كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حركة فتح أمام استحقاق تاريخي

حركة فتح أمام استحقاق تاريخي

تاريخ النشر: 2021-05-31 | 11:33

د. محسن محمد صالح
د. محسن محمد صالح

تقف حركة فتح هذه الأيام أمام استحقاق تاريخي، لم تعد تملك منه مهربا، إذا أرادت التعامل معه بما يتوافق مع تاريخها وتضحياتها.

حركة فتح التي تركت بصمتها في التاريخ الفلسطيني الحديث، عندما أعادت إطلاق الثورة الفلسطينية 1965، وعندما سيطرت على منظمة التحرير الفلسطينية لتثويرها منذ 1968، والتي قادت النضال الفلسطيني على مدى سنوات طويلة، وقدمت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى، آن لهذه الحركة أن تنتصر لتاريخها المقاوم، وأن تنسجم مع الإرادة الشعبية الفلسطينية، بعد أن أوغلت قيادتها في الاستئثار بالمؤسسات الرسمية، وبالمضي في مسار التسوية السلمية، وفي رعاية كيان وظيفي يخدم أغراض الاحتلال في الضفة الغربية، وبعد أن أوصدت قيادتها الطرق والأبواب في وجه إصلاح البيت الفلسطيني، وفي وجه تطلعات الشعب الفلسطيني، فعطلت وأفشلت مسار الانتخابات، وتسببت بحالة غير مسبوقة من السخط الشعبي، وبحال من الإحباط الشامل من إمكانية إجراء أي عملية إصلاحية تحت إشرافها.

نحن أمام لحظة تاريخية فارقة، جمعت بين غليان وغضب شعبي عارم تجاه قيادة السلطة وفتح نتيجة بؤس أدائها في الأيام الماضية، وبين حالة التفاف شعبي فلسطيني شامل في الداخل والخارج خلف المقاومة وبرنامجها، بعد الأداء البطولي في معركة "سيف القدس"، وفي الدفاع عن الأقصى والمقدسات. فمن الناحية الفعلية، تصدّرت حماس وقوى المقاومة المشهد الفلسطيني، وأصبحت المُعبِّر الحقيقي عن آماله وتطلعاته. وخلال الأسابيع الماضية استرجع الشعب الفلسطيني، والشعوب العربية والإسلامية، الأجواء التي صاحبت معركة الكرامة في آذار/ مارس 1968، وأجواء الالتفاف والإجماع الشعبي حول خط المقاومة.

وكما مَلَكَ أحمد الشقيري الجرأة والمسؤولية الأدبية والأخلاقية في أن يُسلِّم راية قيادة منظمة التحرير لقيادة مرحلية مؤقتة في نهاية 1967، وكما بارك القائد التاريخي للشعب الفلسطيني الحاج أمين الحسيني لفتح استلامها للراية مع التوصية باستمرار نهج المقاومة، وبعدم التنازل عن أي جزء من فلسطين؛ فقد آن لقيادة حركة فتح أن تفسح المجال للإرادة الحرة للشعب الفلسطيني أن تأخذ مجراها، وأن توفر الغطاء ومستلزمات التغيير والتحديث السلس كافة في بنية النظام السياسي الفلسطيني.

نحن أمام نقطة تحوّل، لا ينبغي فيها لفصيل فلسطيني عريق أن يضع نفسه في مواجهة الحالة الشعبية العارمة. وإذا أراد أن ينسجم مع هويته وتاريخه وتضحياته، فعليه ابتداء وأساسا أن ينسجم مع إرادة شعبه، لا أن يكون عائقا في وجهها.

لم يعد ثمة مجال لفتح وقيادتها أن تستخدم التاريخ الريادي والنضالي، لتبرير سياسات ومسارات ومسلكيات مرفوضة شعبيا؛ إذ إن الانسجام مع التاريخ النضالي يستوجب مزيدا من النضال والتضحيات، لا تبريرا للتنازلات، ولا قمعا أو تهميشا لقوى الإصلاح وقوى التغيير؛ كما يستوجب تفعيلا للمؤسسات والشرعيات، لا تكريسا للهيمنات والوصايات. وإذا كان لفتح تاريخها ونضالها، فإن للفصائل الأخرى: حماس، الجهاد، الشعبية، الديمقراطية، تاريخها ونضالها. وباختصار، لم يعد ثمة مجال للاختباء خلف التاريخ لتبرير أخطاء الحاضر وكوارثه.

أمام قيادة فتح، في هذه اللحظة الفارقة، مسؤولية تاريخية تجاه الأنظمة العربية "المطبِّعة"، وتجاه القوى الدولية التي تسعى، بعد معركة سيف القدس، لإعادة تأهيل السلطة الفلسطينية وقيادتها، بما يتناسب مع محاولة الالتفاف على إرادة الشعب الفلسطيني، ومع تنفيس مكاسب المقاومة وتضييعها، وبما يتناسب مع محاولة نفخ الروح في المسار العبثي للتسوية، ومحاولة تقديم عكازات لكيان السلطة الوظيفي، حتى يتابع دوره في خدمة الاحتلال، وتوفير الغطاء للصهاينة لمزيد من تهويد الأرض والإنسان.

حذار أن تستخدم قيادة فتح تلك العكازات، أو أن يكون لها أقدام من طين وعجين، لتظل متمتعة بـ"شرعية" الاعتراف الخارجي، ولتضمن بقاءها بالاستناد إلى هذا الحائط المائل الزائف؛ لأنها ستظل شرعية مصطنعة يرفضها الشعب الفلسطيني، وسيكون من المؤسف أن تجد حركة ثورية مناضلة مثل فتح نفسها تتحول في نهاية أمرها إلى نموذج مشوه للأنظمة العربية الفاسدة المستبدة، هذا قبل أن يكون هناك تحرير، وقبل أن تكون هناك دولة. ولذلك؛ فحين يأخذ الشعب زمام المبادرة، فإن التاريخ لن يرحمها.

في هذه اللحظة التاريخية، ليس من حق قيادة فتح أن تعيد تسويق بضاعة أوسلو الفاسدة، ولا أن تسعى لأن تفرض على قوى المقاومة ما فشل فيه الاحتلال الصهيوني والجبروت الأمريكي والتواطؤ العربي. إن إصرار قيادة فتح على ما تسميه وحدة وطنية (في السلطة والمنظمة) تحت سقف التسوية أو الرباعية الدولية، أو ما يسمى زورا "الشرعية الدولية"، يجعلها تبدو أمام شعبها الأداة أو المَعبر الذي تستخدمه تلك القوى لتطويع الشعب الفلسطيني وقوى المقاومة.

وفي هذه اللحظة التاريخية، على قيادة فتح أن تكون أكثر انسجاما مع قاعدتها التنظيمية والشعبية، التي تقبض على الجمر، والتي تتفاعل مع النشاط الانتفاضي والمواجهات ضدّ الاحتلال، ويدفع أبناؤها أثمانا غالية استشهادا وجراحا واعتقالا؛ والتي هتفت للمقاومة ولصواريخها، والتي تفعل ذلك ليس خدمة للتنسيق الأمني، ولا للكيان السلطوي الوظيفي، ولا لمسار تسوية ثبت فشله. هذه القاعدة التي تشهد غليانا وحراكا واسعا، تستحق أن تستجيب لها قيادتها في متابعة مسيرة المقاومة لنماذجها ورموزها، كأبي عمار وخليل الوزير وعبد الفتاح حمود وكمال عدوان وغيرهم من القادة الكبار. ومن ثَمّ، فعلى هذه القيادة أن تكون أكثر انسجاما مع خط المقاومة والدفاع عن القدس، وخط صناعة القرار الفلسطيني المستقل، بعيدا عن هيمنة الاحتلال ورعاته الدوليين.

ولعل اختبار المصداقية الأول والمستعجل أمام قيادة فتح الآن، هو في إثبات جديتها في استئناف مسار الإصلاح وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني على أسس حقيقية نزيهة وفعالة، وذلك من خلال تحويل قيادة هذا المسار إلى قيادة فلسطينية مؤقتة ذات طبيعة تمثيلية متوافق عليها، لتتولى بنفسها إدارة هذا الملف وإيصاله إلى نهاياته. إن الوضع الفلسطيني لا يحتمل ترف المناكفات ولا الهروب من المسؤوليات والاستحقاقات ولا تضييع الأوقات. أما إذا أصرت قيادة فتح على متابعة مسار الاستئثار والهيمنة، فيجب عليها أن تتحمل المسؤولية التاريخية عن الكوارث والدمار الناتج عن تعطيل وإفشال أساس جوهري في مشروع التحرير، وهو إقامة البنية المؤسسية الفعالة القادرة على قيادة الشعب في مواجهة المشروع الصهيوني.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط