كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حركة فتح.. الفكرة والطفرة

حركة فتح.. الفكرة والطفرة

تاريخ النشر: 2021-03-20 | 15:40

من اللافت للنظر، تركيز الأحاديث «الفيسبوكية» وأحاديث الوسائل الاعلامية المختلفة منذ إصدار مرسوم الانتخابات الفلسطينية مع بداية عام 2021 على الانتخابات من حيث تهديدها لوحدة حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»!، وعلى المسائل الداخلية للحركة، مثل قضية فصل ناصر القدوة عضو اللجنة المركزية السابق للحركة، علماً أن معظم هذه القنوات أو الأشخاص الذين يتناولون هذه القضايا لا تربطهم بالحركة صلة لا من قريب ولا من بعيد، ويبدون آراءهم وتصورّاتهم حول كيفية إدارة فتح لمسائلها الداخلية والتنظيمية، وكأن فتح دولة بحد ذاتها، وهم مواطنون تحت سيادتها!.

فعلاً.. حركة فتح هي دولة.. دولة بديمقراطيتها التي يمكن وصفها بالعامية بأنها «زيادة عن اللزوم»، وبأنظمتها ولوائحها الحركية اللا مثيل لها.. هي دولة بفكرتها العملاقة، التي تستفز كل أولئك الأيديولوجيّين الذين يرون فيها تهديداً لأي أيديولوجيا محددة بعينها، لأن فكرتها وطنية جامعة تستوعب كل الأيديولوجيات الأخرى التي تؤمن بالوطنية كفكرة وكممارسة نضالية.

من الطبيعي أن تستحق فتح هذا الاهتمام وهذه الهجمة الممنهجة في آنٍ واحد، فهي النقيض الأبرز للأيديولوجية الصهيونية، لأن الوطنية لديها هي الأساس والأيديولوجيات الأخرى مجرد قشرة خارجية سرعان ما ستزول.

حركة فتح هي الفكرة العظيمة والطفرة الفريدة من نوعها بين الأحزاب والحركات التحررية في المنطقة والإقليم والعالم بأسره، فرغم التحديات التي واجهتها منذ انطلاقتها عام 1965 ومحطات الانشقاقات التي مرّت بها الحركة، إلا أنها كانت تعبر كل محطة أقوى وأصلب من ذي قبل، تنفض عنها غبار الانشقاق وتستمر في الصعود والتقدّم إلى الأمام.

وفي قضية فصل ناصر القدوة من حركة فتح، لا بد من التنويه إلى أن هذا الانشقاق لم ينبع من خلاف استراتيجي مع قيادة الحركة، كون القدوة ببساطة استمرّت عضويته في لجنتها المركزية طوال خمس سنوات، دون أن يطرح حتى اللحظة أي نقطة خلافية مركزية مع الحركة وقيادتها.

وفي المقابل فإن فاروق القدومي «أبو اللطف» وهو أحد القيادات التاريخية لحركة فتح، والذي يعتبر أحد أشد معارضي قيادة حركة فتح الحالية، ومن أبرز المعارضين لاتفاقية أوسلو، لم يخرج عن فتح، وردّد المقولة الشهيرة عبر صفحته على الفيسبوك: «نشق صدورنا ولا نشق حركة فتح»، موجهّاً رسالته للقدوة، ليُظهر لنا أبو اللطف كم هي عملاقة هذه الحركة، وكم فكرتها عظيمة تبقى بلا منازع صمام الأمان للمشروع الوطني الفلسطيني وناظم إيقاعه.

لا أزعم بأن قيادتنا في كافة الأطر الحركية منزّهون عن الخطأ والممارسات السلبية، ولكن تعلمّنا في فتح بأن النقد الذاتي والبنّاء داخل البيت الفتحاوي يُشّكل مظهراً صادقاً للمسلكية الثورية، وأما السلوك الخارج عن إطار الحركة فهو سلوك تخريبي وانتهازي.

وليعلم من لم يطالع قواعد المسلكية الثورية لحركة فتح، بأنها تشدّد على أن أي عنصر مهما كانت درجته التنظيمية–إن تولّدت لديه طموحات ذاتية غير مشروعة، وعمل على خلق مركز قوى أو تجمع كخطوة أولى نحو الانشقاق، فإنه يمارس بذلك مسلكية تخريبية يجب أن يكون موقف الحركة منه حازماً وحاسماً.

وفي نفس السياق، يمكن الجزم بأن الانعكاسات والتداعيات السلبية كانت ستكون كبيرة على الحركة لو لم تتّخذ قرار فصل القدوة، لأن القاعدة لا تتبع القيادة المتردّدة، والجندي في ساحة المعركة لا يمكن أن يمتثل إلاّ لأوامر القائد الحازم والحاسم.

إن المؤامرات والانشقاقات الداخلية الكامنة للحركة من كل حدبٍ وصوب، لا يمكن إحباطها ومحاصرة تداعياتها إلا باليقظة والانضباط الثوري والتنظيمي، ويبقى الأمل في حركة فتح.. الفكرة العملاقة والطفرة الفريدة لمواجهة أزمتنا الجوهرية المتمثلة بالاستعمار الصهيوني بكافة تمثلاته.

عن الرأي الأردنية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط