كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حركة تبحث عن زعيم

حركة تبحث عن زعيم

تاريخ النشر: 2016-05-04 | 11:13

لم تكن مفاجئة هزيمة الشبيبة الفتحاوية في إنتخابات جامعة بيرزيت 2016, والأمر المؤكد أن حركة فتح ستحصد فشلاَ جديداً في أي مكان تجري فيه إنتخابات ديمقراطية حقيقية وفي أي حراك تقوم به الحركة على مختلف الصّعد بما في ذلك العودة لقيادة النضال التحرري للشعب الفلسطيني، فالتراجع والإخفاق هما السمة الأبرز في أداء حركة إستولى على قرارها ديكتاتور يعبث في كل شيء، ويقامر بمستقبل الفلسطينيين جميعاَ دون إستثناء، أحزاب ونقابات ومؤسسات سلطة ومؤسسات إقتصادية دون أي رادع، متسلحاَ بعصابة من أجهزة القمع وعصابة أخرى من الإعلاميين ورجالات المال الذين تاجروا بكل شيء.

لم أستغرب أن يخرج حشد من الجماهير لإحراق صور محمود عباس وعشرات التظاهرات التي تطالب برحيله، لكني توقعت أن يتزعم هذه التظاهرات أبناء حركة فتح وكوادرها، بإعتبارهم المتضرر الأول من إستبداد محمود عباس وإجرامه بحق الحركة وتاريخها وعلاقاتها الوطنية ودورها الطليعي، هكذا فعلت جميع ثورات التصحيح داخل الأحزاب السياسية في العالم، وهكذا استعادت مكانتها ودورها بعد أن واستحوذت على ثقة الجماهير بقدرتها على المحاسبة والتغيير، وجهوزيتها لمعالجة أيّ خلل مرحلي عطّل تطورها.

تباكى البعض على الصورة ولم يتباك على التاريخ والثورة والبرنامج والشهداء، نافقوا محمود عباس ولم يشعروا بالخجل من الهزيمة تلو الهزيمة، وظنوا أن أجهزة القمع يمكنها أن تؤسس لثقة الشعب أو تخرسه لوقت طويل، كما ظنّوا أن حالة القمع ستوفر لهم مزيدا من الوقت للغنيمة والثراء ومجاملة الإحتلال على حساب القضية الوطنية، وعلى حساب الدماء والشهداء وعذابات الاف الأسرى في معتقلات الإحتلال، فالصورة بالنسبة لهم أهم من إستعادة قطاع غزة، وأهم من وحدة حركة فتح، وأهم من تطوير منظمة التحرير الفلسطينية وبناء علاقات جبهوية متينة، وأهم من الإلتحاق بإنتِفاضة الجماهير الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس، فكيف لا يفعلون ذلك وهم الشريحة الأكثر إستفادة من حالة الفوضى وغياب القانون وتغييب مؤسسات المحاسبة التشريعية والقضائية.

فتح حركة واسعة الإنتشار، موجودة حيثما وجد أبناء الشعب الفلسطيني، هي الحركة الوحيدة القادرة على التعبير عن المجتمع الفلسطيني بكافة مستوياته الثقافية والفكرية والإقتصادية، وهي الحركة التي قادت الثورة الفلسطينية المعاصرة، وتبنت مشروعاً للسلام لم يكتب له النجاح بفعل عوامل كثيرة، ما زالت مؤهلة لقيادة مشروعاً وطنياً كاملاً واقامة تحالفات واسعة لخدمة هذا المشروع، ونتيجة لهذه الصفات التي تتمتع بها "فتح"، فقد أصبحت مستهدفة أكثر من غيرها، وأجزم أن كل ما يجري داخلها هو محاولات خطيرة لوأدها والإجهاز على قضية الفلسطينيين التي حملتها، فالبداية بعزلها جماهيرياً والحد من قدرتها وتأثيرها، ومن ثم تحويلها إلى منظمة تحمي الفساد وعصابات البزنس السياسي المتواطئة مع الإحتلال وتنفيذ صفقة سياسية ما منتظرة، قد تكون على شكل مبادرة فرنسية تعيد إنتاج أفكار جون كيري الفاشلة، أو شيء آخر أخطر مما يعلن عنه.

إن استمرار عباس بقيادة الحركة بعد قائمة طويلة من الهزائم، يرشح الحركة للإندثار الأكيد، هذا الإندثار لن يطال فتح لوحدها، بل سيشمل كل الحركة الوطنية الفلسطينية التي تتأثر ببعضها، ولا يظن أحد أن دفاعه عن عباس هو حماية لحركة فتح، بل هو إنكار لحقيقة يخشى البعض من المجاهرة بها، وإغفال لحقيقة أن غضب الشعب أخطر بكثير من غضب الرئيس، مهما كانت المغريات والحوافز التي يجنيها جراء الإصطفاف إلى جانب الديكتاتور.

الإحتلال وحماس لم يستطيعا الإجهاز على حركة فتح حتّى الآن، وكذلك الإنشقاقات، فقد كانت حركة يرأسها زعيم، لها برنامج واضح وأهداف واضحة وتمارس دوراً وطنياَ مقنعاً لأبناء الشعب الفلسطيني، ورئيسها امتلك هامشاً واسعاً من المناورة والتكتيك، وقدرة عالية على الإستقطاب وتجنيد الحلفاء، أدار الإختلاف بأخلاق الثوار، وحاول صناعة السلام في ظل مواجهة مستمرة مع الإحتلال، ولم يخضع لإبتزازاته الأمنية والإقتصادية، ولم يجاهر بالتامر على المناضلين والإحتماء بعار التنسيق الأمني .

المؤسسة والإدارة الجماعية مهمة ومطلوبة، ولكن لا يمكن إغفال أهمية الأشخاص، فقد لعبوا أدواراً مهمة في التاريخ، والامثلة كثيرة على قوّة تأثيرهم في أداء الأحزاب والثورات والمجتمعات، ياسر عرفات في حركة فتح، وفلاديميير لينين في الثورة الروسية، وشارل ديغول في فرنسا، وجمال عبد الناصر في الثورة المصرية، والمئات من الأشخاص غيروا في احداث التاريخ، وخطّوا جغرافيا جديدة للعالم، ويمكن لحركة فتح أن تستفيد من التجارب العالمية لإستعادة دورها ومكانتها المفقودة، لدى هذه الحركة مناضلين يحظون بثقة الشعب بوزن القيادي محمد دحلان الذي يمتلك صفات القيادة وذكاء السياسي وحنكته ورشاقة الشباب والإنتماء لقاضاياهم، وورث الكثير من صفات الزعيم ياسر عرفات، ولديها مروان البرغوثي الذي يحظي بحاضنة شعبية كبيرة جعلت محمود عباس يتأرق كثيراً مع كل حديث عن إطلاق سراحه من معتقلات الإحتلال، هذان القائدان ربما يكونان فرصة فتح الوحيدة للتحليق من جديد في فضاءات الريادة، وللتأسيس لمرحلة ما بعد فشل أوسلو ورهانات التسوية السياسية مع حكومة الإحتلال التي استفادت كثيراً من ضعف القيادة وهزالة النظام السياسي الفلسطيني.

من السذاجة توقع أن يخلي "محمود عباس" موقعه للنائب "محمد دحلان" طواعية، أو حتى في إطار جهود مصرية وعربية تفضي لهذه المرحلة، فليس من سلوكيات الديكتاتور فعل ذلك، رغم تصريحات "عباس" أكثر من مرة برغبته في ترك موقع الرئاسة، ولكن من المنطق والحكمة أن يتداعى كل المحترمين في حركة فتح، الحريصون على مستقبلها بالشراكة مع أبناء الحركة الوطنية والتفكير في سبل الخلاص الجماعي، فالحركة موجودة ويمكنها تجاوز أزمتها، شرط التمرد على حالتها الراهنة والسرعة في إنتقاء الزعيم تمكنها وتمكن الحركة الوطنية والشعب الفلسطيني على الخلاص من مرحلة معتمة مفتوحة نتائجها على إحتمال واحد فقط، هو احتمال تكريس الإحتلال، ونهب ما تبقى من الأرض، وتشريد من تبقى من أبناء الشعب الفلسطيني.

 

[email protected]

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط