كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حركة فتح قبيل المؤتمر الثامن: بين استحقاق الإصلاح الداخلي وصناعة المستقبل الوطني الفلسطيني

حركة فتح قبيل المؤتمر الثامن: بين استحقاق الإصلاح الداخلي وصناعة المستقبل الوطني الفلسطيني

تاريخ النشر: 2026-05-06 | 11:20

تقف حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح أمام واحدة من أكثر المحطات حساسية في تاريخها السياسي والتنظيمي، مع اقتراب انعقاد مؤتمرها الثامن، في ظل مرحلة وطنية وإقليمية شديدة التعقيد، تتداخل فيها تداعيات الحرب على غزة، واستمرار الانقسام الفلسطيني، وتصاعد الاستهداف الإسرائيلي للمشروع الوطني الفلسطيني، إلى جانب أزمات داخلية تراكمت عبر السنوات وأثرت في بنية الحركة وعلاقتها بجمهورها وقواعدها التنظيمية.

ولا يمكن النظر إلى المؤتمر الثامن بوصفه مجرد استحقاق تنظيمي دوري، بل باعتباره منعطفاً تاريخياً سيحدد مستقبل الحركة، ويترك انعكاساته المباشرة على مستقبل النظام السياسي الفلسطيني برمته، نظراً إلى المكانة المركزية التي ما زالت تحتلها فتح داخل منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية والحركة الوطنية الفلسطينية عموماً.

إن نجاح المؤتمر أو تعثره لن يكون شأناً داخلياً خاصاً بالحركة وحدها، بل قضية وطنية عامة، لأن قوة فتح من قوة الحالة الوطنية الفلسطينية، وأي ضعف أو انقسام داخلها ستكون له تداعيات واسعة على القضية الفلسطينية في لحظة تحتاج فيها الساحة إلى أعلى درجات الوحدة والصلابة.

أولاً: مؤتمر استثنائي في ظروف استثنائية

يأتي انعقاد المؤتمر الثامن بينما تمر القضية الفلسطينية بأخطر مراحلها منذ عقود، في ظل محاولات إسرائيلية متواصلة لتصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية، وفرض وقائع جديدة على الأرض في القدس والضفة الغربية، واستمرار الحصار والدمار في غزة، إلى جانب تراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية وانشغال الإقليم بأزماته الخاصة.

وفي ظل هذه البيئة المعقدة، تصبح المسؤولية الملقاة على عاتق حركة فتح مضاعفة، باعتبارها الحركة التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني تاريخياً، وقدمت آلاف الشهداء والأسرى والجرحى، وأسست لمنظمة التحرير الفلسطينية كعنوان سياسي جامع للشعب الفلسطيني.

ومن هنا، فإن المؤتمر الثامن يجب أن يكون مؤتمر مراجعة وطنية شاملة، لا مجرد محطة انتخابية أو إعادة توزيع للمواقع التنظيمية.

ثانياً: الأزمة الداخلية... بين الاستقالات والاستبعادات

---------------------------------------------------

تزامناً مع التحضير للمؤتمر، برزت مؤشرات مقلقة تمثلت في تقديم استقالات، واستبعاد عدد من الكوادر والقيادات ذات الحضور التنظيمي والتاريخي، الأمر الذي أثار حالة من الجدل والتساؤلات داخل الأطر التنظيمية وبين القواعد الفتحاوية.

إن هذه الظواهر لا ينبغي التعامل معها بوصفها حالات فردية عابرة، بل باعتبارها تعبيراً عن أزمة أعمق تتصل بطبيعة العلاقة بين القيادة والقاعدة، وبمدى الالتزام بمبدأ الشراكة التنظيمية، وعدالة التمثيل، وشفافية اتخاذ القرار.

فالحركات الكبرى لا تضعف بسبب خصومها فقط، بل حين تتسع الفجوة بين مؤسساتها وكوادرها، أو حين يشعر أبناؤها أن تضحياتهم وتاريخهم لم يعودا موضع تقدير داخل البيت التنظيمي.

ومن هنا، فإن استبعاد الكفاءات والكوادر التاريخية، أو تغييب الأصوات النقدية، قد يؤدي إلى نتائج خطيرة، أبرزها:

إضعاف الثقة الداخلية بين القاعدة والقيادة. تعميق الاستقطاب التنظيمي والانقسام الصامت. تراجع الحماسة والانتماء لدى الكادر الميداني. التشكيك بشرعية بعض المخرجات التنظيمية. إضعاف صورة الحركة أمام الشارع الفلسطيني.

ثالثاً: النظام الداخلي... صمام الأمان التنظيمي

--------------------------------------------

إن أي عملية إصلاح حقيقي داخل حركة فتح يجب أن تبدأ من الاحتكام الكامل للنظام الداخلي باعتباره المرجعية القانونية والتنظيمية الناظمة لعمل الحركة، والضامن للعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص بين أبنائها.

فالنظام الداخلي ليس نصاً شكلياً، بل عقداً تنظيمياً يحدد الحقوق والواجبات، وينظم آليات العضوية والانتخاب والتمثيل والمحاسبة، ويمنع الشخصنة والتفرد ويعزز المؤسسية.

وعليه، فإن نجاح المؤتمر الثامن يتطلب:- الالتزام الواضح بمعايير العضوية والتمثيل. ضمان نزاهة وشفافية الانتخابات الداخلية. احترام حق الكادر في الترشح والمشاركة. تمثيل الأقاليم والأطر المختلفة بعدالة. تفعيل مبدأ المساءلة والمحاسبة التنظيمية.

الاحتكام للمؤسسات لا للأفراد.

----------------------------------

فحين يسود القانون التنظيمي، تستعيد الحركة ثقة أبنائها، وتتحول الخلافات إلى طاقة بناءة لا إلى صراعات مدمرة.

رابعاً: من حركة سلطة إلى حركة تحرر متجددة

من أبرز التحديات التي واجهت حركة فتح خلال العقود الماضية حالة التداخل بين دورها كحركة تحرر وطني، ودورها كحركة تقود السلطة الوطنية الفلسطينية. وقد أفرز هذا التداخل فجوة متزايدة بين التنظيم والشارع، وبين الحركة وقواعدها.

واليوم، يفرض الواقع مراجعة شجاعة لهذه العلاقة، بما يعيد للحركة دورها الأساسي كحركة تحرر وطني تقود النضال السياسي والشعبي والدبلوماسي، وتدافع عن الثوابت الوطنية، دون أن تذوب بالكامل في البنية البيروقراطية للسلطة.

إن فتح بحاجة إلى استعادة روحها الأولى: حركة جماهيرية، نضالية، جامعة، قادرة على احتضان كل الطاقات الوطنية.

خامساً: المؤتمر الثامن واستحقاق المستقبل الفلسطيني

إن المؤتمر الثامن يجب أن يخرج برؤية وطنية شاملة للمرحلة القادمة، تقوم على الأسس التالية:-

1-     إنهاء الانقسام الفلسطيني واستعادة الوحدة الوطنية على قاعدة الشراكة السياسية.

2-      إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيل مؤسساتها لتضم الجميع.

3-تعزيز المقاومة الشعبية والدبلوماسية وفق قواعد القانون الدولي.

4-تمكين الشباب والمرأة والكفاءات في مراكز القرار.

     5--  تعزيز صمود المواطن الفلسطيني اقتصادياً واجتماعياً في القدس والضفة وغزة.6- 666

     6-  إعادة الثقة بين القيادة والشارع عبر خطاب جديد وأداء جديد.

7- إعداد جيل قيادي جديد يجمع بين الخبرة التاريخية والكفاءة المعاصرة.

سادساً: السيناريوهات المحتملة

------------------------------

إذا نجحت الحركة في احتواء الخلافات واحترام أنظمتها وإشراك جميع مكوناتها، فقد يتحول المؤتمر إلى نقطة انطلاق جديدة تستعيد فيها فتح زخمها ودورها الريادي.

أما إذا غلبت الحسابات الضيقة، واستمرت سياسة الإقصاء، فقد يخرج المؤتمر بقرارات شكلية، فيما تبقى الأزمة قائمة وتظهر لاحقاً في صورة انقسامات أو تراجع شعبي وتنظيمي.

خاتمة

---------------------------

إن حركة فتح ليست تنظيماً عادياً في التاريخ الفلسطيني، بل هي ركيزة من ركائز الهوية الوطنية المعاصرة، وصاحبة الدور الأبرز في إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية على الساحة الدولية. ولذلك فإن مسؤولية الحفاظ عليها وتطويرها وتجديدها هي مسؤولية وطنية عامة، وليست شأناً داخلياً ضيقاً.

المؤتمر الثامن فرصة تاريخية قد لا تتكرر، وهو اختبار حقيقي لقدرة الحركة على تصحيح مسارها وتجديد شرعيتها واستعادة وحدتها. ولن يقاس نجاحه بعدد المقاعد أو الأسماء، بل بمدى احترام النظام الداخلي، واستيعاب جميع أبنائها، وتقديم رؤية سياسية وتنظيمية قادرة على مواجهة تحديات المرحلة.

إن فتح التي صنعت التاريخ، مطالبة اليوم بأن تصنع المستقبل... وذلك لن يتحقق إلا بالوحدة، والمؤسسية، والعدالة التنظيمية، والانحياز الدائم للمصلحة الوطنية العليا.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط