مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حركة النهضة التونسية... نموذجا

حركة النهضة التونسية... نموذجا

تاريخ النشر: 2016-03-14 | 18:49

على هامش مشاركتنا في مؤتمر عام في الأردن الشقيق جمعني لقاء هام مع اخ عزيز من قيادات حركة النهضة التونسية ورئيس كتلتها البرلمانية داخل البرلمان التونسي ،، استمعت باهتمام شديد – كنت بحاجة لشرح مستفيض – حول تجربة حركة النهضة التي حكمت تونس بعد اول انتخابات تونسية حرة ثم خرجت من الحكم بعدما فشلت في الانتخابات الثانية من الحصول على الأغلبية البرلمانية ، وكانت في حينه القوة الثانية بعد فوز حركة نداء تونس ،، هذه التجربة الهامة والانتقال السلمي للسلطة من حركة " إسلامية " الى حركة منافسة لها دونما مشاكل او إشكاليات ،، دفعني للتعرف على فكر وسياسة هذه الحركة الرائدة وقد اثلج صدري ما سمعته من هذا المسئول ومدى الرقي في التفكير السياسي والتعاطي مع النتائج ..

بدأ صديقي بالحديث حول شعار الشيخ راشد الغنوشي الذي رفعه بعد ظهور نتائج الانتخابات الأخيرة وهزيمة حركة النهضة بقوله " خسرت النهضة وربحت تونس " ، هذا الإقرار بالهزيمة يعطي فهما حديثا مهما في التعاطي الإيجابي المسئول مع نتائج الانتخابات بدون تشكيك او مكابرة ، وهو اختبار حقيقي للإيمان الصادق باللعبة الديمقراطية التي تفرض عليك ثقافتها ان تقبل بالنتائج لأنها صوت الشعب الحقيقي ،،

يقول صديقي أن حركة النهضة لم تكابر في تقييم تجربتها في الحكم قبل الانتخابات الأخيرة والاقرار بأن حكم النهضة في سنواته الثلاث فشل في تحقيق التطور والازدهار التي طمح اليها بل كان الاعتراف بفشل تحقيق الشراكة السياسية وتحقيق الاستقرار في تونس واستمرار التظاهر ووقوع بعض حالات الاغتيالات لقيادات نقابية واستمرار حالة القلق من حكم حركة النهضة ، بالرغم من وجود أصوات داخل الحركة كان لها رأي بأن الحركة أفشلت ولم تفشل ،، وبناء على ذلك فقد قررت الحركة انها لن تنفرد في الحكم مهما كانت نتائج الانتخابات لصالحها ،، وأكد ان الشعب عندما يمنح ثقته فهذا لا يعني بالضرورة ممارسة الحكم بشكل مباشر بل ان الشعب يمنحك القوة لتقرر الوسيلة الأفضل لتحقيق الحياة الكريمة وتحقيق العدالة المجتمعية .

وعلى هذا الأساس عندما فازت حركة " نداء تونس " في الانتخابات الأخيرة وحصولها على المرتبة الأولى بفارق بسيط عن حركة النهضة ، قامت حركة النهضة بالترحيب بالنتائج وتهنئة الحزب الفائز وكان الشعار الكبير " خسرت النهضة وربحت تونس " ،، ولكن بعد صدور النتائج شعرت القيادة في حركة النهضة ان بقاءها في معسكر المعارضة سيلقي عليها مهام كبيرة ليست اقل من مهمات الحكم ذاته ،، فكان القرار المشاركة بالحكومة حسب ما يراه الحزب الحاكم بالرغم من شدة الخلاف بين أطراف حزب نداء تونس وحركة النهضة ،، وكان العرض " الغير منطقي وفقا لموازين القوى داخل البرلمان " بحصول حركة النهضة على وزارة واحدة غير سيادية ،، ووافقت حركة النهضة لتكون جزءا من الحكومة وتساهم في عملية الاستقرار .. وهذا ساهم الى حد كبير من تشكيل حالة جماعية لصالح البناء التونسي ..

وقبل اشهر بسيطة حصل خلاف داخل الحزب الأكبر " نداء تونس " وانشق عنه اكثر من 20 نائبا لتعود حركة النهضة الحزب الأكبر داخل البرلمان ،، ومع ذلك توجهت قيادة الحركة للرئيس السبسي عارضة عليه ان يتصرف وفقا لمصلحة تونس ، فكان رده أن مصلحة البلاد تقضي بعدم حدوث أي تغيير في تركيبة الحكومة والبرلمان ،، ووافقت الحركة على ذلك حرصا على مواصلة حالة الاستقرار في البلاد .

وهكذا كانت هذه التجربة أساسا ومدرسة في تقديم المصالح العامة على المصالح الحزبية الضيقة ،، وان الأصل في العلاقات السياسية هو تحقيق المصلحة الوطنية العليا بعيدا عن الحصص الضيقة والاخذ بقشور العملية الديمقراطية واستخدام مصطلح " الشرعية " في غير موضعه بحجة الحصول على عدد من المقاعد في البرلمان صغيرة او كبيرة ..

ما سمعته عن هذه التجربة الرائعة يعطينا الامل ان الفهم الحقيقي للديمقراطية والحكم يمكن ان يتطور عند الأحزاب والحركات التي نجحت في التأثير والوصول الى نسبة كبيرة من تأييد الشعوب ،، الشعب عندما يعطيك صوته يمنحك ثقته في ان تتصرف وفقا لتطلعاته في الحياة الكريمة وليس شرطا ان تحكمه بشكل مباشر .

رئيس مركز آدم لحوار الحضارات

www.imadfalouji.ps

 

×
أخبار
عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط