مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حركة فتح الغائبة عن صنع الحدث؟

حركة فتح الغائبة عن صنع الحدث؟

تاريخ النشر: 2025-07-28 | 13:22

فَتَح مقال الأخ الكريم خضر محجز عن غياب حركة فتح عن الساحة، والمساءلة لها وقيادتها بابًا واسعًا للنقد الذاتي، هو واجب. ورغم رد الأخ الكريم محمد العايدي الموضوعي عليه جزاه الله خيرًا، فإنني أجد نفسي راغبًا بالتعامل مع موضوع الغياب الحركي سواء اتفقنا أو اختلفنا فيه أومن ناحية مساحته أو حجمه وتأثيره. ولي كتب ودراسات كثيرة ناقدة للحركة، لمن يشاء مراجعتها فالطريق ممهدة الى كُتُبي، وموقعي https://bakerabubaker.net/. لذا أقول هنا باختصار شديد!
1-إن غياب حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح بمنطق الغياب المطلق هو ابتسار للنضال بشكل محدد، وإن افترضناه في الكفاح المسلح فقط فهي غائبة بالفعل، رغم مشاركة طرف فتحوي فيه في غزة. إلا أن هذه الوسيلة بالقياس الفتحوي اليوم لم تعد مؤثرة. وبنتيجة ما حصل بعد 7 أكتوبر 2023 من مقتلة وإبادة ومذابح وتجويع وتهجير أوضح دليل على ذلك. فالوسائل متعددة وليست مقدسة، وفلسطين باقية بأبنائها المرابطين الأبطال وليست بالفصائل.
2-إن الغياب الفتحوي إن فُهِم بمعنى الفكرة فهو خارج عن الحقيقة. أنها الحقيقة التي تقول أن فكر الشعب الفلسطيني ذو الطابع الوطني والديمقراطي والتشاركي والوحدوي والوسطي الحضاري العروبي (حضارية اسلامية-مسيحية مشرقية منفتحة)، والناهد أبدًا للاستقلالية والمدنية الديمقراطية كان بشهادة التاريخ قد قام على زنود قادة الحركة وكوادرها، والمنظمة وكافة الفصائل ما يعني أن السِّمَة الفلسطينية بكل الشعب هي بصمة هذا الفكر الذي استقر عميقًا بقلب وعقل الناس، وَعُوا جذره بالحركة أم لم يَعُوا ذلك، وهذا يعني أن كافة الفكرانيات (الأيديولوجيات) التي حاولت شدّ الشعب يمينًا او شمالًا قد سقطت، لما للتشابه الكبير بين الناس والحركة وفكرها/فكرهم.
3-إن فُهِم الغياب الفتحوي اندماجًا بين السلطة والحركة فقد نقترب كثيرًا، إذ أن عقلية الوظيفية الاستهلاكية المرتخية (ومقابلها الضد: النضالية، والرسالية والديمومة) لدى بعض قيادات وكوادر الحركة، والطفيليات التي تقتات على جسدها، قد أنتجت عجزًا فكريًا وشيخوخة منهجية وتكلسًا وجمودًا (ضمن المقولة الانهزامية: ليس بالامكان أفضل مما كان) كما أنتجت قيادات خَرِبة العقل فزِعة القلب ومنهارة نفسيًا، أومستبدة لا ترى أجمل منها أحدًا بالكون، فهذا صحيح.
4-إن حجم الاستئثار الفتحوي بالساحة بمعنى أنه طال المجتمع والاقتصاد والسياسة والتنظيمات والداخل والخارج والعلاقات العربية والدولية وكل شؤون الحياة...الخ، نعم فلقد تقلّص كثيرًا، منذ ركبت عقيدة السلطة بزخرفها على ظهر الحركة وظهرت الطفيليات الكثيرة التي تدعي وصلًا بليلى!
5-عندما كانت الحركة مستأثِرَة كانت تلقى العَنَت والنقد الجارح، وعندما تقلّص دورها لمصلحة السلطة أصبحت تلقى النقد الجارح أيضًا، والحل بالتوازن فليس المطلوب استئثار الحركة ولا المطلوب انسحابها من المشهد إنما المطلوب أن تتوافق مع فكرها وطرح الشعب الفلسطيني أي بتكريس المشاركة والديمقراطية والوحدوية حتى مع مَن فشلوا في تقديم النموذج العابث والموازي للحركة، فهي أم الولد وبنت فلسطين وشبهها.
6-فشلت حركة فتح فشلًا كبيرًا في شدّ أجزائها (الكوادر التي خرجت من أو على الحركة أو أُخْرِجَت) لأسباب قيادية استبدادية في شق منها، ولأسباب مصلحية في جزء آخر، ولأسباب تداخلات من أطراف ناصحة وما هي الا قاصدة إحداث التشتت، ولأسباب اختلاف الأفهام والتجارب وميوعة الإطار، وتهلهل التنظيم، وإدارة الظهر للنظام الداخلي وعدم المتابعة. ومن هنا فلقد فقدت مساحة تأثير كبيرة وحيوية الاختلاف التي ميّزتها عقودًا.
7-في النكبة الثانية أي النكبة العظمى في غزة ومقتلتها التي لا لوم فيها الا على المحتل الباغي والدعم الامريكي العنصري، وحيث ساهم بعض أبناء جلدتنا بإعطاء الذريعة وفقدوا الحس الانساني بشكل لم يسبق له مثيل بتاريخ الشعوب، لا يعني عدم تحمل الحركة (بعيدًا عن السلطة) المسؤولية، بل هي كحركة تحرّر مازالت تتحمل مسؤولية مخاطبة شعب بطل ينهد نحو تحرير دولة فلسطين القائمة ولكنها تحت الاحتلال، لذا فلأي من أهلنا في غزة وفي الضفة والخارج الحق أن يلوموا حركة فتح، ويرفعوا الصوت عاليًا بنقد موضوعي (بعيدا عن الشتم والاتهام والتخوين والتكفير والغِلظَة) حين يحسّون بالغياب، او بانسحاب حجم التأثر أو تقلص مساحة الوجود الى حالة الانعدام في مواضع محددة.
8-عندما يتحول المشروع الوطني بالدولة على المتاح من الأرض مطلب الكلّ الفلسطيني فيجب ألا يُفهَم لا بالحركة ولا خارجها انسحابًا من فلسطين التي هي كلها فلسطين. بغض النظر عن أن من يحكمها نظام أو نظامان سياسيان مختلفان فهذه روايتنا الحقيقية (نحن هنا من نصف مليون عام على الأقل) التي تعيدنا ولو بعد دهر الى أصل العدل والتاريخ الحقيقي، وحق تقرير المصير، والدولة الديمقراطية على كل فلسطين بلا عنصرية ولاإقصاء ولا احتلال.
9-حين تفقد الحركة يد المبادرة فلقد تراجعت حقًا، وعلينا البحث بالأسباب. وحين تفترض أنها مكتملة فلقد نقصت، وحين يظن بعض قادتها امتلاك الحقيقة المطلقة فلقد (تأدلجوا) واستبدوا، وإصيبوا بالعمى نعم، وأصيوا بضعف منهج التفكير، وضبابية رؤية المستجدات، وهذا مآله الفشل والسقوط وصعوبة النهوض ويستحق النقد المستمر داخليًا بشكل اوضح وبالأسماء، وخارجيًا بذكر الظواهر والمواقف.

×
أخبار
استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط