كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حروب التفتيت وصراع الوجود

حروب التفتيت وصراع الوجود

تاريخ النشر: 2016-10-18 | 11:00

 حروب «إسرائيل» وأميركا وتركيا وحلفائهم وأدواتهم على بلادنا، لا تقتصر أهدافها على الاحتلال وبسط النفوذ وتحقيق المصالح، بل هي حرب تفتيتية لصياغة هويات جديدة وتجهيل الهوية القومية الواحدة التي تعبّر عن حقيقة الانتماء للأرض.


كلّ الغزاة الذين تناوبوا على احتلال أرضنا وقتل شعبنا، اجتمعوا على فكرة واحدة، وتوحّدوا على هدف مشترك، هو تدمير بلادنا إنساناً وهوية وحضارة وتاريخاً.

حروب العدو الصهيوني لاحتلال فلسطين، اقترنت بالمجازر الجماعية التي نفّذتها عصابات الهاغانا وشتيرن والأرغون بحق الفلسطينيين، وأفضت الى اقتلاع وتشريد شعبنا… وهي حروب اتسعت لتطال لبنان في العام 1978 وفي العام 1982، حيث كان الهدف تقسيم لبنان، وصولاً إلى حرب تموز 2006 التي استهدفت تحقيق أمرين متلازمين، تصفية المقاومة، وقد سخّر العدو آلته الحربية وكلّ قدراته العسكرية لتحقيق هذا الأمر، وتدمير فكرة المقاومة. والثاني ما أعلنت عنه وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كونداليزا رايس التي اعتبرت أنّ حرب تموز هي «مخاض ولادة الشرق الأوسط الجديد».

وقتذاك لم تقدّم رايس تعريفاً واضحاً للوليد الذي تنتظره، لكن المراقبين والمحللين والدارسين ومراكز الأبحاث استنتجوا أنّ المنطقة مقبلة على «سايكس بيكو» جديدة، تمنح الطوائف والمذاهب ومتفرّعاتها والاتنيات ومتفرّعاتها هويات مستقلة وجغرافيات خاصة بها. وربط كلّ هذه الهويات بمركز نفوذ وسطوة يشكله الكيان الصهيوني بعد أن ينتزع اعترافاً بدولته اليهودية على أرض فلسطين!

«الوليد» الذي تحسّست كونداليزا رايس مخاضه في 2006، لم يكن ابناً شرعياً لها ولحكومتها، بل نتيجة علاقة بين مشروع صهيوني وآخر أميركي، صارا مشروعاً واحداً.

الداعية الصهيوني شيمون بيريز، الذي تأثر لموته بعض العرب، أصدر في العام 1996 كتاباً على اسم «الوليد» «الشرق الأوسط الجديد»، وفيه تحدّث عن فشل الحروب وعن أهمية السلام!

كتاب بيريز الصادر قبل عشرين عاماً ليس فيه خروج على الاستراتيجية الاحتلالية التوسّعية الاستيطانية التي تعبّر عن المضمون العنصري العدواني للحركة الصهيونية، ولا تخلّياً عن مبدأ الحروب العدوانية الذي التزم به القادة الصهاينة منذ تيودور هرتزل حتى اليوم، وليس فيه نقضاً لمزاعم اليهود التي تعتبر أرض فلسطين «أرض الميعاد»، فهو أيّ بيريز يعتبرها حقيقة ثابتة غير قابلة للجدل. ما يؤكد أنّ مزاعمه عن «أهمية السلام»، هي «ملاطفة» لبعض العرب الذين أبدوا استعداداً لتطبيع علاقاتهم مع العدو الصهيوني والاستسلام لمشيئته، وهذا ما حدث من خلال اتفاق «أوسلو» 1993، واتفاقية وادي عربة 1994.

في «الشرق الأوسط الجديد»، لم يجد شيمون بيريز حرجاً بأن يطالب العرب، بنسيان تاريخهم ودفن ذاكرتهم ومصادرة وعيهم، وقد منحته «أوسلو» و «وادي عربة» وقبلهما «كامب ديفيد» جرأة القول بأنّ العرب خليط غير متجانس ولا يربطهم رابط.

لقد وضع بيريز يومذاك يده الممتلئة سموماً على موضع النزف العربي، وهو كان يدرك فاعلية السمّ اليهودي، حينما ينتشر في بيئة غير متجانسة، وغير موحّدة على هدف وقضية. ووجد ضالته في تخلي معظم العرب عن فلسطين، لا بل تواطئهم مع «إسرائيل» لتصفية المسألة الفلسطينية، واكتشف أنّ هناك هويات ناشئة تتمثل بمذاهب وتيارات، لا تتناقض توجهاتها وأهدافها مع غاية الفكر العنصري التوسعي للحركة الصهيونية.

السلام في الاستراتيجية الصهيونية، طُبّق على من اعتبرهم بيريز خليطاً غير متجانس، فتوسّعت عمليات التطبيع المستتر مع بعض الدول العربية وبعض هذه العلاقات صار معلناً، ووصل حدّ التشارك في الأهداف والغايات، في حين تُرجِم «سلام» بيريز وكيانه العنصري الاستيطاني حروباً شرسة ضدّ قوى المقاومة في أمتنا، من فلسطين إلى لبنان إلى الشام والعراق.

الحقيقة الثابتة الراسخة، هي أنّ الصراع الذي تخوضه أمتنا ضدّ أعدائها، هو صراع مستمرّ، يقول سعاده: «نحن في صراع مع الإرادة الأجنبية، ومع الإرادات الخصوصية المتحالفة معها، ونأبى أن نهادن الواحدة أو نهادن الأخرى، ونأبى إلا أن نحارب الاثنتين معاً، لأنّ لنا القدرة على محاربة الفئتين المتحالفتين. إنّ لنا في الحرب سياسة واحدة، هي سياسة القتال. هذه هي سياستنا الواحدة في الحرب. اما السياسة في السلم، فهي أن يسلّم أعداء هذه الأمة للأمة بحقها ونهضتها».

والحقيقة الثابتة الراسخة أنّ لأمتنا هوية واحدة، وأنّ تعدّد الهويات في بلادنا لن تقوم له قائمة، وأنّ قوى الإرهاب لن تنجح في تحقيق أهداف مشغِّليها، فالإرهاب، عناصر وأفكاراً، لا يحمل هوية هذه البلاد، بل هو نتيجة هجرات من دول معروفة، كما الهجرة الاستيطانية اليهودية المنظمة إلى أرض فلسطين.

في خضمّ حروب التدمير والتفتيت على أمتنا يأخذ الصراع بعده الوجودي، فلا دويلات مذهبية وطائفية واتنية، ولا شرق أوسط جديد كما اشتهته رايس، ولا شرق أوسط متصهين كما نظّر له بيريز، بل أمة مشرقية مشرقة منتصرة بحقها وحقيقتها وهويتها على الاحتلال والإرهاب.
عن البناء اللبنانية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط