ماذا لو اتفقت القيادتان المصرية والسورية على هدف واحد مشترك لشن هذه الحرب، حتى لو كان الهدف هو تحرير الارض على مراحل ...!؟ أليس هذا كان افضل لنا من عدم تحديد الهدف بوضوح كامل بين القيادتين ...!! وهل كان سيتغير حالنا الان على ما نحن عليه من اوضاع سيئة للقضية الفلسطينية خاصة والأمة العربية عامةً ... الله اعلم...

أنتهى،،

المهندس/ حاتم أبو شعبان

عضو المجلس الوطني الفلسطيني

 

 

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط