كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حركة فتح تنتحر أم تُقتل؟

حركة فتح تنتحر أم تُقتل؟

تاريخ النشر: 2021-04-18 | 14:32

جميل السلحوت
جميل السلحوت

عندما انطلقت حركة التحرير الوطني الفلسطيني" فتح" بداية العام 1965، أثارت ردود فعل وتساؤلات كثيرة، خصوصا وأنّها حظيت بدعم زعيم الأمّة في حينه الرّئيس جمال عبدالناصر.

وبانطلاقتها أعادت القضيّة الفلسطينيّة إلى صدارة القضايا العربيّة، وانتشلت القضيّة الفلسطينيّة من قضيّة لاجئين إلى قضيّة شعب له حقوق. وبعد نكبة حزيران 1967 حظيت فتح بدعم جماهيريّ واسع، بين صفوف الفلسطينيّين خاصّة وبين الشّعوب العربيّة بشكل عام.

وذلك لأكثر من سبب، ففتح لم تنشأ كحزب سياسيّ له أيدولوجيته، وإنّما كحركة جماهيريّة واسعة، استوعبت اليساريين واليمينيين وما بينهما، وبهذا تفوّقت بجماهيريتها على الأحزاب التي سبقتها بعشرات السّنين، والحظوة الشّعبيّة الواسعة التي حظيت بها حركة فتح، جعلت لها سطوة محلّيّة وإقليميّة وإلى حدّ ما وسط حركات التّحرّر العالميّة، حتّى وصل عنفوانها درجة أنّ منشورا من حركة فتح، أو خطابا من أحد قادتها التّاريخيّين كان يثوّر الجماهير التي تخرج بمظاهرات في أيّ دولة عربيّة دعما للثّورة وللحقوق الفلسطينيّة، وهذه الحالة الشّعبيّة لم يسبق حركة فتح فيها  إلا زعيم الأمّة جمال عبد النّاصر. غير أن هذا الرّصيد الهائل لفتح ولمنظّمة التحرير الفلسطينيّة، والفصائل الفلسطينيّة المنضوية تحت لوائها، أربك كنوز أمريكا واسرائيل من الأنظمة العربيّة، فباتوا يدبّرون المكائد ويشترون الذّمم لتحجيم منظمة التحرير وحركة فتح وغيرها، ممّا تمخّض عن انشقاقات في صفوفها.

وظهر هذا جليّا في العام 1982 عندما انشقّت مجموعة عن فركة فتح بعد صمودها هي وغيرها من قوى المقاومة الفلسطينيّة واللبنانيّة في التّصدي لجيش الاحتلال الإسرائيلي الذي اجتاح لبنان واحتلّ العاصمة اللبنانيّة. لكنّ حنكة قيادة فتح وصمودها استطاعت السّيطرة على الأوضاع، واستطاعت تحجيم المنشقّين، رغم خروج المقاومة من قواعدها في لبنان، وتفرّقها بين دول عربيّة بعيدة عن خطّ المواجهة مثل:"تونس، اليمن الجنوبي وليبيا".

الإنتفاضة الفلسطينيّة الأولى

عندما اشتعلت انتفاضة الشّعب الفلسطينيّ في ديسمبر 1987، قلبت الموازين في المنطقة، وأعادت لمنظّمة التّحرير هيبتها وسطوتها، لكنّه مع الأسف لم يتم استغلالها سياسيّا بطريقة صحيحة لأكثر من سبب؛ لكنس الاحتلال ومخلفاته لإقامة الدّولة الفلسطينيّة المستقلّة بعاصمتها القدس الشّريف، وبذا أضاع الفلسطينيون والعرب فرصة ثمينة. استبدلها الفلسطينيّون بخطيئة اتّفاقات أوسلو في سبتمبر 1993.

اتّفاقات أوسلو والخديعة

وقع الفلسطينيّون في فخّ اتّفاقات أوسلو، واعترفت منظّمة التّحرير باسرائيل كدولة، في اعترفت اسرائيل بمنظّمة التّحرير، وارتضت المنظمة بتأجيل قضيّتي القدس والمستوطنات إلى ما سمّي"بالحلّ النّهائي"، وقبلت منظّمة التّحرير بإقامة السّلطة الفلسطينيّة، التي تعتبر سلطة إدارة مدنيّة على السّكّان وليس على الأرض، وقد نجحت اسرائيل من خلال هذه الإتّفاقات أن تفرّغ الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة من مضمونها المقاوم، كما نجحت اسرائيل في استغلال اتّفاقات أوسلو؛ لكسب الوقت لمواصلة الإستيطان الذي تضاعف عشرات المرّات، وفي تهويد مدينة القدس بشكل متسارع؛ لفرض حقائق على الأرض تمنع إقامة الدّولة الفلسطينيّة بعاصمتها القدس الشّريف.

فتح السّلطة

وقعت حركة فتح في خطأ فادح عندما تحوّلت من حركة مقاومة إلى حزب حاكم، واستوعبت كوادرها في مؤسّسات السّلطة، دون الأخذ بعين الإعتبار "وضع الرّجل المناسب في المكان المناسب". وتمّ تجاهل كفاءات كثيرة في الشّعب الفلسطيني، كان بإمكانها بناء مؤسّسات قويّة وقادرة على خدمة الشّعب وقضاياه المصيريّة. وهذا خلق فجوة بين قيادة فتح وبين كوادرها من جهة، وبينها وبين الشّعب من جهة أخرى،  وهذا ما شهدناه في الإنتخابات التّشريعيّة عام 2006، عندما حظيت حماس بغالبيّة مقاعد المجلس التّشريعيّ، ولوحظ أن غالبية من انتخبوا حماس ومنهم كوادر فتحاوية "ليس حبّا في حماس، ولكن نكاية بفتح."

استهداف حركة فتح

وهنا لا بدّ من التّذكير بأنّ أحد أسباب خسارة فتح في انتخابات العام 2006 التّشريعيّة، يعود إلى التّنافس غير الشّريف بين قيادات وكوادر فتحاويّة، عندما دخلوا الإنتخابات "كمستقلّين"، وشتّتوا بذلك أصوات ناخبي فتح.

ويجب الإنتباه أنّ القوى المعاديّة ومنها أنظمة عربيّة لم تترك فتح وشأنها، بل عملت بشكل متواصل على تدميرها، وعلى تدفيعها فاتورة نضالاتها وتاريخها السّابق، واستطاع مال البترول العربيّ خصوصا دولة الإمارات التي كشفت عن حقيقة علاقاتها التّطبيعيّة مع اسرائيل بشكل علني في الصّيف الماضي. حيث استطاعوا شراء ذمم بعض القيادات الفتحاويّة، وفتحوا لهم أبواب وسائلهم الإعلاميّة؛ لينشقّوا عن حركتهم الأمّ، وإمعانا في تطبيق ذلك فقد أكثروا من التّصريحات التي يزعمون فيها حرصهم على وحدة الحركة! ولم يقتصر تدمير حركة فتح على قيادات معروفة شكّلت قوائم انتخابيّة لانتخابات لن تتمّ في الغالب، بل تعدّت ذلك إلى أكّاديميّين وبعض "الوجاهات الإجتماعية" المحسوبة على الحركة؛ لتشكّل هي الأخرى قوائم انتخابيّة، علما أنّ غالبيّتها لن تصل إلى درجة الحسم، لكنّها بالتّأكيد ستنجح في تفتيت وإضاعة أصوات ناخبي فتح. وسينجحون في تحقيق أوامر داعميهم في تدمير حركة فتح من داخلها. فهل تدرك كوادر فتح وناخبوها مدى مشاركتهم في تدمير الحركة؟ أم أنّ فتح تعيش مرحلة انتحار ذاتيّ لن يستفيد منها إلأ أعداء الشّعب الفلسطينيّ؟ وهل يتساءل السّائرون في ركب تدمير حركة فتح حول الأهداف التي سيصلون إليها، وهل انتبه عامّة النّاخبين عمّا سيستطيع تحقيقه "المنشقّون والحردانون" فيما لو استلموا قيادة السّلطة، حتّى لو افترضنا حسن النّوايا فيهم، وخصوصا في ظلّ اختلال موازين القوى؟ ويبدو أنّنا لسنا أمام ثورة تأكل أبناءها، وإنّما أمام أبناء يأكلون ثورتهم. وهل الصّراع صراع مناصب أم صراع على "التّحرير"؟

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط