كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حركة فتح ما بعد المؤتمر الثامن

حركة فتح ما بعد المؤتمر الثامن

تاريخ النشر: 2026-05-19 | 11:25

في لحظات التحول الكبرى، لا تكون مؤتمرات حركات التحرر الوطني مجرد استحقاقات تنظيمية، بل تتحول إلى محطات فاصلة تعيد تعريف الدور والاتجاه. وفي هذا السياق، يكتسب المؤتمر الثامن لـ "حركة فتح" أهمية خاصة؛ كونه يأتي في ظل واحدة من أكثر المراحل تعقيداً وخطورة في تاريخ القضية الفلسطينية.
وإذ عُقد المؤتمر بنسبة مشاركة لافتة، بدت في ظاهره ملامح تجديدٍ للشرعية التنظيمية، غير أنه انطوى في جوهره على محاولة حثيثة لإعادة ضبط موازين القوى الداخلية، وصياغة معادلة قيادية بمقدورها مجابهة التحديات المتراكمة داخلياً وخارجياً. وقد أفرزت صناديق الاقتراع توليفة تمزج بين الرمزية التاريخية والوجوه الصاعدة، في مشهد يترجم رغبة جليّة في إحداث توازن دقيق بين الاستمرارية والتغيير.
لكن التحدي الحقيقي يظهر في الصعود المتزامن لشخصيات أمنية وسياسية ثقيلة مثل: اللواء ماجد فرج، والأسير المحرر زكريا الزبيدي، والدكتورة ليلى غنام، إلى جانب الحفاظ على أسماء تاريخية كـ محمود العالول، وجبريل الرجوب، وحسين الشيخ. هذه التوليفة تعكس رغبة واضحة في إدارة التناقض الصعب لـ "فتح": كيف توازن الحركة بين استحقاقات الميدان ومواجهة الاحتلال، وبين متطلبات إدارة السلطة الفلسطينية والتزاماتها المعقدة دولياً وإقليمياً؟ وفي المقابل، فإن غياب أسماء تاريخية بارزة عن المشهد لا يعني قطيعة مع الماضي، بقدر ما يعكس حاجة التنظيم لتجديد دمائه لمواجهة أزمات الشارع المتراكمة.
وعلى الصعيد التنظيمي، تبرز حاجة ملحة لترميم الهياكل الحركية في الضفة وغزة والشتات؛ لعلها تسترد ثقة الشارع التي أصابها بعض التراجع خلال السنوات الأخيرة. فالأزمة الراهنة لم تعد مجرد أزمة تمثيل، بقدر ما هي أزمة أداء وفاعلية تتطلب أدوات متجددة وخطاباً ينحاز للواقع ويهبط إلى تفاصيله.
أما في المشهد الوطني العام، فتضع هذه الاستحقاقات حركة "فتح" أمام اختبار تاريخي لا يحتمل التردد، لالتقاط اللحظة السياسية والذهاب بعيداً في ملف المصالحة؛ لا سيما مع الأطروحات والدعوات الأخيرة الصادرة عن حركة "حماس" لعقد لقاء مع حركة فتح لإنهاء الانقسام عبر برنامج وطني جامع، والعمل على توحيد الضفة وغزة إدارياً وسياسياً تحت مظلة حكومة واحدة تحمي المشروع الوطني من خطط التصفية. ورغم كل الألغام الجاهزة لتفجير أي تقارب ــ بدءاً من تباين البرامج السياسية، مروراً بتعقيدات الملف الأمني، وانتهاءً بسؤال الشراكة الحقيقية في القرار الوطني ــ فإن دماء شعبنا وتضحياته تحتم القفز فوق هذه الحسابات.
ويتصل هذا المشهد اتصالاً وثيقاً بالواقع الكارثي في قطاع غزة الذي يواجه حرب إبادة غير مسبوقة، مما يفرض صياغة موقف حاسم لا يكتفي برفض تهميش القطاع، أو ترك حاضنته الشعبية تدفع وحدها أثمان سياسات وقرارات لم تُحسب عواقبها الاستراتيجية. إن التزام فتح تجاه غزة يجب أن يغادر مربع التضامن الشعاراتي؛ فالقطاع كان وسيظل جوهر المشروع التحرري وأساسه. والقيادة الجديدة تقف اليوم أمام مسؤولية مباشرة لا تحتمل التأجيل, لترجمة مواقفها فوراً إلى أفعال ملموسة في الإغاثة، وتثبيت الناس فوق أرضهم لإفشال مخططات التهجير، وحماية النسيج الاجتماعي من التفكك.
وخلاصة القول، إن المؤتمر الثامن ليس نهاية المطاف، بل هو نقطة انطلاق جديدة لاستعادة المبادرة السياسية. والتحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في ترتيب البيت الفتحاوي وحسب، بل في تحويل هذه الطاقات المتجددة إلى سياسات عملية تلبي تطلعات الشارع الفلسطيني وتواجه تعقيدات المرحلة. وبناءً على إرثها التاريخي الطويل في قيادة الحركة الوطنية، تملك "فتح" اليوم فرصة سانحة لاستثمار مخرجات هذا المؤتمر لتعزيز التلاحم وبناء جبهة وطنية متماسكة، قادرة على حماية الهوية الفلسطينية وإعادة الزخم للحقوق الوطنية المشروعة حتى نيل الحرية والاستقلال.

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط