كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حرية التظاهر السلمي

حرية التظاهر السلمي

تاريخ النشر: 2020-07-09 | 05:54

في الدولة الدكتاتورية القمعية الاستبدادية ممنوع التظاهر بكل أشكاله، وممنوع التعبير عن الرأي بكل السبل وممنوع ان يسمع أحد صوتك وإلا فمصيرك معروف، إما الملاحقة والسجن والتعذيب أو الاغتيال. ممنوع أن تنتقد الرئيس أو الحاكم أو أي أحد من أفراد عائلته وممنوع أن تنتقد الحكومة أو حتى الحزب الحاكم، وهذا كان الحال في عالمنا العربي قبل عام 2011.

فهناك شعوب عندها تاريخيا ثقافة التجمعات والتظاهرات السلمية مثل الشعوب الأوروبية، وهناك شعوب عديدة لم تعتاد ذلك النمط من التعبير عن رأيها في أي شيء يخص الحياة العامة وعلى رأسها الحريات والحقوق السياسية والمدنية. ونعني بالمظاهرات السلمية أنها سلمية تماما، وذلك لا يعني فقط الاقتصار على عدم حمل السلاح أو ضرب الرصاص، بل ذلك يشمل عدم تخريب الممتلكات العامة والخاصة وعدم ضرب الأمن بالحجارة أو الزجاجات الحارقة أو أي شكل من أشكال العنف أو الضرر. لأن أي عنف من المتظاهرين هو دعوة صريحة لأجهزة الأمن بالعنف المضاد واستخدام القوة لصد عنف المتظاهرين حتى في أكثر الدول ديمقراطية. فما بالك في الدول مثل الدول العربية، التي وإن سمحت بالتظاهر السلمي على مضض، تكون أجهزتها الأمنية والمخابراتية متربصة للانقضاض على المتظاهرين واعتقال قاداتهم لأتفه الأسباب.

 

لذلك، مهم جداً نشر ثقافة التظاهر السلمي في عالمنا العربي لأنه من جهة حق للمواطنين للتعبير عن آرائهم ومواقفهم تجاه القضايا العامة، مهما كانت تلك الآراء ومهما كانت تلك القضايا، وهذا الحق يجب أن ينص عليه دستور الدولة حيث يُعتبر من النظام العام في القانون الدولي لحقوق الإنسان، ومن جهة أخرى أداة من أدوات الضغط الحضارية على الحكومات من اجل التغيير بالطرق السلمية. وعادة ما تكون الأحزاب السياسية المعارضة ومؤسسات المجتمع المدني في طليعة القوى التي تستخدم طريقة التظاهر السلمي للحشد والضغط وتعبئة الشعب من أجل قضايا محددة.

وقد رأينا في مصر على سبيل المثال، سواء في ثورة 25 يناير 2011 أو في ثورة 30 يونيو 2013، مناظر جميلة للمتظاهرين وهم يقفون بشكل سلمي حضاري، المسلم بجانب المسيحي، يقومون آخر النهار بتنظيف الساحات التي تظاهروا فيها وأكلوا وشربوا فيها، وينشدون الأغاني الوطنية وينصبون خيم الاعتصام والمسارح المؤقتة لإلقاء الكلمات بكل نظام وترتيب. وقد رأينا أيضا في الأردن حديثا في أكثر من مظاهرة سلمية، كيف يوزع رجال الأمن زجاجات الماء على المتظاهرين السلميين الملتزمون بالقانون. إذن، أثبتت الشعوب العربية أنها قادرة على أن تتظاهر سلميا بشكل حضاري لائق متى شاءت ذلك، وقادرة على أن تستخدم هذا الحق في التظاهر السلمي من أجل التعبير عن قضاياها ومواقفها.

إن الدولة الديمقراطية المحترمة تتعامل مع حرية التجمع السلمي لمواطنيها كنقطة قوة لإظهار سماحة ديمقراطيتها وازدهارها. فكل ما تطلبه من أي جهة تريد أن تقوم بالاحتجاج أو التظاهر سلميا على أمر ما هو أن تخبرها فقط بوقت ومكان ذلك التجمع، ليس لأخذ إذن الحكومة بل من أجل تنظيم الشوارع التي ستسير بها المسيرة وتخطيط حركة المركبات والحافلات وحركة الناس وحماية الممتلكات العامة والخاصة بل وحماية المتظاهرين أنفسهم عند الضرورة. وهذا هو دور الحكومة والأمن، دون التدخل في المسيرة وشعاراتها ومتحدثيها ومطالبهم، طالما يحترمون القانون ولا يحرضون على العنف والجريمة. 

لقد ورد حق التظاهر في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة عام 1948م، وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وإن منع أي حكومة للتظاهر السلمي أو التعرض بالأذى للمتظاهرين السلميين هو جريمة يعاقب عليها القانون الدولي، وهذا ما نص عليه النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في المادة (27) حيث لا حصانة لأحد حتى لو كان حاكماً أو وزيرا في حكومة. والأهم، أن الشعوب العربية ذاتها لم تعد تعطي الحصانة لأي حاكم أو حكومة، فقد اكتشفت قوّتها الكامنة منذ بداية ثورات عام 2011 وعلمت أهمية أداة التظاهر السلمي في إحداث أي تغيير يرغبه الشعب، سواء تغيير قانون أو حكومة أو حتى الحاكم نفسه. وأعتقد أننا ما زلنا في بداية مشهد التظاهرات السلمية في العالم العربي. والآتي أعظم.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط