كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حركة فتح ومأزقها في ثلاث جوانب

حركة فتح ومأزقها في ثلاث جوانب

تاريخ النشر: 2024-06-16 | 12:20

1-  البنية التنظيمية والهيكلية

 إن بنية الحركة كانت استجابة لظروف وجودها واستمراريها في الخارج والداخل فكان هناك التنظيم والقوات والمالية والإعلام

وجميعها بنيت على أساس المحسوبية والمزاجية على شكل مؤسسة مرتبطة بأشخاص وليس لها معايير نضالية ومهنية سواء كان ذلك في المال أو العسكر أو الهيئات السياسية ولم يكن هناك محاسبة أو مراجعة لأي هيكل من هذه الهياكل  وسؤالها عن الانجازات، وتطوير ذاتها وبناها إلى أن تحولت الحركة إلى مجموعه من الهياكل والتكتلات على أساس مصلحي ومنفعي وبات من الصعب  تجميع عناصرها على هذه الهياكل أوتكتلات بعض المنتفعين مما أدى إلى ضعف الانتماء والتشرذم والفساد وعدم معرفة حدود العضوية وصلاحيتها وأصبح التنظيم أداة من أدوات القيادة للحشد في  تمرير القرارات بدلا من أن يكون مصدرا للقرارات نتيجة حراك سياسي وتنظيمي يعبرً عن تراكمات نضالية وسياسية لاعضاءها وادى تعدد الهياكل والأجهزة والمرجعيات وتضاربها أحيانا إلى ضرب وحدة الحركة وعدم تجانسها وبالتالي إضعافها  .

2-  أزمة في البرامج السياسي

لاشك أن الإخفاق في تحقيق الخيارات والأهداف السياسية والنضالية أدى إلى تعميق الأزمة الداخلية للحركة والساحة الفلسطينية على السواء حيث كان هناك فشل في الخيارات النضالية وارتباك عام عند القيادة وفشل المشروع السياسي في انجاز التسوية التي مر على البدء بها 18 عام وفشل وإخفاق في البناء الديمقراطي في السلطة وفشل في بناء المنظمة  .ولم تتمكن الحركة من صياغة برنامج يراعي التحولات السياسية في برنامج المنظمة بانشاء سلطة واتفاق اوسلو من جهة ويحافظ عليها كحركة تحرر لها طابع نضالي وعلاقة مع كافة الأحزاب والقوى في المنطقة من جهة أخرىولم تستطيع أيضا من إيجاد صيغة تكاملية لبرنامج المقاومة والتسوية .

3-    أزمة القيادة:-

 أزمة القيادة في الحركة تكمن في غياب تقاليد القيادة الجماعية والاطر القيادية ,والية اتخاذ القرارات الاستراتيجية حيث اتسمت على مدى تاريخها بمركزية مطلقة في القرارات الاستراتيجية والسيطرة على المال والموارد وابقت فقط الديمقراطية في الرأي والمنابر دون تأثير في القرارات على قاعدة أن  لكم الراي ولنا القرار مما ادى الى فقدان الترابط بين القيادة والقواعد والاطر فلا القاعدة قادرة على التأثير في القرارات والرقابة على الموارد ولا القيادة قادرة على حشد الحركة على برنامج او موقف موحد وتمرير القرارات بدون عوائق وتجاذبات مما نتج عنه جسماً مترهلا لير موحد لا يعرف حدوده وبوصلتة السياسية والنضالية وتشتت في الراي وضبابية في الرؤيا .

ان تهميش القواعد والاطر اضعف القيادة مما ادى الى نشوء مراكز قوى في الحركة معتمدة على الامن والمال والمليشيات حتى اصبحت هذه القيادة توازي بل تسيطر على القرار في القيادة العليا ولها نفوذ اكثر من قادة منتخبين في الاطر والقواعد والتنظيم والتشريعي مما افقد عملية الديمقراطية داخل الحركة محتواها والا ماذا يعني ان قائد منتخب من قبل قاعدة عريضة لا يستشار في القرارات التي تهم الحركة والسلطة .

ان المجلس الثوري قام بتمرير قرارات للقيادة دون التاثير عليها وكان عبارة عن هيئة استشارية على طول الفترة الماضية ولم تكن هناك قرارات الزامية للقيادة بل كانت توصيات مما جعل مطلق الحرية لاتخاذ القرارات لاعضاء اللجنة المركزية او بعض اعضاءها ولهذا يجب ان يكون هناك تغيير في دور المجلس الثوري والرقابة على القيادة العليا .

ان الية اتخاذ القرارات الاستراتيجية كانت معضلة على مر السنوات حيث كانت تصدر من القمة وتمرر للقاعدة ولم يكن نتيجة حراك سياسي وتنظيمي حتى تأخذ شرعية جماهيرية وتبعدنا عن المطبات السياسية .

قوتنا وضعفنا ونجاحنا وإخفاقنا

قوتنا ونجاحنا

1_ استجابة فتح منذ انطلاقتها لأوضاع الشعب الفلسطيني الثقافية والاجتماعية وجاءت على شكل حركة تحرر وطني شبيه بشعبها مبتعدة عن الصيغ الحزبية واحتوت كل التيارات الفكرية من الماركسية حتى القومية والإسلامية.

2- حافظت في بدايتها على استقلالية القرار الفلسطيني ونأت عن التجاذبات السياسية في المنطقة سواء الرسمية أو الحزبية وابعدت القرار الفلسطيني بقدر المستطاع عن التوظيفات الضيقة للنظام العربي واستطاعت ان تكون الجامع والموحد بين هذه التجاذبات لا جزءا منها , وهذا ما وقعن به معظم التنظيمات على الساحة الفلسطينية.

3- مزجت فتح بين البرنامج الثوري والنضالي من جهة  والواقعية السياسية من جهة اخرى ومتطلبات كل مرحلة مما عطاها ديمومة وقبولا لمشروعها وبرنامجها واقامت علاقات مع دول عربية واوروبية والاتحاد السوفياتي في حينه .

4-تماهي الحركة مع المزاج الشعبي وثباتها على مواقفها الوسطية وابراز الكيانية الفلسطينية وابراز معالم الهوية الفلسطينية إقليميا دون التناقض مع الهوية القومية.     

الضعف والأخفاقات

1-بعد اوسلو فشلت الحركة في تطوير بنيتها كاطار تحرري وطني واضح وتكرس ذلك على شكل ثقافة تنظيمية لها اسس ومعايير وتم تغييب كل الأطر القيادية الشرعية واذابتها في السلطة لتكون التزامات السلطة’(اوسلو) هي محددات البرنامج السياسي والنضالي للحركة مما اضعفها واوصلها الى حالة الجمود والترهل وفقدان الأمل وضعف الأنتماء لدى معظم عناصرها

2-أخفقت الحركة في ايجاد تيارات سياسية وفكرية، ولم تعد الحركة مصدرا لفكر فلسطينيي معبرا عن رؤى سياسية وفكرية تغني الحالة الفلسطينية وتثرى الواقع الثقافي الوطني كما كانت في اوائل انطلاقتها وبدل من ذالك اصبحت مصدر تيارات الأبوات وتكتلات المنتفعين والوصوليين بحيث اصبح الخلاف والتنافس على المصالح والأمتيازات وليس على استنهاض الحركة وتطويرها مما ادى الى تراجعها على كل الأصعدة.

3-نجحنا في الشعار وأخفقنا في الممارسة ابتداءا من شعار الكفاح المسلح ومرورا بالتسوية وانتهاءا ببناء الدولة ولم نستطع الربط بين هذه الشعارات ضمن رؤية سياسية وثقافية وخطاب يعبر عن رؤى الحركة وسر ديمومتها وانسجامها مع الشعارات وممارسة ذالك على أرض الوتقع في برنامج تكاملي مبني على المأسسة والشفافية بحث يربط تاريخ الحركة المشرق بحاضرها وينقلها لمستقبل الحزب الرائد من اجل البناء الديمقراطي بعد انجاز البرنامج الوطني ولكن بقيت البرامج متأرجحة بين التجاذبات القيادية والأبوية ومراكز القوى التى ترتكز الى تاريخ هذه الحركة وتراثها وتضحيات ابنائها ورمزية قائدها وابقت على حاضرها يتاكل لمستقبل غامض بوادره لا تبشر بخير

4-هيمنت الحركة على المنظمة والسلطة في ان واحد بحيث تم اضعاف المنظمة لصالح السلطة حيث المصالح والنفوذ وكان ذالك متطلب اقليمي ودولي تقاطع مع رغبة مراكز النفوذ والقيادة في الحركة وبعد ان خسرنا الأنتخابات وكدنا أن نخسر السلطة عدنا الى احياء المنظمة وتقوتها بعد تهميشها لتكون مرجعية السلطة مما ادى الى ارباك سياسي فتحاوي وتجلت في ذالك الأنتهازية السياسية والأحتيال الديمقراطي.

 

ما العمل ؟

يجب اجراء مراجعة نقدية وجذرية ان لم يكن اعادة بناء وتاسيس لرؤية سياسية وبنية تنظيمية تستجيب للتحديات والأخفاقات التي تم ذكرها وتطوير وضبط علاقاتنا الداخلية والتخلص من الشوائب والطفيليات وتعزيز الديمقراطية من خلال برنامج يراعي ان فتح لا تزال حركة تحرر اتخذت على على عاتقها انجاز مشروعها الوطني ولهذا الدور استحقاقاته ومتطلباته وادواته و يقع على عاتقها انجاز برنامج سياسي واجتماعي واقتصادي لبناء الدولة ضمن منظور وطني ديمقراطي واضح المعالم يميز فتح عن الأسلام السياسي ويميزها عن التكتل الأقتصادي وراس المال الذي لا يرى في المشروع الوطني الا ساحة للأحتكار والتحالف مع مراكز النفوذ في الحركة ومن ثم الأستئثار بقيادتها.

يجب العمل على تطوير ثقافة سياسيةقادرة على استيعاب كافة مكونات الشعب الفلسطيني وتعقيداته وتداخلاته للحفاظ على حقوق شعبنا المشروعة مع مراعات متطلبات المرحلة والتغير في موازين القوى وما يحتاج ذالك من تغيير للخطاب والأدوات للمزج بين المقاومة والمفاوضات وتسهيل كل مسار واغنائه والحفاظ عليه مع اعطاء فرصة للسلام وعدم اعاقة لأي المسارين والا خسرنا المقاومة كشعار وبرنامج وخسرنا الدولة والمشروع الوطني كهدف

المؤتمر العام

ا ن نتائج المؤتمر العام في بالغ الأهمية على مجمل مكونات الشعب الفلسطيني من جماهير واحزاب وقوى لأنها تنتظر من فتح التغيير والاتيان بقيادة ملامسة لمصالح ورغبات الشارع الفلسطيني وتكون مقبولة لديه حتى تنطوي هذه الجماهير تحت رايتها وهذا يستدعي من الكادر الوسط والقريب من القاعدة الفتحاوية العريضة  ان يحصل على  تمثيل يتلائم مع غالبية الكادر الذي  نأى بنفسه عن التجاذبات والمحاور وبقي منحازا فقط لأبناء الحركة وانصارها ومصالح الشعب الفلسطينى ومن حقه لا من حق غيره ان يكون له زمام القيادة للحفاظ على توازنها لأنه يعد صمام امان لهذه الحركة في زمن التجاذبات.

- ان حالة الترهل الذي اصاب الحركة نتيجة تحمل الحركة وزر السلطة واخطائها ولم تكن للحركة سلطة على هذه السلطة بل العكس تمامالذا يجب ايجاد الية للرقابة والمحاسبة على أبناء الحركة في السلطة واقتطاع جزء من رواتبهم لرفد الحركة بالمال كي لا تبقى رهينة التمويل والموازنات.

--على المؤتمر العام ان يجيب على كافة التساؤلات والتحديات المطروحة وطرق علاجها ابتداءا من الخلل في البنية التنظيمية والمرجعيات والية اتخاذ القرارات الا ستراتيجية وصلاحية القيادة في اتخاذ القرارات وتحديد هذه الصلاحيات بحيث تكون مرتبطة بموافقة كافة الأطر الحركية.

-على المؤتمر ان يكون نتاج ثمرة تحولات وتراكمات نضالية وسياية وتنظيمية لأبناء الحركة لأبقائها رائد العمل الوطني والتحول الديمقراطي وحذارى أن يكون المؤتمر العام السادس مهرجانا فلكلوريا ومشهدا تراجيديا لأختطافها والأستئثار بها ومن ثم اختطاف السلطة لأنه لا شرعية للأختطاف في الساحة الفلسطينية ابتداءا من اختطاف غزة ومرورا باختطاف السلطة في الضفة . وهنا تبدأ شرعنة الاختطاف في الساحة الفلسطينية وينتقل الانقسام إلى مرحلة التقسيم والتقاسم.

ان التحدي الكبير هو وحدة الحركة والحفاظ عليها كحركة تحرر وطني وبناء ديمقراطي ايضا وهذا لا يتاتى في ظل حالة الأنفلاش والهلامية بل يحتاج الى وقفة جادة وصريحة للخروج بقيادة نستطيع ان نذهب بها الى انتخابات بلدية وتشريعية ورئاسية وتستعيد فتح رياديتها النضالية والسياسية وخصوصا في ظل وجود منافس قوي على الصعيدين المقتومة والبناء.

على المؤتمر العام أن يخرج ببرنامج اقتصادي واجتماعي من اجل البناء الديمقراطي اخذا بعين العتبار خصوصية الحالة الفلسطينية ومن الظلم اعتماد السوق الحرة في كل المجالات حيث خرج الاقتصاد الفلسطيني من براثين الاحتلال الى براثين الاحتكار لذا يجب اخذ منحى الأقتصاد التعاوني والاجتماعي.

المؤتمر السادس لحركة التحرر الوطني(فتح)

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط