كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حرِّروا غزة من عاطفة اللحظة

على عكس ما حدث عقب عدوان عام 2012، حالت التغيرات الإقليمية دون وصول المتضامنين وقوافل التضامن إلى قطاع غزة، وتُركت غزة تنزف وحيدة، وتعاني آثار الدماء والدمار دون أن يتمكن أي من الوفود الشعبية من الوصول لها اللهم إلا بضع الوفود الرسمية.

إلاّ أن أحرار هذا العالم انتفضوا وغصّت شوارع أوروبا وأمريكا والدول العربية بالمنتفضين والمطالبين بلجم الاحتلال ووقف جرائمه، واختلفت أشكال التضامن فمن المسيرات الجماهيرية إلى المهرجانات الخطابية إلى التحرك القانوني في الساحات الدولية لمحاسبة قادة الاحتلال إلى التبرع بالمال.

ولم تتوقف شاحنات المساعدات الغذائية والأدوية من الوصول عبر معبر رفح من قِبل الدول العربية والإسلامية سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، وتم تقديم العديد من مساعدات الإغاثة العاجلة للنازحين والمتضررين، الأمر الذي ساهم في وقف الاستنزاف الخاص بالأمن الغذائي وتمكين قطاع عريض من الخدمات في قطاع غزة من استمرار تقديم خدماته رغم انقطاع الكهرباء وندرة السولار، وتمكين المستشفيات من أداء مهامها.

كثافة الدماء المُراقة على مذبح الحرية والصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ومفاجآت المقاومة النوعية جلبت تعاطف ملايين البشر حول الكرة الأرضية، وحرَّكت أفئدة الأحرار تضامناً وتعاطفاً ومساندة.

مايقلق وكمتابع للشأن الإنساني أن غزة تأنّ من الألم والوجع في ظل وجود ما يقارب من 20 ألف عائلة دون مأوى تفترش الأرض وتلتحف السماء، وأكثر من 40 ألف وحدة سكنية مدمرة بشكل جزئي تخشى مداهمة الشتاء القريب لهم ومزاحمة قطرات الماء لغرف نومهم وممرات بيوتهم، الألم الذي التفتت له القنوات التلفزيونية وتخندقت دعماً لتخفيفه الشعوب والحكومات سيبقى على حاله إلا أن الاهتمام به سيخفّ، في ظل التطورات التي تعصف بالمنطقة وبدء صعود جبهات ساخنة كالعراق وسوريا واليمن من جديد.

تحوّل الاهتمام الاعلامي عن غزة سيعمل على تحويل اهتمامات الشارع الغربي والعربي إلى المناطق الأكثر توتراً ونزفاً للدماء، رغم أن الحاجة ستبقى ولن يتم معالجة المآسي الناجمة عن العدوان الأخير قريباً.

صوت غزة واحتياج الشعب الذي دفع فاتورة المقاومة واحتضنها يجب أن يكون حاضراً في أذهان قادة هذا الشعب وفعلهم، فاسرائيل وبكثافة النيران وشراسة العدوان وتدمير الأبراج السكنية، أرادت اغتيال ثقافة المقاومة في الشعب وإرهاب السكان من مقاومتهم، بل وربط المقاومة بصورة الدمار فيقتلون أي أمل في فعل مقاوم لاحق نظراً للتكاليف الباهظة للعدوان.

الشعب وأمام انتصار وصمود مقاومته عسكرياً أفشل هذا المخطط، وخرج بنفسية المنتصر، واسرائيل الآن تتعمد تأخير الإعمار وادخال مستلزماته، والتضييق على جهود المساعدات الدولية بغية تبهيت فعل المقاومة وتعظيم الكارثة الإنسانية الناجمة عن الدمار في كل القطاعات بقطاع غزة.

غزة بعد العدوان ليست كما قبلها، ومتطلباتها واجبات مسلم بضرورة تنفيذها، أولها إنهاء الانقسام واقعاً لا مجرد اتفاقات مُوقّعة وضحكات موزعة، والأطراف مدعوة لإنهائة بسرعة، فلم يعد يعني المواطن الفلسطيني الحق مع من وعلى من! فهو قد شهد تراجع قضيته وتوغل الاحتلال عليه في حقبة الانقسام ويريد طيها مهما كان الثمن وبغض النظر عن الأسباب، مصالحة وإنهاء انقسام حقيقي لا تبادل أدوار ومأسسة الانقسام.

تلك الوحدة كفيلة بتوحيد الصف وإعلاء الصوت، وعبره فقط يمكن أن يخرج صوت الاحتياج ويلامس آذان صاغية، ويفرض معادلة التدخل وفق الاحتياج ويؤسس لعملية بناء الوطن بشكل متكامل.

الإسراع في إعادة اعمار قطاع غزة وتغطية كافة احتياجاته يجب أن يتم في أسرع وقت وألا تُعطى اسرائيل مكافأة في المساهمة في الإعمار سواء بالرقابة والإشراف على عملية الاعمار أو التحكم بإدخال المستلزمات الخاصة بالاعمار، بل على المجتمع الدولي أن يضغط في اتجاه دفع اسرائيل تكاليف إعمار القطاع، فليس من المعقول ولا المنطق أن تقوم اسرائيل بالتدمير ويقوم المجتمع الدولي بالإعمار حتى في غياب ضمانات عدم التعرض لغزة مرة أخرى، فاسرائيل كما تتملص كل مرة من المحاسبة والمسائلة القانونية لا تتحمل أي تبعات قانونية أو أخلاقية عن إعمار ما دمرته آلتها ويتبرع المجتمع الدولي بدفع تلك الفاتورة.

الشعوب الحرة مُطالبة من منطلق مسؤوليتها الأخلاقية تُجاه من بقى تحت نيران الاحتلال لعقود طويلة ألا يكون تحركه أسير عاطفة اللحظة، بل ينطلق من توجه مستدام لا فقط لتغطية الاحتياج الحالي بل لكسر الحصار ورفع الظلم عن الشعب الفلسطيني، وتحقيق مطالبه العادلة.

وأنا أكتب كلماتي الأخيرة هطلت الأمطار غزيرة على قطاع غزة كان الله في عون الأسر التي تنتظر الإيواء فقد داهمتهم مياه الأمطار ومازال يحدوهم الأمل في سرعة التدخل.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط