كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حركة حماس أمام اختبار صعب

حركة حماس أمام اختبار صعب

تاريخ النشر: 2017-06-01 | 10:12

حالة من الإرباك والتخبط تمر بها حركة حماس ،وإن كنا نتمنى أن تكون هذه الحالة تعبيرا عن حالة مخاض لولادة حماس جديدة أكثر استعدادا للاعتراف بأخطائها ،وأكثر قُربا وتصالحا مع الوطنية ،إلا أن تضارب واستفزاز تصريحات بعض قيادات حماس وغياب مؤشرات التغيير الإيجابي على أرض الواقع ، كل ذلك يُشير إلى أن الحركة تعاني من خلافات داخلية كبيرة وما زالت في حالة فقدان توازن ولم تفارق مربع المراهنة على أطراف خارجية .

  نُدرك أن تَحوّل أو تغيير المنطلقات والثقافة السياسية لحركة عقائدية  ليس بالأمر السهل ، وخصوصا أن حركة حماس وعلى مدار ثلاثة عقود وهي تربي أبناءها تربية فيها استعلاء واستعداء واستخفاف بالوطن والوطنية ،بالتاريخ الوطني والرواية الوطنية والهوية والثقافة الوطنية ،وبكل قيادات العمل الوطني ،ولكن وبعد اتضاح الحقيقة وانكشاف المستور وجريان الرياح بعكس ما كانت تتمنى حركة حماس ،لم يعد هناك مجال للمكابرة واستعمال خطاب متعالي ومُدجج إما بعبارات ومواعظ دينية لا تخلو من سذاجة و استخفاف بالعقول كالحث على الصبر الصمود أسوة بصبر الرُسل والأنبياء والصالحين! أو التهديد والوعيد ليس فقط لإسرائيل والتهديد بحرب جديدة معها بل ولخصومها الوطنيين ولكل من يشكك بشرعية حركة حماس وبقدرتها على الحكم والسلطة .

كنا نتمنى من حركة حماس أن تتعلم من التجارب التاريخية للشعب الفلسطيني مع المشاريع والأجندة العربية والإقليمية والدولية ، وضرورة الحفاظ على استقلالية القرار الوطني المستقل وأهمية الوحدة الوطنية ،بعد سنوات من تحويل حركة حماس الساحة الفلسطينية لحقل تجارب لمشاريع إقليمية وإسلاموية دفَّعت الشعب والقضية ثمنا باهظا .

لقد اعتقد البعض في حركة حماس ومن يؤيدها وعن حسن نية أن الحلفاء الذين راهنت عليهم في خضم ما يسمى الربيع العربي – إدارة أوباما والإخوان المسلمين وقطر وتركيا – يمكنهم أن يكونوا عونا لبرنامج المقاومة أو بديلا عن الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير والمشروع الوطني ، كما اعتقد هؤلاء حسني النية أنه بسيطرة حماس على القطاع يمكنها تحويل القطاع لقاعدة ومنطلق لمشروع المقاومة لتحرير بقية فلسطين وأن يُنجزوا بالمقاومة ما عجزت عن إنجازه المفاوضات وعملية التسوية !.

ولكن ،ولأن السياسة لا تقوم على حسن النوايا بل على قرارات وخيارات عقلانية وعلى موازين قوى تشكل الوحدة الوطنية أهم عناصرها،فقد جانب الصواب حركة حماس بداية عندما قرأت خطة شارون للخروج من قطاع غزة عام 2005 وتعاملت معها وكأنها هروب الجيش الإسرائيلي من غزة وانتصار للمقاومة وبالتالي انتصار لنهجها في مقابل فشل نهج التسوية والسلام !، وأخطأت حركة حماس عندما فسرت فوزها بالانتخابات التشريعية 25 يناير 2006 وكأنه تفويض لها لقيادة الشعب الفلسطيني وتجاوز منظمة التحرير ، وأخطأت حركة حماس عندما اقدَمت على انقلابها والذي روجت له كحسم عسكري مع رافضي نتائج الانتخابات ، وهؤلاء كانوا موجودين ولا شك ولكن ليسوا هم السبب الحقيقي وراء ما أقدمت عليه الحركة ،وأخطأت حركة حماس عندما استمرت في تأكيدها على تبعيتها لجماعة الإخوان المسلمين التي ربطت نفسها بالسياسة الامريكية لصناعة (الفوضى الخلاقة) .

نعم ،لقد أخطأت حركة حماس عندما رهنت القضية الفلسطينية بمواقف دول وحركات عقائدية تقاطعت مصالحها لحظيا مع سياسة الحركة ، وتجاهلت هذه الأخيرة أن الدول تتصرف انطلاقا من مصالحها القومية وليس على أسس أيديولوجية أو عاطفية ،والمصالح والسياسات تتغير وتتبدل . وهكذا انكشفت هشاشة تحالفات حماس ومراهناتها عندما سقط حكم الإخوان في مصر بسقوط / إسقاط محمد مرسي وفشل الجماعات الإسلاموية وانكشاف حقيقة مواقفها وسياساتها في كل العالم العربي ،وفشلت مراهنات حركة حماس عندما جاء الرئيس الامريكي ترامب برؤية مختلفة عن رؤية اوباما الذي وظف جماعة الإخوان المسلمين لتنفيذ سياسة (الفوضى الخلاقة ) وإثارة الفتنة في المنطقة ، وارتبكت وانكشفت حركة حماس عندما تصالحت تركيا مع إسرائيل ، وتأزمت حركة حماس عندما انحازت دولة قطر وتركيا لمصالحهما ولدورها الوظيفي في المنطقة وجارتا الرئيس ترامب في موقفه المعادي للإخوان المسلمين والمنقلب على سياسة سلفه .

و فوق كل ذلك وبسبب كل ذلك فشلت حركة حماس في إدارة وتدبير الأمور في قطاع غزة على كافة المستويات ،فعم الفقر والبطالة والتسول والفساد واليأس والإحباط بشكل غير مسبوق ، وتدهورت شعبية حركة حماس في القطاع بشكل كبير وأصبحت أمام اختبار وتحدي صعب بعد فشل كل رهاناتها .

إن كنا نتمنى أن تنجح الحركة في الاختبار وتتصالح مع الشعب والحركة الوطنية وتعترف بأخطائها ، والاعتراف بالخطأ فضيلة ، إلا أن تصريحات كثير من قادتها توحي على عكس ذلك ،بل وتُنذر باستعداد الحركة للمراهنة على أي منقذ خارجي إلا المنقذ الوطني .

[email protected]

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط