كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حركة فتح حين لا أعرفها!

ساءني كما الكثيرون في حركة فتح أن تصل الأمور في بعض المواضع والحالات في حركتنا العملاقة إلى الحد الأقصى في التعامل ، بمعنى أن تحل لغة التباغض والتنابذ والتنافر والتسلط مكان لغة الحوار والتفاعل والتحابب والتسامح التي هي أصل من أصول الفكرة الوطنية لحركتنا ذات المساحة الرحبة.
إن الوضع السياسي يعيش حالة ارتباك شديدة من السعي الإسرائيلي الحثيث لتدمير حل الدولة الفلسطينية المستقلة والتواطؤ الأمريكي، ومن الحرج للمفاوض الفلسطيني ما بين عالم يترقب نتائجا ومستعد لتحميلنا قبل غيرنا تهمة الإفشال، ولسبب انهيار وحدة وطنية لا تستطيع أن ترفع رأسها إلا وتتلقى طعنة، من هنا أو هناك. ولأن الواقع الإحتلالي والاقتصادي المزري جعل من المستوطنين يتغوّلون، ومن السجانين يتوحشون، ومن الانتهازيين والمتسلقين بين ظهرانينا ينظّرون لمقولة "ليس بالإمكان أفضل مما كان".
وفي ظل هذا الارتباك والتخلخل وعدم الوضوح في المخرجات أو النتائج المتوقعة تعيش التنظيمات السياسية الفلسطينية عامة حالة فريدة من القلق أوالتقلب بين الفكر والأسلوب النضالي من جهة ومتطلبات السلطة من جهة أخرى، فأوقعت نفسها في حبائل السلطة ولذائذها على حساب تكاليف النضال وتضحياته الباهظة .... فتباعدت عن ذاتها وجعلت المسافة كبيرة داخلها وخارجها.
كيف لمناضل أن يسعى لمزايا ، وكيف لمدير ألا يطلب المزايا؟ وكيف لمجاهد أن يتخلى عن سيفه وأنىَّ لوزير أن يكون في الخنادق ؟ وكيف لمن وضع روحه على راحته أن يجلس على كرسي وثير أو العكس؟ تضاد وتضارب وتنافر يجعل من ضرورة تحديد الاتجاه وحل المعضلة مسألة مركزية في الفكر الثوري والنضالي للتنظيمات الفلسطينية بما فيها حركة فتح، وحماس والشعبية وجميعها.
إن التخلخل والارتباك وعدم الوضوح ليس في الوضع السياسي فقط، وإنما في الأمور التنظيمية الداخلية والتي حُكما تتأثر بالوضع السياسي كما تتأثر بحاجات الناس والسلطة، مما جعل الناس -أو كثير منهم- تتجه بقوة بدواعي القرف والملل والاحباط نحو حلول قد تتجاوز التنظيمات السياسية وقد تصل في مرحلة متقدمة لأن تتخطاها كليا.
من الآثار الجانبية للارتباك التنظيمي أن ننشغل بالفرعيات على حساب الرئيسيات أوبالثانويات على حساب الأولويات، وهل من تكثيف الجهود كل الجهود في مواجهة العدو الصهيوني أولوية أكبر؟ لذلك نرى النعرات المناطقية القبيحة تظهر على السطح بين غزة والضفة ، وبين شمال وجنوب وبين وبين...، وترى التكتلات على ذات القاعدة أو وفق الولاء الشخصي لهذا القائد أو ذاك وكلنا مُقاد، أو المرتبط بمصالح سلطوية فتّانة لكنها زائلة.
ومن الآثار الجانبية للوضع المرتبك أيضا أن نتسرّع، أو نتساهل، أو نتطرف أو نتشدّد في العمل والقرار وإن بنوايا قد تكون حسنة، ولكن دون أو نحقق العدالة (الكاملة) رغم أن العدالة بطبيعتها نسبية.
ومن الآثار الجانبية أيضا انتشار شلل الزعران والعصابات ، تروّج للفوضى والفتنة كما تروّج للمخدرات والتخريب في البلاد ، وأيضا قد نلحظ في عدد من المواقع الهامة انهماك الكادر التنظيمي في صراع المراكز على حساب الأفعال ، وفي صراع المواقع على حساب الانجازات لفلسطين والأمة والحركة.
إن انعدام الحوار الفكري والقيمي والروحي والسياسي والثقافي يُعدّ من أصعب الآثار الجانبية للتخلخل التنظيمي، فيشرد الكثيرون ليملؤوا أدمغتهم الخالية بأنصاف الحقائق أوالأكاذيب والافتراءات التي تنتشر في سوق فلسطين المادي المعاش، أو في سوق الشابكة (الانترنت) الذي يصبح هو المؤدِّب والمربِّي والمعلِّم، والتنظيم من كل ذلك في إجازة مفتوحة.
إن الحِدّية والتطرُّف والتنابذ (كل يتحصن في جهة، ومالي وغيري، أو ليذهب غيري إلى الجحيم) في الحركة ما بدأنا به مقالنا قد يصبح مسار العلاقة الداخلية الدائم، فلا نتّزن في تعاملنا فتصبح قوة اليد أو السلاح أو المركز أو القبيلة أوالخواء سبيل الحوار فقط، وقد لا نرى آثامنا نحن وننشد القصاص من غيرنا دون تحري، أو بتحيز للأهواء والجبروت دون رقيب أو نتشدد باتجاه بينما نحن متساهلون فيما هو أهم وأعم وما هو طامة كبرى.
لن أُكثر في التنظير هنا، فان في حركة فتح هذه الأيام جرحا نازفا سواء على صعيد السياسية غير الواضحة وتردد الأفعال والتصريحات، أو على صعيد البناء التنظيمي الذي يزحف زحفا بأمل الاستنهاض الممكن لنور الفكرة وثراء الحركة، أو على صعيد القيم والمسلكيات المرتبكة ما بدأ يباعد بين الأشقاء، فنتوه في العلاج بين قانون المحبة أوالعقوبة الرادعة ، وبين تطبيق النظام والقانون وشرائط التطبيق ، وبين التريث في اتخاذ القرار أوالحزم المطلوب، وبين استخدام الشِدّة حيث يجب واللين حيث يجب.\
بمعنى آخر نحن –باعتقادي- نفتقد للميزان الذي نستطيع به أن نحكّم العقل ولا نُهمِل المشاعر، ونجعل النظام لمصلحة الأعضاء وليس سيفا على رقابهم، ونتقبل التعدد في الأفكار والطروحات والآراء كافة،مع احترام الإطار، ونرفض لغة التهجم والاتهام والشتائم والاعتداء، ونقيم للقنوات والمؤسسات الحركية وزنا حقيقيا يجعل من حركة فتح التي بتنا لا نعرفها في الآونة الأخيرة تنطلق كطائر الفينيق إلي فضاء حكم المؤسسة لا الشخص أو الشخوص أي كانت مرتبتهم.

 
×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط