كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حروب الغاز والطاقة واختباء نصرالله خلف الدولة

حروب الغاز والطاقة واختباء نصرالله خلف الدولة

تاريخ النشر: 2022-06-21 | 19:43

في خطابه الإستباقي لزيارة المنسق الأميركي لشؤون أمن إمدادات الطاقة الدولية، والمعروف لبنانياً بالوسيط الأميركي في مفاوضات ترسيم الحدود مع إسرائيل أموس هوكشتاين، أزال زعيم حزب الله كافة المعوقات والعراقيل والالتباسات من أمام الرئيس ميشال عون المخوّل دستوريا بإبرام المعاهدات والتنازلات والإتفاقيات الدولية، ومؤكداً أنه وحزب الله لا يتدخلون لا من قريب ولا من بعيد في ملف الترسيم، ومع ما يقرره عون والدولة اللبنانية.

وفي خطابيه السابقين لزيارة هوكشتاين، طرأ على أداء نصرالله متغيرات شكلية يمكن وصفها بالإيجابية، منها ما يتعلّق بالنبرة الصوتية الهادئة رغم عصف المضمون، ومنها بالتمظهر بنوع من الوداعة والحلم، ومنها ما يندرج تحت بند النقد الذاتي عندما أدان هتاف محازبيه (شيعة شيعة شيعة) خلال اقتحامهم خيم المعتصمين في بيروت وغيرها، فضلاً عن بسط يديه ومدّهما بديلاً عن إصبعه التهديدي الذي خصّص بضعة دقائق عشية الانتخابات البرلمانية لشرح مفاعيله الاستراتيجية في إغاظة الأميركيين ومواجهة الأعداء التكفيرين.

لكن العبارة المفتاحية التي كرّرها مراراً "نحن وراء الدولة ومع ما تقرره في ملف الترسيم" تبقى حجر الأساس فيما طرحه نصرالله، وهي العبارة التي شكلت ضابط الإيقاع الناظم لسلوك ميشال عون الذي "قد يستطيعون سحقه دون الحصول على توقيعه" والذي وخلافاً لتوصيات وتقارير الوفد العسكري المفاوض اعتمد الخط 23 مع حقل قانا وليس الخط 29 الذي يجعل من حقل كاريش منطقة متنازع عليها. ما يجعل تهديدات نصرالله ضد السفينة اليونانية "اينرجي باور" مجرّد صواريخ صوتية، قابلها جنرالات اسرائيل بقنابل صوتية حول تدمير لبنان. وبعد اعتماد عون الخط 23 بدا كلام نصرالله التهديدي ضد السفينة اليونانية عبارة عن دخول واضح على خط اختطاف السفن المتبادل بين ايران واليونان في الخليج، ما يعني أن تهديدات نصرالله لليونان تأتي في سياق تذخير الأجندة الإيرانية وليس اللبنانية.

ثمّة حاجة ملحّة لفهم معايير نصرالله المتجاوزة للإزدواجيات، ودائما ما تكون هذه المعايير في خدمة الأجندة الإيرانية حصراً. ويشهد على ذلك مواقف وخطب نصرالله نفسه، الذي سبق ورمى الدولة اللبنانية بكلها وكلكلها في سلال المهملات عندما انخرط بعيداً عنها ودون موافقتها في الحرب السورية، وأيضاً عندما انخرط في الحرب اليمنية، وأيضاً في العدوان الكلامي والتهديدي ضد السعودية ودول الخليج، وقبلها في إنخراطه وحزبه بجانب أساطيل الناتو في العدوان على ليبيا عام 2011. وكل هذه الانخراطات وليس الإنزلاقات كانت في سياق الأجندة الإيرانية المرتكزة على التغول والتوغل الإيراني في البلاد العربية منذ احتلال العراق وغزوه بزواج التخادم بين الولايات المتحدة وايران.

وعندما ارتفعت الأصوات اللبنانية الإعتراضية وخصوصا منذ ثورة 17 تشرين 2019 على سلوك وأداء حزب الله وتحميله المسؤولية عن أسباب انهيار لبنان اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وتداعي قطاعاته التعليمية والطبية فضلاً عن بنيته التحتية والفوقية والتي فاقمها إنفجار مرفأ بيروت الهيروشيمي لأبعد الحدود، بادر نصرالله بوصفه السلطة الناظمة للسلطات الكارتونية الى ترهيب القضاء والتشكيك به واتهامه بالتسييس وكف يد قضاة التحقيق ومحاولة قبع المحقق العدلي طارق بيطار لتعطيل العدالة باسم تحقيق العدالة.

"نحن وراء الدولة ومع ما تقرره" عبارة نصرالله التي تلغي كل مفاعيل تهديداته ومقولاته النارية في قصف ما بعد ما بعد حيفا، انها العبارة التي لطالما أرفقها نصرالله بعبارة أخرى تقول بأن "المقاومة لم تكن في يوم من الأيام محل إجماع اللبنانيين". لكنه بالأمس وفي سياق إدعائه التصدي للسفينة اليونانية في حقل كاريش، كان ملحّاً في تركيزه وطلبه تحقيق إجماع لبناني لمعالجة هذه المسألة الوجودية. فنصرالله يريد الإجماع الوطني عندما تقتضي مصلحته الإيرانية ذلك، ويهمل هذا الإجماع الوطني ويرميه أرضاً عندما تقتضي مصلحة المصلحة الإيرانية العليا ذلك أيضاً، وقد أوردنا أعلاه خوضه الحروب في البلاد العربية ليس دون إجماع لبناني فحسب، وإنما في ظل رفض غالبية لبنانية وازنة له.

توازياً مع إيجابيات خطاب نصرالله الأخير، ومنها إنشغاله بسنّ إصبعه، ينبغي التوقف عند إقراره بأن الولايات المتحدة تمنع شركات النفط ومنها توتال من التنقيب في البحر اللبناني. وأيضاً عند الجواب المنتظر من مهندس أمن إمدادات الطاقة الدولية أموس هوكشتاين، وينبغي الإدراك أن الخريطة الجيواستراتيجية للمنطقة مرتبطة بحدود أنابيب الطاقة وممراتها الآمنة والتي تمأسس لأجلها "منتدى غاز شرق المتوسط" ومقره القاهرة والذي يضم قبرص واليونان والاردن واسرائيل وفلسطين ومصر الذي ينتظر لبنان موافقة الادارة الأميركية على استجرار الغاز منها عبر سوريا بعيداً عن عقوبات قانون قيصر.

"منتدى غاز شرق المتوسط" اذن، هو المعادلة الإقليمية الدولية الجديدة خصوصاً بعد الحرب الروسية الأوكرانية، وقد بات بمثابة طوق النجاة لاستنقاذ اوروبا من ابتزاز غاز روسيا المسيّل بالروبل الروسي حصراً. إنّها المعادلة التي تنفي أهمية غاز لبنان اذا ما سمح باستخراجه بعيدا عن منتدى غاز شرق المتوسط وضمناً عملية السلام والتطبيع مع إسرائيل كما استرسل المبعوث الأوروبي لعملية السلام سفين كوبمانز في عرضها على شكل اغراءات عشية الانتخابات على ميشال عون والحكومة وحزب الله، وترويجه بأن "عمليّة السلام تحلّ مشكلة الطاقة وتسمح للبنانيين بإنتاج الكهرباء واستثمار الموارد النفطية والغازية.. ما يساعد على استقدام الاستثمارات وإنعاش الاقتصاد" وهذا ما يرفضه لبنان الرسمي وحزب الله حتى الآن.

لكن قاطرة الأنابيب الدولية ستعمل وفق مقتضيات مصالحها الإستراتيجية على إزالة العوائق التي تعترضها. ومن هنا يشكل العدوان الإسرائيلي على مطار دمشق الدولي وإخراجه من الخدمة مؤشراً خطيراً على تغيير خطير في قواعد الإشتباك مع دمشق بوصفها منصّة صواريخ ايرانية بحسب رئيس وزراء اسرائيل نفتالي بينت الذي تحدث عن "سقوط الحصانة" عن إيران والتي ستتجحّظ معالمها أكثر خلال زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن التحوّلية الى السعودية والمنطقة والتي تؤشر بوصلتها على ترجيح انتهاء عقود "التخادم الأميركي الإيراني" الكارثية، وإندلاع الحروب الكبرى وفقا للخرائط الجيواستراتيجية التي سترسمها مسارات خطوط أنابيب الغاز والطاقة وضمان أمن وسلامة تدفقاتها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط