كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حروب محلية وأزمات عالمية

المعارك الميدانية في سورية تتجه بسرعة إلى حدود لبنان الشرقية أو منطقة القلمون . كيفما كانت التطورات الميدانية فهي تشكل ضغوطاً كبيرة على لبنان سياسياً وأمنياً واجتماعياً . هناك توتر في العلاقات بين القوى السياسية والجماعات في البقاع والشمال، وهناك المزيد من النازحين، وبينهم مسلحون، كل ذلك في غياب قرار سياسي لبناني واضح وسلطة أمنية شرعية قادرة على التعامل مع التطورات . سوف يكون تدخل الفرقاء اللبنانيين عنصراً لمزيد من الخلاف والاشتباك السياسي وتعقيد مسألة تأليف الحكومة . وهناك خشية كبيرة من ردود الفعل الأمنية التي تشبه ما حصل بعد معارك القصير، إذ حصل تفجير في ضاحية بيروت الجنوبية ومن ثم في طرابلس الشمال .

الوضع اللبناني الآن يشبه الاحتياط الكبير للأزمة السورية . أي أن لبنان غير المتفجر الآن حاجة لحصر النزاع على الساحة السورية . أما إذا حصل انعطاف كبير في سوريا فإن احتمالات استخدام الساحة اللبنانية من كل الأطراف يصبح أمراً ممكناً . لذلك هناك قرار من طرفي النزاع بإبقاء الأوضاع معلقة وغير محسومة، وفي حال من عدم الوضوح ومن عدم الاعتراف بالتوازن الحالي وتكريسه في شكل حكومة جامعة .

سياسة تعطيل الحل اللبناني يمارسها جميع الأطراف، كل بحسب مصالحه ورؤيته، تحت سقف عدم الوصول إلى الفوضى . لكن الواقع يؤكد غير ذلك . الوضع الاقتصادي الاجتماعي إلى مزيد من الاهتراء والتأزم، والمناخ السياسي إلى مزيد من الاحتقان، والمشكلات الأمنية منتشرة، ولو أن الكثير من الحوادث يحصل لأسباب غير سياسية . تتراجع سلطة الدولة وتتقدم حركة القوى السياسية في المناطق إلى واجهة القرار وتتسع دائرة “الأمن الذاتي” الذي تمارسه هذه الأطراف ولو بغير إعلان صريح . لا مصلحة إقليمية ودولية بانفراط الأمن، لكن لا مصلحة بتقوية مؤسسات الدولة ودعمها، ولا في فك ارتباطها بالأزمة السورية . بشكل أو بآخر هناك علاقات وثيقة بين المشكلات في المشرق العربي، وتوازنات القوى حيث انهارت الحدود الشرعية الرسمية لهذه الدول والكيانات وتم اختراقها من قبل الجماعات السياسية والمسلحة . فضلاً عن ذلك، إن مشكلات هذه الدول الداخلية أصبحت معلقة على الحل الإقليمي والدولي الذي يعيد تشكيل منظومة هذه الدول .

تتجه الأمور على هذا الصعيد نحو البحث عن تسويات سياسية تتدرج من الدولي إلى الإقليمي إلى المحلي . هذا المسار الذي وضع سقفاً للنزاعات هو التفاهم على عدم الذهاب إلى حروب إقليمية، لا يلغي أن كل القوى تمارس المشاركة في صنع الوقائع السياسية والمسلحة . فضلاً عن ذلك، إن مشكلات هذه الدول الداخلية أصبحت معلقة على الحل الإقليمي والدولي الذي يعيد تشكيل منظومة هذه الدول .

تتجه الأمور على هذا الصعيد نحو البحث عن تسويات سياسية تتدرج من الدولي إلى الإقليمي إلى المحلي . هذا المسار الذي وضع سقفاً للنزاعات هو التفاهم على عدم الذهاب إلى حروب إقليمية، لا يلغي أن كل القوى تمارس المشاركة في صنع الوقائع السياسية في هذه الأقطار: سوريا، العراق، لبنان .

المشهد العراقي لافت في عدم الاستقرار والعنف اليومي، الذي لا تصاحبه مواقف للدول وتصريحات . يبدو كأنه عنف عبثي لا انتماء له ولا رعاية، لكنه جزء من التفاعلات الكبرى . والعنف في سوريا كذلك على تراجع لمستوى التصريحات السياسية والمواقف العلنية .

أما لبنان فقد أصبح في خلفية المشهد بالنسبة إلى أطراف الخارج . في آخر النفق هناك “جنيف -2” وربما أكثر من جولات الحوار والتفاوض، وقد نكون أمام تكرار لما سبق من مؤتمرات دولية عن أزمات المنطقة من دون أية نتائج . هذا الاستنزاف للمنطقة يلائم تماماً المصالح الدولية طالما أنه لا يؤثر في السلم والاستقرار في العالم وينحصر في منطقة جغرافية ولا ينذر بتداعيات على الدول الفاعلة فيه .

عادت “المسألة الشرقية” تطرح نفسها مجدداً، إذ إن ما يحصل في المشرق العربي هو ميدان لإدارة نزاعات دولية أكبر .

صحيح أن الدول الكبرى تنكفئ عسكرياً وتمارس تأثيرها عن بُعد، أو أنها ترغب في ضبط الصراع ووضع أطر وحدود له، لكنها تدير حروباً بديلة وتنتظر فرصاً أفضل لها . لا أحد يستطيع الآن أن يقدم تصوراً شاملاً لتعامل هذه الدول لاحقاً وهي تقوم بمراجعة وسائلها . فمعظم هذه الدول لديها مشكلات داخلية من نوع آخر، أبرزها الاقتصاد الذي يتقدم على ما عداه بعد الأزمات المالية المتلاحقة والاختلالات الكبرى في النظام العالمي الذي نشأ بعد الحرب الكونية الثانية . وهو الآن يشهد مضاعفات انتهاء الحرب الباردة والتنافس بين الأنظمة كما كان في نصف القرن الماضي .

النظام الاقتصادي العالمي وصل إلى نهايته مع انهيار التجربة الاشتراكية، وأخذ يجعل الأزمة الاقتصادية ملازمة للنظام الرأسمالي الذي يسود العالم اليوم . لذلك يسعى الرئيس الأمريكي ومعه الحزب الديمقراطي إلى اعتماد سياسات شبيهة بالنهج الأوروبي الذي أنقذ نفسه من التراجع على الصعيد العالمي من خلال الرعاية الاجتماعية وتدخل الدولة . على ذلك يمكن القول أيضاً إن تراجع سياسات الحروب مرتبط بهذا النوع من الأزمات . وإن هذه الأزمات ذاتها تؤخر احتمالات التسويات السريعة والاهتمامات الدولية لوقف النزاعات لحساب الخطط التي ستنشأ لمعالجة أوضاع دولية كبرى .

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط