كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حركة فتح و الحاجة إلى مبادرة إصلاح وطني

حركة فتح و الحاجة إلى مبادرة إصلاح وطني

تاريخ النشر: 2017-01-05 | 12:07

تأتي خطوة انعقاد المؤتمر السابع لحركة فتح في مرحلة اعتبرها المراقبون حساسة من تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية في ظل تجاذبات داخلية وانقسامات وطنية. عدا عن بيئة إقليمية معقدة وملتهبة؛ وجميعها عناصر شكلت في مجموعها تحدياً لهوية الحركة التاريخية ولدورها المستقبلي في انجاز مهام الاستقلال. فالتنظيم الجماهيري الأوسع الذي قاد العمل الوطني في الثورة المعاصرة للشعب الفلسطيني لم يعد تنظيماً للفدائيين بالرغم من اعلانه المتكرر تمسكه بموروثه الثوري ، والحركة التي أمسكت بمقاليد السلطة الفلسطينية على مدار اثني وعشرين عاماً لم تتمكن من تقديم نموذج مدني ديمقراطي واضح للحكم، رغم إنجازاتها المتواضعة في بناء مؤسسات الدولة في مناطق الضفة و قطاع غزة .

وقد جاءت الدعوة لانعقاد المؤتمر السابع في الوقت الذي تعيش فيه "حركة فتح" حالة من التشتت؛ طال البنية والنهج والممارسة. بدأ مع رحيل زعيمها المؤسس ياسرعرفات عام 2004 ووصل ذروته بعد الهزيمة التي منيت بها في الانتخابات التشريعية عام 2006، وخسارة نفوذها في قطاع غزة الذي كان سبباً رئيساً في عقد مؤتمرها السادس عام 2009 . وقد كان للتحولات الاقليمية والأزمات التي مرت بها منطقة الشرق الأوسط في السنوات الاخيرة والتي انعكست سلباً على الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية، دوراً في اضعاف قدرة "حركة فتح " التي تتزعم منظمة التحرير الفلسطينية على المناورة والتأثير في إدارة الصراع مع إسرائيل.

و بالرغم من محاولات " حركة فتح " لاستعادة مكانتها قبل الدعوة للمؤتمر السابع من خلال تبني برامج بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الاقتصاد ودعم خيار المقاومة الشعبية؛ بالإضافة إلى الجهد الدبلوماسي الذي تكلل بحصول دولة فلسطين على صفة مراقب غير عضو في الامم المتحدة ، إلا أنها جاءت على حساب تعاظم الخلافات الداخلية في الحركة وتعميق هوة الانقسام ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة سياسياً وادارياً و قانونياً. عدا عن التراجع الملموس في مستويات العدالة الاجتماعية الذي تمثل في تفشي مظاهر الفساد وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتدهور التعليم والصحة والإنتاج. مع ازدياد الانتهاكات للحقوق والحريات، وتقويض القضاء و تعطيل المؤسسات، والاستحواذ على السلطات في يد مؤسسة الرئاسة. في الوقت الذي استمرت ـ إسرائيل ـ- في مواصلة سياساتها الاحتلالية حيث مصادرة الأراضي وتوسيع للمستوطنات و تقطيع لأوصال المدن في الضفة و تهويد لمدينة القدس وإحكام الحصار على قطاع غزة.

لكن أعمال المؤتمر السابع ومداولاته لم تكن بمستوى التحديات؛ فمن ناحية لم تولِ الاهتمام والنقاش الكافي لعلاج الأزمات المتعددة التي تعصف بحركة فتح، خصوصاً فيما يتعلق بالخلافات الداخلية حيث تم ارجاء الخوض فيها، ومن ناحية أخرى تم استبعاد التيارات والأصوات المتمردة داخل الحركة من المشاركة في المؤتمر، وعلى وجه الخصوص التيار الأبرز بقيادة النائب محمد دحلان والذي لم يتمكن خلال السنوات الماضية من تقديم رؤية واضحة لطبيعة التغيير و برنامج بديل عن ما تم طرحه في المؤتمر السابع. ولعل الاخفاق في تطوير حالة معارضة حقيقية داخل "حركة فتح" قد دفع بالقيادة المتنفذة والموالية للرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الإنفراد بتنظيم المؤتمر و التحكم بمخرجاته. وهو الأمر الذي قد يشكل تهديداً جديداً لبنية الحركة وتماسكها الداخلي في الفترة المقبلة إن لم يتم توفير بيئة ديمقراطية حاضة لتيارات المعارضة.

كما فرض المؤتمر السابع لحركة فتح والذي انطلق تحت شعار "مؤتمر تجسيد الدولة والاستقلال الوطني" معطيات جديدة تشير بتحولات هامة في مسيرة الحركة؛ فالانسجام الواضح ما بين الكوادر المدعوة واستبعاد معظم أصوات المعارضة من المشاركة في المؤتمر أتاح تبني برنامج جديد للحركة يعتمد بشكل رئيسي على النهج السياسي والدبلوماسي في الصراع مع ـ إسرائيل ـ بالإضافة إلى مشاركة العديد من الوفود الدولية والأحزاب السياسية حول العالم والذي عبرعن نظرة المجتمع الدولي لحركة فتح كعنوان للحفاظ على عملية السلام والاستقرار في المنطقة. وهو ما يكرس تحوّل الحركة من طابعها الثوري إلى صيغة الحزب الحاكم؛ وبالتالي قد يفتح المجال لمزيد من الخلافات على هوية الحركة مستقبلاً إن لم يتحقق حلم الاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية في السنوات القادمة

وباختتام أعمال المؤتمر السابع؛ يتضح بأن المنعطف الذي تمر به "حركة فتح" ليس بمعزل عن الحالة الداخلية المأزومة بإستمرار الخلاف وتعدد الرؤى في الحياة السياسية الفلسطينية؛ فمنذ التوقيع على (اتفاقية أوسلو للسلام عام 1993) وإنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية، لم تتمكن الفصائل من التوافق حول استراتيجية واضحة لتحقيق الاهداف الوطنية أو تجسيد شراكة وطنية واسعة في مختلف القضايا. لذلك فإن حالة الضعف التى تعيشها مكونات العمل السياسي الفلسطيني ألقت بظلالها الثقيلة على المشهد؛ ففي حين تكابد فصائل اليسار الضعف والانحسار في الشارع الفلسطيني، حيث باتت تمارس أدوار هامشية وانتهازية غير مؤثرة في السياق العام. تستمر حركة حماس الخصم القوي لحركة فتح والتي تسيطر على مقاليد الأمور في قطاع غزة منذ عشرة سنوات، في التمترس وراء مشروعها السياسي الاقليمي والذي لا يضع ضمن اعتباراته الأولويات الوطنية الفلسطينية بالضرورة. أما دور المجتمع المدني فيكاد يكون معدوماً في ظل حالة تهميش للمشاركة المجتمعية في صنع القرار وعدم وجود نظام للحوكمة الرشيدة؛ وبالتالي فإن الوضع البائس يمنح قوة دفع لاستمرار حالة الانقسام و الشلل في المؤسسات التشريعية ويبدد الآمال في إنجاز مصالحة حقيقية.

يبدو أن "حركة فتح "، والتي تتحكم منذ خمسين عاماً في مفاصل القرار الفلسطيني، وحققت نجاحات وامتلكت زمام المبادرة في كثير من المنعطفات لم تحقق نفس القدر من النجاح لإرساء الممارسة الديمقراطية والتعددية وقبول الاختلاف والتنوع مما يعكس هشاشة البيئة السياسية الداخلية التي يعيشها الفلسطينيون اليوم أكثر من أي وقت آخر، خصوصاً مع اللجوء المفرط لاستخدام لغة التخوين وإقصاء الآخر وممارسة الابتزاز بأشكال متعددة التي تخرج الخلافات في كثير من الأحيان عن سياقها السياسي الوطني. وهو الأمر الذي يجعل أصوات المعارضة فاقدة للشرعية ويضعها في إطار المناكفات و ردود الفعل لتحقيق أهداف ضيقة. لذا أصبح جلياً أن تأجيل معالجة الأزمات وإقصاء الأصوات المعارضة تشكل هروباً سياسياً إلى الأمام وتهديداً للسلم الأهلي والذي سيقود في نهاية المطاف إلى مزيد من التشرذم وبروز حالات معارضة أكثر ردكالية وذات أبعاد انفصالية قد تطيح بما تبقى من إنسجام وتوافق عام حول المشروع الوطني الفلسطيني.

إن حماية النظام السياسي الفلسطيني من الإنهيار تتطلب إعادة النظر في ثقافة الاختلاف والاختصام بعيداً عن الأسباب والمسببات للخلافات والانقسامات التي لم تحسمها المصالحات التقليدية حتى الآن. فالحاجة أصبحت ملحة إلى إعادة إنتاج القيم والتقاليد السياسية في إطار "مبادرة إصلاح وطني" من أجل توفير اصطفاف وطني جامع لخلق مناخ ديمقراطي ومنفتح على الرؤى و الإتجاهات المختلفة، وضمان حضور إيجابي وفعال لحالات متعددة ونوعية من المعارضة وإمتلاك الادوات والمؤسسات للتأثير في كافة مسارات العمل السياسي الفلسطيني.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط