كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حركة حماس.. ابتزاز وهزيمة

ما هي أفضل الحلول للقضية الفلسطينية؟ أفضل الحلول أن تعود فلسطين للفلسطينيين بالكامل، هل هذا الحل واقعي وممكن التطبيق؟ بالتأكيد هذا الحل غير واقعي وغير منطقي ومستحيل التطبيق في ظل توازنات القوى محليا وإقليميا ودوليا.
إذا كان الأمر كذلك فما هي المشاريع التي طرحت لحل القضية الفلسطينية؟ طرح العديد من الحلول منذ 1948 حين رأى بعض العرب أن يخرج الفلسطينيون من فلسطين، حتى يتسنى للعرب أن يضربوا الإسرائيليين ضربة واحدة تكون قاصمة، ولم يكن الحلّ واقعيا فضلا عن رفضه المحقّ من بعض الدول العربية.
وفي الأربعينات أرسلت بعض الدول العربية قواتٍ لمساندة الفلسطينيين كلّ بحسبه وباءت بالفشل، وحين قامت سوق القومية العربية في الخمسينات وتفشت تيارات اليسار كان الحل المطروح هو تخليص فلسطين من النهر إلى البحر، ودخلت على الخط في الستينات القوى والتيارات البعثية، وأصرّت على ذات الحل وبدأت المزايدة على خلاص فلسطين بين هذه التيارات التي أخذت تزايد على بعضها في الموقف من القضية الفلسطينية التي يقدسها كل تيارٍ بحسب آيديولوجيته ورؤيته، وخرجت في فلسطين مجموعات مسلحة متعددة تتقاتل فيما بينها وتقوم بعمليات انتحارية حول العالم نصرة للقضية التي أصبح يتاجر بها الجميع، حتى وصل الصراع إلى هزيمة 1967 النكراء.
في السبعينات استمرت الأوضاع على ما كانت عليه والشعارات الفارغة تملأ العالم العربي، إلا أن مصر حظيت برئيسٍ جديدٍ يتسم بالواقعية والعقلانية السياسية، وهو أنور السادات الرئيس الوحيد الذي خاض حربا مع إسرائيل وانتصر فيها في عام 1973، ثم قاد عملية سلامٍ ناجحة مع إسرائيل حرر بها أرضه وبلاده، فرمته التيارات السابقة بكل تهم الخيانة والعمالة ومرادفاتها، وانضم للمشهد فاعلٌ جديدٌ كان يتصاعد منذ عقودٍ وبرز في السبعينات وهو تيار حركات الإسلام السياسي وحركات الإرهاب والعنف الديني التي نجحت في اغتيال السادات.
في الثمانينات كانت الشعارات لم تزل تفعل فعلها، فرفض العرب مشروع فهد للسلام الذي كان يحفظ للفلسطينيين كثيرا من حقوقهم التي كانت متاحة حينذاك، فتم رفض المشروع، وفي التسعينات قبلت منظمة التحرير الفلسطينية بتوقيع معاهدة للسلام مع إسرائيل في أوسلو، وفعلت الأمر عينه المملكة الأردنية وصار خيار السلام هو الخيار المطروح وصولا لمبادرة الملك عبد الله للسلام التي وافقت عليها الدول العربية، فصارت مبادرة لكل العرب.
طوال العقد الأول من القرن الجديد برزت ملامح واضحة لمحورين في المنطقة؛ محور الممانعة والمقاومة الذي يشمل الجمهورية الإسلامية في إيران وسوريا و«حزب الله» اللبناني وحركة حماس في غزة، ومحور الاعتدال الذي كان يضم الدول العربية الرئيسة، السعودية ودول الخليج ومصر والأردن، تبنّى الأول القضية الفلسطينية كورقة سياسية يستغلها متى وكيفما شاء لا لخدمة القضية نفسها، بل لخدمة أهداف ذلك التيار، بينما تبنى المحور الثاني الحلول السياسية للقضية الفلسطينية ودعم كل ما من شأنه تقديم كل الحلول الممكنة والدعم المستمر الذي يمنح الفلسطينيين أفضل ما هو متاح وممكن.
الذي حدث لاحقا هو أن محور الممانعة انفضح فضائح تاريخية، وتجلى عن محورٍ مجرمٍ معادٍ للشعوب العربية من الجمهورية الإسلامية في إيران إلى نظام الأسد إلى «حزب الله» اللبناني الذين أعملوا كل أدوات القتل في الشعوب العربية في العراق وسوريا ونشروا الدمار والإرهاب في اليمن والبحرين، ولم يتبقَ من هذا المحور لم ينفضح كليا بعد، إلا حركة حماس في غزة وإن افتضحت في مصر.
في 2007 قامت حماس بانقلاب عسكري على السلطة الفلسطينية، وكان دمويا قتلت فيه كل من لا ينتمي لها، وبخاصة عناصر حركة فتح، وفرضت سيطرتها على قطاع غزة وأعلنت الانقسام الفلسطيني، وذلك بعد أسابيع قليلة من تقديم قادتها للأيمان المغلظة في مكة المكرمة التي حنثوا فيها جميعا وأعلنوا انحيازهم الكامل للمحور الإيراني الممانع.
على خطى «حزب الله» اللبناني الذي خاض حربا غير متكافئة مع إسرائيل في 2006 دمرت لبنان وألجأت نصر الله إلى التوسل الذليل للدول العربية للتوسط في إيقاف الحرب، قامت حركة حماس في نهاية 2008 وبداية 2009 بخوض حربٍ مماثلة مع إسرائيل بإيعازٍ إيراني دمرت فيها غزة وقتل فيها ما يقارب 1400 قتيل وخمسة آلاف جريح حتى أجبرت حماس على التوقيع على التهدئة.
هذا الاستعراض التاريخي، وإن طال، مهم لوضع الأمور اليوم في سياقها، فحركة حماس اليوم لا تمتلك أي فرصة لا على تحرير فلسطين ولا على هزيمة إسرائيل، وكل ما ستجنيه بضعة آلافٍ من القتلى والجرحى من شعب غزة، قد تتجاوز الحرب السابقة ثم ستوقع على التهدئة التي تشبه الاستسلام، ثم ستدعي أنها انتصرت بمعانٍ لا قيمة لها على الأرض ولا تؤثر في حل الصراع الطويل مع إسرائيل من أمثال كسر هيبة الجيش الإسرائيلي أو الانتصار المعنوي أو نحوهما من الكلام الذي لا يضرّ ولا ينفع.
هدف حماس من هذه الحرب هو محاولة استعادة وهج جماعة الإخوان المسلمين التي تمّ إعلانها إرهابية في مصر والسعودية والإمارات، واستعادة مكانة داعمي الجماعة الإقليميين في قطر وتركيا تحت غطاء قضية فلسطين المقدسة، ولا يخضع لمثل هذه الألاعيب والابتزاز إلا من لا يعلم تاريخ وطبيعة هذه الحركة المذكور طرفٌ منه أعلاه.
هذا الموقف من حركة حماس موقف سياسي لا علاقة له بالدم الفلسطيني المراق على مذابح الآيديولوجيا الحمساوية، فهو دمٌ مقدسٌ والعدوان عليه واستباحته مدانٌ بكل الشرائع السماوية والقوانين الدولية، مثله مثل الدم السوري الذي يسفكه «حزب الله» اللبناني على كامل الأرض السورية، وهو الحزب الذي يستنجد به نائب رئيس المكتب السياسي في حماس موسى أبو مرزوق في تصريحه لوكالة نوفوستي من «أنه يأمل من (حزب الله) أن يقوم بفتح جبهة ثانية، ويساعد الفلسطينيين في قطاع غزة ضد القوات الإسرائيلية»، وهو ما أكده مصدر مقرب من حماس لصحيفة «السفير» بقوله: «إن مواقف (حزب الله) الداعمة لحركات المقاومة في غزة لا تبدو كافية بالنسبة إلى حماس».
أخيرا، فإن بعض المثقفين العرب يفقد صوابه وقدرته على الرؤية والتحليل السياسي كلّما سخنت الأحداث، وهم أخطأوا في مواقفهم من إيران ومن نظام الأسد ومن «حزب الله» اللبناني ومن الربيع العربي، وهم مخطئون في موقفهم من حركة حماس.

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط